رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

كاريكاتير.. بمليون مقـال

بقلم : عباس الطرابيلى


 

هل نقابات العمال - فى مصر - أكثر وطنية من النقابات المهنية؟.. أقصد هل العاملون فى قطاعات النقل والغزل والنسيج والتعدين والمصانع يعشقون مصر أكثر من الأطباء والصيادلة

والمهندسين والبيطريين والتجاريين؟ حاشا لله.. بل معاذ الله.. فالكل مصريون، يعشقون تراب هذا الوطن. ولكن لكل طبيعته. أو ربما هناك - الآن - قناعة - بأن من لن يحصل عما يراه حقًا له الآن.. فلن يحصل على أى شىء.. أى يحصل - بعد أن يضغط - بينما الحكومة ضعيفة ومنهارة.. ولا يهم حتى إن أعلنت إفلاسها.. وإذا لم يحصلوا على مبتغاهم والحكومة ضعيفة، فلن يحصلوا على أى شىء، بعد أن تتقوى الحكومة وتقف على أقدامها.. أى الآن، هى الفرصة الوحيدة لزيادة الأجور والحصول على الحوافز والامتيازات، بل والأرباح، ولا يهم إن انتجوا أو لم ينتجوا.. وليست نكتة أن سمعنا عن عمال مصنع كبير يطلبون صرف الأرباح عن العام القادم، الذى لم يعملوا فيه بعد!!
<< مناسبة هذا الكلام أن ممثلى 40 نقابة عمالية «وقعوا» أمس على ميثاق شرف لوقف الاضرابات «العمالية» لمدة عام.. بل وأيضا تعهدهم بالعمل ساعتين زيادة يوميًا لدعم الانتاج.. بينما نقابات الأطباء البشريين والأسنان والصيادلة والبيطريين بدأ أعضاؤها اضرابهم أمس اعتراضًا

على قانون الحوافز وللمطالبة بكادر جديد للأجور والمزايا المالية.
وهنا نسأل أين عمال مصر وأطباؤها الآن - مع عمالها - الذين ضحوا من أجل الوطن من ثورات 19 و1935 وحتى قيام ثورة يوليو، وإذا كان اضراب عمال مصر بهدف تحديد الحد الأدنى للأجور.. بعد أن عانوا طويلاً.. فإن اضراب الأطباء يعنى توقف علاج المواطنين.. وتوجه المرضى - من المستشفيات الحكومية - إلى العيادات الخاصة والاستثمارية.
<< ومع اعترافى بحق العامل - فى كل المجالات - فى الحصول على ما يكفيه ليحيا حياة إنسانية معقولة.. ولكن أيضا يجب الا يؤدى ذلك إلى افقار الدولة وزيادة عجز الموازنة.. بعد أن انهار الانتاج، وبات من لا يعمل هم الأكثرية.. انتظارًا لتحقيق هذه المطالب.. وللأسف استجابت كل حكومات ما بعد 25 يناير إلى هذه المطالب.. ودفعت الحكومات، وبالتالى ذهب معظم مساعدات الأشقاء فى السعودية والإمارات والكويت لتلبية هذه المطالب العمالية.. وكان يجب أن تذهب لتنفيذ مشروعات سريعة العائد.. كثيفة العمالة.. وربما «تكون الحكومات» قد لجأت إلى طبع بنكنوت، أى أوراق نقد،
دون أى رصيد أو احتياطى لذلك.
<< ولقد شدنى - وكل المصريين - الكاريكاتير الرهيب الذى أبدعته ريشة العبقرى مصطفى حسين فى «الأخبار» وأعاد نشره أكثر من مرة، وهو تحت عنوان «المطالب الفئوية».
والكاريكاتير يرسم لنا صورة «بقرة ضامرة» هى تجسيد لمصر.. والبقرة أصبحت جلداً على عظم، هزيلة، وضرعها فارغ كالسيدة الشمطاء.. بينما أوعية «الطالبين» تمتد تطلب مزيدًا من الحليب.. أى مزيدًا من الحلب والبقرة تبكى ضعفا وهزالاً وربما لأنها عاجزة عن تلبية طلبات المصريين.. أصحاب المطالب الفئوية.. ولم يعد عندها ما تقدمه للطالبين.
<< هذا الكاريكاتير شديد المغزى، والمعنى، أبلغ من مليون مقال مما يكتبه رجال السياسة والاقتصاد.. أو يتحدث به عباقرة البرامج الحوارية «التوك شو» وما أكثرهم.. ولكنهم يفعلون ذلك حتى تزداد أجورهم وهى بمئات الألوف.. ومهما كتب هؤلاء أو تحدث هؤلاء، فإن هذا الكاريكاتير يعبر عن سوء حالة اقتصاد مصر أكثر من كل المقالات.. وكل تلك البرامج.
<< وإذا كان المهندس إبراهيم محلب رئيس الحكومة الجديدة قد ناشد المصريين اعطاءه مهلة لكى يعمل.. وأيضا لكى نعمل جميعًا، حتى نعبر الكارثة التى لا يحس بها معظمنا، فإن الرجل - ونحن معه - نتمنى أن يحصل على فرصته لكى يعمل بهدوء.. وليس تحت ضغط الاضرابات والاعتصامات.. على الأقل، حتى تستعيد البقرة - أقصد مصر - عافيتها.. وتعود لتوفر لكل مواطن ما يحلم به.
<< وهذا لن يتحقق إلا بأن نعمل جميعًا بجد.. فهل نحن فعلاً مصريون.. هل نحن مواطنون صالحون نعلى مطالب الوطن فوق أى مطالب فئوية.
تعالوا نثبت أننا مصريون.. ونحن كذلك.