رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

«كافيه».. لكل مواطن!

عباس الطرابيلى

الاثنين, 10 فبراير 2014 23:51
بقلم : عباس الطرابيلى


 

من الأمور السيئة السائدة الآن.. انتشار المقاهى فى كل مكان، حتى وإن حملت الآن اسم «كافيه».. ورغم أن اسمها نابع من كلمة قهوة.. إلا أننى أرى فى اسمها معنى آخر هو «الكافيه».. أى تجيب الكافية والضرر للناس!!

ولقد عرفت مصر المقاهى من مئات السنين، ربما من فترة الاحتلال العثمانى لمصر ولهذا نجدها منتشرة فى المناطق التى حكمتها السلطنة العثمانية بالحديد والنار.. وبالذات فى سوريا ولبنان وفلسطين والعراق.. ومصر من بينها. وربما انتشرت بتفشى البطالة بين أبناء هذه المناطق المحتلة.. فضلاً عن انتشارها فى استانبول أى القسطنطينية قديمًا وغيرها من المدن التركية القديمة.
<< وكان المقهى - فى مصر - المكان المفضل للرجال لشرب القهوة والشاى والزنجبيل وغيرها من المشروبات، وأيضا شرب الجوزة والشيشة والنرجيلة.. وكلها ضار بالصحة.. ولكن بعض المقاهى بسبب محاولات أصحابها «سحب» أو جذب الزوار تتفق مع المنشدين والموسيقيين إما ليروى هؤلاء السير الشعبية والأساطير مثل السيرة الهلالية وسيرة عنترة وأيضا سيرة سيف بن ذى يزن وسيرة الظاهر بيبرس، وكان هؤلاء الرواة يقدمون هذه السير على حلقات لجذب المترددين.
وكان المقهى مكانا مفضلاً للبحث عن عمل، أو للاتفاق على أى أعمال يدوية مثل عمال البناء والنقاشين، والمبلطين والنجارين.. بل وأيضا «الآلاتية» أى الفنانين

البسطاء والموسيقيين، وهكذا، ولذلك كثرت هذه المقاهى فى المناطق الشعبية، فى كل المدن.. وحول الدواوين - أى الوزارات والمصالح الحكومية.. أى كانت مكانا للرزق.. والترفيه عن العمال بالذات وإن وجدنا بعضها للأفندية.
<< ولكن بمضى الوقت صار بعض هذه المقاهى مرتعًا للمخدرات وأيضا للمخبرين والمرشدين.. ولما كثر اقبال الناس عليها وجدنا على الطرق الخارجية ما عرفناه باسم «العازق» أو «الغرزة» لخدمة المسافرين، والسائقين بالذات.. وموزعى المخدرات، وبالذات الحشيش.. وهكذا وجدنا هذه المقاهى والغرز فى الموالد التى انتشرت فى «بر مصر» وإن كان لا يتردد عليها إلا نوعية معينة من الناس، وتحولت المقاهى إلى تجارة رائجة.
وأشهد أننى لم أدخل أى مقهى إلا للترويح عن النفس، ولعب «عشرة طاولة» فى كازينو اللواء على نيل دمياط فى الخمسينيات.. أو مقهى على بابا فى الدقى عندما التحقت بجامعة القاهرة لنشرب واحد ليمون.. أو شوب لبن حليب!!
<< ولكن، فى السنوات الأخيرة انتقلت المقاهى إلى مرحلة جديدة.. عندما زاد عدد العاطلين من الشباب ولم يعد أمامهم إلا المقهى، أو التسكع على الأرصفة.. وبعضهم
للأسف شدته المخدرات.. ومع تطورات العصر عرفت المقاهى لعب الأتارى.. ثم الإنترنت وهنا كان من الطبيعى أن يتغير الاسم من مقهى.. إلى كافيه.. وأخذت هذه الكافيهات تنتشر.. حتى أصبحت وباءً رهيبا ينخر كالسوس فى جسد الأمة.
وصاحب ذلك انتشار «الشيشة» بعد انحسار «الجوزة» وأخذت الكافيهات تغرى الشبان بتغيير «المبسم» قال إيه.. حماية للصحة!! وللأسف جذبت هذه اللعبة الفتيات صغيرات السن.
<< ولم تعد هذه الكافيهات مقصورة على الأحياء الشعبية.. بل امتدت إلى الأحياء الراقية.. والراقية جدًا.. حتى إن معظم الفنادق الكبرى والشهيرة، تخصص ركنًا لهواة الشيشة.. وأتذكر مرة كنت فيها فى شمال سيناء وكان معنا عدد كبير من المفكرين والمثقفين، وبعد أن تناولنا العشاء الفاخر فى القرية السياحية الفاخرة أن توجه معظم هؤلاء إلى مدينة العريش، وكان الوقت قد تجاوز منتصف الليل، ليدخنوا الشيشة!!
<< ومع الانفلات الأمنى الذى تعانى منه البلاد، ومع خروج الموظفين إلى المعاش المبكر زاد انتشار هذه الكافيهات. ومع الشيشة - بعد الجوزة - أخذت تقدم البيرة «المشبرة» بدلاً من الشاى والقرفة والزنجبيل والحلبة الحصا!! وأصبحنا نتنفس رائحة المعسل والدخان برائحة التفاح أو المصرى فى كل مكان.
وأصبحنا نجد «نصبات» على النواصى.. تحتل الأرصفة، فى مدينة نصر ومصر الجديدة.. بل وكل كومباوند جديد.. وهكذا نرى الآن الاعتداء على الشوارع والأرصفة والحدائق العامة.. كل ذلك بسبب غياب السلطة.
<< لقد أصبحت هذه الكافيهات هى سرطان العصر الحديث، وشتان بين كافيهات ومقاهى باريس وروما وميلانو ومارسيليا.. وكافيهات مصر التى أصبحت تحت احتلال هذه الكافيهات.. وشتان بين شعوب تبنى وأخرى تهدم نفسها!!
بالذمة.. ده كلام!!