رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حماية المجتمع..من فوضي الفضائيات

عباس الطرابيلى

السبت, 16 أغسطس 2014 21:20
بقلم - عباس الطرابيلي

كثيرة، هي الأفكار الطيبة، التي تحلم بما هو طيب لهذا البلد.. ولكن بعضها للاسف لا يراعي ظروفنا، ولا إمكانياتنا.. وإن كانت نواياها طيبة.. والقليل من هذه الأفكار، هو الذي يراعي حاجتنا .. وما يصلح لنا.. ومن هذه تلك الأفكار التي تدور حول التنظيم الذاتي للإعلام الوطني.. ذلك هو ما قدمه الدكتور حسن علي

أستاذ الاعلام، والاذاعي القديم، بجامعة المنيا، حول تشريعات واشكال هذا التنظيم الذاتي للاعلام المصري.. بهدف حماية التنوع في وسائل الإعلام وضبط جودة المحتوي الإعلامي، وأعد ذلك بعد قراءة متأنية لأحوال الدول التي مرت بها أحداث متشابهة لما جري عندنا في مصر.. أي هي خلاصة علمه الأكاديمي بعد مزج ذلك بتجربة العلمية، الميدانية.. ومن هنا سر قوة هذا المقترح..
<< ومشروع الدكتور حسن علي ينطلق من مبدأ ان أنطواء الإعلاميين تحت اشكال التنظيم الذاتي يحقق المهنية الواعية والسلوك الأخلاقي الصحيح، والأهم: التأثير الايجابي في المجتمع.. ويقول هنا إن مخاطر عدم تفعيل التنظيم الذاتي تفتح الباب لتدخل غير المتخصصين لوضع قواعد وقوانين الصحافة والاعلام، بما يهدد المهنة.. وهذا ما حذرنا منه - في مقالنا أمس في هذا المكان.
بل إن الدكتور حسن علي يري ضرورة التعجيل دون انتظار أي تشريعات قانونية من الدولة.. ولذلك قدم - في دراسته هذه - أشكال هذا التنظيم التي تشكلت في معظم دول العالم، وهي بمثابة قانون أخلاقي وسلوكي من خلال التزام أخلاقي

من الأسرة الاعلامية يؤدي إلي التزام مادي تتولاه جهة قانونية لها سلطة اتخاذ قرارات الثواب والعقاب.. وهي هنا «المجلس الوطني للإعلام».
<< ويستعرض الدكتور حسن علي أهم هذه المبادئ التي تقوم علي مبادئ عامة للسلوك - وهذا في رأيي من أهم ما نحتاجه الآن - .
وضرب الدكتور مثلاً لما جري في نقابة الصحفيين حول مدونة السلوك التي يجب أن يتفق عليها كل الصحفيين.. وضرب مثلاً آخر بما حدث في بريطانيا مثل مدونة السلوك الشفهية التي تنظم العلاقة بين الصحفي والمصدر الحكومي وما يتعلق بمحطة الاذاعة البريطانية حول الحياة الخاصة للمصادر وقضايا النشر.
<< وقال إن العالم فيه اليوم 54 ميثاقاً صحفياً واعلامياً، غير مواثيق دولية وأخري إقليمية، وهذه صاغها - في الغالب- الصحفيون والاعلاميون أنفسهم، دون أي تدخل خارجي، أي من خارج المهنة.. وهذه المواثيق تقوم علي مبادئ أساسية لتعريف ما تسعي الجماعة الاعلامية إلي تحقيقه.. مع واجبات وحقوق الصحفي وأيضاً تحديد الجهة التي تقوم بعملية المحاسبة سواء بالثواب أو العقاب..
وفي مقدمة هذه المواثيق نجدها تحدد المسئولية تجاه الدولة، وتجاه المواطنين من احترام الخصوصية وحماية الأمن القومي وسرية المعلومات وعدم استخدام أجهزة التصوير والتنصت والإساءة لشرف المواطن ثم أفرد
جزءاً عن التنظيمات الاعلامية.
<< وهنا استعرض الدكتور حسن علي تجارب الدول الأخري مثل الولايات المتحدة وألمانيا، والتي يراها هي الأفضل لملاءمتها لأحوالنا، وبالذات من ناحية التمويل ويضرب المثل بالمجلس الأعلي للصحافة في المانيا الذي انشئ عام 1956 وهو أعلي هيئة مسئولة عن التنظيم الذاتي للصحف وهو يمثل جمعيات الناشرين والصحفيين ليحفظ هيبة الصحافة ويحدد الجزاءات التي يمكن ان تقع علي المخالفين - وهذا في رأيي من أهم ما نحتاجه الان في مصر- حتي نوقف فوضي النشر غير المسئول: كتابة أو تليفزيونياً، ولذلك أري أهمية أن ندرس هذا النظام الألماني، لأنه أكثر ما نحتاجه في بلادنا.
<< ومن أهم ما نحتاجه عندنا- من هذا النظام الألماني - هو أن يدفع المواطن نظيرا ماديا لقاء الخدمة التي يقدمها التليفزيون الالماني.. اذ يتم تحصيل مقابل مادي من خلال هيئة عامة ويتم توزيع هذا العائد علي محطات البث بأن تدفع كل أسرة 20 يورو شهرياً، وهذه المبالغ تخصص لانتاج برامج عالية الجودة تبث علي هذه القنوات، وما أحوجنا في مصر إلي مثل هذا النظام، ومثل هذه البرامج عالية الجودة.
وهنا يشرح لنا هذا العالم الكبير انه مع بدء ظهور القطاع الخاص في مجال البث التليفزيوني عرفت المانيا نظاماً مزدوجاً تتولي فيه السلطات الاعلامية الاشراف علي هذه المحطات الخاصة وتتم مراقبتها من السلطات الاعلامية.. بنفس الطريقة التي تراقب بها محطات البث العامة.. ويتم تمويل تلك الهيئات من خلال رسوم البث.. وتتحمل مسئوليتها في منح التراخيص والامتناع عن إصدارها.
<< أليس هذا هو ما نحتاجه الآن في مصر.. نقول ذلك أنه رغم وجود هذه الرقابة.. لم نجد من يرفع صوته ويتباكي علي حرية الشعب في أن يعلم.. أو يتباكي علي حرية الاعلام..
<< لأن حرية الوطن.. هي الأهم.. وغداً نواصل.