رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

النقل المائي.. عماد النهضة الحقيقية

عباس الطرابيلى

الاثنين, 04 أغسطس 2014 22:17
بقلم - عباس الطرابيلي



عرفت الولايات المتحدة أهمية، وقيمة، النقل المائي الداخلي، سواء بين الأنهار المختلفة أو البحيرات، كبيرها وصغيرها.. ولذلك استخدمتها لتبني بها أهم خطوات التقدم والتنمية.. بل كانت هذه البحيرات الأقدام التي تحركت عليها الحضارة الأمريكية.

وتملك الولايات العديد من البحيرات، بالذات في القطاع الشرقي الشمالي منها وأهم هذه البحيرات هي: ميشيجان. إيري. أونتاريو. سوبيريور.. وهورن عدا بحيرات أقل في المساحة.. وكل هذه البحيرات إما تقع بالكامل داخل أراضي الولايات المتحدة نفسها.. أو علي الحدود بينها، وبين جارتها الشمالية: كندا.
<< وعمدت الولايات المتحدة إلي ربط هذه البحيرات، بعضها البعض، بالعديد من القنوات المائية.. حتي تتمكن من ربطها كلها بساحل المحيط الأطلنطي.. حتي قامت بتوصيل هذه البحيرات بمعظم الأنهار- في شمال شرق القارة الأمريكية لتربطها كلها بالمحيط الأطلنطي.. وبسبب توسع أمريكا في نقل ثرواتها الغذائية والمعدنية وغيرها، عبر هذه الشبكة العظيمة من النقل المائي، نشأت العديد من المدن الصناعية والتجارية الأمريكية، وفي مقدمتها: ديترويت. شيكاغو. كليفلان. مليووكي دبفلو وغيرها.. وبالمناسبة فانه بين بحيرتي إيري وأونتاريو تقع شلالات نياجرا، وان كان المشاهد يستمتع أكثر بهذه الشلالات من الجانب الكندي، في الشمال.
بل تحولت هذه البحيرات، بما تم فيها من قنوات- إلي الشريان الرئيسي للتبادل والنقل التجاري بين الولايات المتحدة- في الجنوب الشرقي- وبين كندا شمالاً لتصبح هذه المنطقة أهم منطقة للتجارة والصناعة

في شرق القارة الأمريكية وربطت هذه المنطقة بالأنهار- من أهمها هناك نهر سان لورانس.. لتصل تجارة هذه المنطقة كلها إلي المحيط الأطلنطي.. رغم ان المحيط يبعد عنها بمئات الأميال!
<< ونفس الشيء حدث في غرب ووسط أوروبا. إذ اعتمدت هذه الدول من بريطانيا- في أقصي غرب القارة- وفرنسا وألمانيا والنمسا والمجر علي النقل المائي- النهري- لبناء نهضتها الصناعية الكبري، أي عصر الحضارة الغربية.
فهذه هي بريطانيا اعتمدت علي النقل المائي لبناء حضارتها الصناعية.. ونجحت في شق قنوات مائية يزيد طولها علي 6000 كيلو متر للربط بين أنهارها وابتدعت مراكب نهرية خاصة لا يزيد عرضها علي مترين، أو أقل من ثلاثة، ولكن بطول يتعدي 50 متراً.. ليسهل لها المرور في هذه القنوات حاملة معها المنتجات الصناعية، والمواد الخام. وهي مراكب يقودها أفراد العائلة التي حولوها- أيضاً- إلي مساكن لهم، وهم يحملون تجارة بريطانيا وراعت بريطانيا هنا ذلك وهي تنشئ الجسور والممرات والأهوسة وتم تجهيز هذه المراكب «الطولية» للاقامة الكاملة لأن الرحلة التجارية كانت تستمر لأيام عديدة.. وكان أهالي القري التي تمر بها هذه القنوات يتولون عمليات تطهير هذه القنوات من
الملوثات.. حتي الآن.. ومن أشهر هذه القنوات قناة كالدون. وقناة ماكليسفيلد وغيرهما.
<< أيضاً قامت نهضة ألمانيا علي عاملين اثنين أحدهما طريق الأوتوستراد والآخر هو النقل المائي، لذلك عمدت ألمانيا بمجرد تحقيق وحدتها عام 1870 إلي ربط البحيرات الداخلية- الحلوة- بشبكة من القنوات المستقيمة تصلها بالأنهار العديدة مثل الراين والدانوب وأودن وبالبة وغيرها لكي تنقل منتجات وصناعات ألمانيا من العمق الألماني، إلي بحر الشمال وبحر البلطيق.. بل وقامت بشق قناة كيِّل لتصل بحريا بين أراضيها علي بحر البلطيق وأراضيها علي بحر الشمال. وكانت من ألذ رحلاتي وجولاتي- عندما كنت أدرس في برلين أول السبعينيات- أن انطلق إلي البحيرات والأنهار المحيطة بمدينة برلين واستقل مركباً من ضاحية كيبنك تحملني إلي بحيرة جروسر موجل سي وإلي نهر سبري وإلي نهر لانجرسي وياسلام علي نهر إلبه من درسدن جنوباً إلي ميناء هامبورج قرب بحر الشمال حيث أكبر موانئ ألمانيا.
ومن خلال هذه الشبكة الهائلة من الطرق المائية نشطت التجارة والصناعة في ألمانيا.
<< وهذه هي هولندا- ملكة القنوات المائية- التي استغلت هذه القنوات التي قامت لرفع المياه الجوفية وإلقائها في بحر الشمال- بحيث حولتها إلي أفضل شبكة للنقل المائي في أوروبا- بعد ألمانيا وربطت هذه القنوات بأكبر الأنهار التي تصب عند شواطئها منها نهر الراين الذي يقع علي مصبه أكبر موانئ هولندا وهو ميناء روتردام، جنوب أمستردام.
<< ومصر تمتلك آلاف الكيلو مترات من القنوات المائية التي يمكن أن تتحول إلي شرايين للنقل والحياة علي امتداد كل الأرض المصرية.. فهل نعطي هذا القطاع الأهمية التي يستحقها.. أم نظل نهمله ولا نعرف قيمته الحقيقية.
النقل المائي ياناس هو أهم طريق للحضارة والتقدم.. هل نعي هذه الحقيقة؟ أتمني.