رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

المصريون.. لا القروض يبنون مصر

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 06 يوليو 2011 19:04
بقلم: عباس الطرابيلي

لا أظن أن القروض والمساعدات الأجنبية هي التي ستبني مصر.. حتي ولو كانت قروضاً لن ترد.. فليس هناك من يمنح دون أن ينتظر الثمن، أو رد الجميل.

 

 

واذا كنا نرفض مساعدات الدول الاجنبية وقروضها كما أعلن وزير مالية مصر منذ أيام.. فإننا نشكر اعلان الدول الشقيقة مد يديها لمساعدتنا.. إذ مهما كانت النوايا حسنة، والرغبة صادقة، يظل في النفوس ما يجعل المرء يفكر ألف مرة فيما تقدمه، أو تعلن عن تقديمه تلك الدول الشقيقة.. وهي مشكورة حقيقة فيما تقدم.. أو تقترح.. أو تعلن. لأنها أيضاً لها أهدافها السياسية العليا التي تعمل علي تحقيقها.. علي الأقل لكي تتبوأ مكانة مصر بين الدول اقليمياً أو عالمياً.

<< ورغم كل الخسائر التي أصابت الوطن سواء تلك التي سرقها أو نهبها أقطاب النظام السابق، ولا أحد يعرف بالضبط حجم هذه المليارات، خصوصاً التي تم تهريبها خارج البلاد.. أو تلك التي تسبب النظام السابق في أن تستولي عليها جهات أجنبية عديدة.

ورغم اننا ننفق الآن من اللحم المصري المصري، ودليلنا هو ثابت ويتمثل في انخفاض الرصيد الدولاري الاحتياطي الي أدني مستوي له منذ سنوات.. ولا نعرف الي متي سوف يستمر هذا الانخفاض، وهل نستيقظ يوماً ولا نجد في هذا الرصيد دولاراً واحداً نشتري به طعامنا.

ورغم اننا قادمون علي شهر رمضان.. وهو شهر الانفاق الاكبر في حياتنا وفيه ننفق ما يعادل إنفاقنا في عدة شهور علي الطعام والشراب والكهرباء.. ومعظم ما ننفقه

في هذا الشهر نستورده من الخارج.. بينما انتاجنا في هذا الشهر يكاد يكون «شوية مسلسلات» وهو شهر جعلناه شهراً للطعام وليس شهراً للصيام والتعبد.

<< ورغم كل ذلك لم نفقد الامل في أن نستيقظ مما نحن فيه الآن من غفلة.. ومن ضياع. وأعتقد ان المال المصري مهما قل هو وحده القادر علي اعادة بناء الوطن. حقيقة انخفض حجم الأموال المودعة في البنوك، والأرقام المعلنة هي دليلنا إلا أن الأموال موجودة.. ولكنها تحركت من وعاء الي آخر، وربما سبب ذلك ثبات سعر الفائدة في البنوك علي الودائع بالعملة المحلية.. وانعدامها تقريباً علي الودائع بالعملات الاجنبية.

وقد يكون للبنك المركزي المصري أسبابه في ذلك خشية حدوث تضخم يضر ولا يفيد.. إلا أن ذلك أدي في النهاية الي عودة كارثة شركات توظيف الاموال، التي حطمت كثيراً من المصريين.. فالمصري يملك المال.. ولا يريد للمال أن يتآكل بل يريد تنميته.. هنا عادت شركات توظيف الاموال، وبأشكال عديدة الي الحياة المالية المصرية.

<< وليس سراً أن البنوك تلجأ الآن الي استثمار ما لديها من أموال في شراء أذون وسندات الخزانة.. وهي بذلك تقدم دعماً للحكومة كبيراً.. وأيضاً تحصل علي أرباح من هذه الوسيلة تقدم منها ما ينتظره أصحاب هذه الاموال من

أرباح.. حتي وان لم تكن هذه الارباح كافية.

فهل يا تري ـ مع هذا العائد البسيط الذي تقدمه البنوك الآن ـ والعائد المغري الذي تلوح به شركات توظيف الاموال هل يتحمل الاقتصاد المصري هزة جديدة مع هذا النوع من الاستثمار؟ واذا كانت البنوك تعجز الآن عن استثمار ما لديها من ودائع وسط ركود اقتصادي كبير بسبب القلق والخوف من أي استثمار معلن الآن.. فهل تستطيع شركات توظيف الاموال أن تستثمر هذه الاموال بما يسمح لها أن تقدم أرباحاً لاصحاب هذه الاموال.. أم هي عودة لعملية «تلبيس طاقية هذا.. الي رأس ذاك»؟!.

<< هنا علي الحكومة المشغولة عن المشاكل الحقيقية أن تتحرك وبسرعة لفتح قنوات شرعية للاستثمار فيما يفيد أي بحسن تشغيل هذه الاموال لتقدم للوطن ما نطلق عليه القيمة المضافة أم نترك كل هذه الاموال عرضة لكي تنهبها هذه الشركات مرة أخري.

ولكن هل نترك الاموال المصرية تعود الي تحت البلاطة أو الي زلعة ماري منيب في مسرحيتها الضاحكة «إلا خمسة» بعد أن تهرب من البنوك.. أم نتركها لتذهب الي المجهول مع شركات توظيف الاموال.. أم تذهب الي البورصة.. حيث الداخل اليها مفقود.

<< دور الحكومة هو أن تتحرك الآن لتقدم العديد من المشروعات الجادة: الصغيرة.. والمتوسطة.. والضخمة. بعد أن تدرسها جيداً وتدرس جدواها الاقتصادية.. ثم تطرحها أمام البنوك لتدخل فيها كجهات رائدة.. فتتشجع الاموال الخاصة في اللحاق بها.. وتنزل الي الاسواق.

<< نحن نعرف ان ما سرق من أموال مصر كثير وكثير.. ولكن مازال في مصر الكثير.. والمطلوب منا أن نحسن استثمار ما بقي من هذه الاموال.. وبها وحدها نستطيع أن نعيد بناء الوطن.. ونعوض ما فات.

وهذا أفضل كثيراً من أن نمد أيدينا للغريب أو للشقيق فلن نمسح دموعنا إلا بأيادينا. وأيدينا وحدها.

<< تعالوا نبدأ ولو بالقليل.. فهذا خير من ألا نبدأ أبداً.