هموم مصرية

2014.. عام لبناء الوطن

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 01 يناير 2014 00:50
بقلم : عباس الطرابيلى

نودع - اليوم - عامًا بكل ما فيه من سلبيات وايجابيات، سلبيات حكم الإخوان الذين كشفناهم بعد عام واحد حكمونا.. وايجابيات ثورة لم يعرف العالم مثلها بهذا الاقبال الشعبى العظيم، الذى خرج فيه 33 مليون إنسان ليؤكدوا رفضهم ورفض كل المصريين لتسلط الإخوان، الذين قفزوا على السلطة.. وسرقوا ثورة 25 يناير.. والحمد لله أن اكتشف الشعب مخطط الإخوان الشيطانى بعد عام واحد من تحكمهم بمصر.

ونستقبل غدًا عاما جديدًا بكل لهفة لنبدأ معه - نحن كل المصريين - عملية إعادة بناء الوطن.. وننطلق - ومن الأيام الأولى للعام الجديد - لنؤكد إصرارنا على أن يكون حكم مصر بالمصريين.. وبعيدًا عن أى ايديولوجيات غريبة، حتى وإن تستر البعض تحت عباءة الدين، لأنهم يدركون مدى تعلق المصرى بالدين، منذ آلاف السنين.
<< والمعركة الأولى التى تواجهنا، ومن الأيام الأولى للعام الجديد، هى معركة الدستور الذى أراه من أعظم الدساتير التى كنا نحلم بها ومن عقود عديدة.
وليس غريبًا أن يأتى الاستفتاء على مشروع الدستور وفى ذكرى عزيزة على كل المصريين، تلك هى ذكرى مشروع السد العالى الذى انطلقت شرارته الأولى يوم 15 يناير، وإذا كان مشروع السد العالى مشروعًا لتغيير وجه مصر.. وتأكيدًا لإرادة الشعب كله وراء مشروع يشعره بالأمان لعشرات عديدة من السنين بالنسبة لمياه النيل.. فإن شعب مصر الآن بخروجه يومى 14 و15 يناير القادمين إنما يؤكد أنه يصر على بداية جديدة مع دستور ثابت ودائم يحقق العدل الاجتماعى ويرسخ أساس المواطنة وأن

كل المصريين سواء مهما اختلفوا فى الدين أو المعتقد ولذلك سينطلقون - جميعًا - لكى يقولوا نعم لهذا الدستور.. لنبدأ عاما جديدًا من دستور دائم نبنى به، وعلى أساسه، دعائم الوطن الذى نحلم به.
<< وكم أحلم - ومعى كل المصريين - بعام جديد.. ننفض عن ثيابنا ما اقترفه البعض منا - عندما أعطوا أصواتهم مخدوعين - للإخوان.. ربما ليس حبا فيهم.. ولكن أملاً فى أن يغيروا جو الفساد والذى شاع واستشرى حتى أكل هذا الفساد الأخضر واليابس.. وترك المصرى يرفع السلاح فى وجه المصرى بعد أن نجحت - للأسف - عمليات غسيل المخ التى مارسها هذا التيار أو ذاك.. وبعد أن ارتكب أعضاء حزب الكنبة جريمة لا تقل خطرًا عن جريمة الذين «عصروا» أطنان الليمون على أنفسهم.. يوم الانتخابات السابقة.
<< وفى الاستفتاء القادم على مشروع الدستور نصحح جميعًا ومعًا أخطاء من عصروا الليمون.. أو جلسوا على الكنبة.. سلبيين.. وكأن أمر الوطن لا يعنيهم فى شىء!! وكانت النتيجة أن اندلعت ثورة جديدة هى 30 يونية لتصحيح ما ارتكبه البعض خطأ.. وجاءوا بالإخوان.
وربما كان تعدد عدد المرشحين لانتخابات الرئاسة السابقة مخططا من أجل تفتيت أصوات الوطنيين.. لأن الذين خططوا لذلك التعدد فى المرشحين أدركوا أن أول هدف لتحقيق هدفهم هو توزيع الأصوات
وتفتيتها على عدد أكبر من المرشحين.. ليفوز مرشحهم الاستبن.. حتى ولو بفارق 1٪ لا أكثر وهذا ما حدث.
<< وإذا كانت بداية العام ستكون مع الاستفتاء على مصر، أقصد الاستقرار والانطلاق نحو البناء الحقيقى.. فإن العام الجديد سوف يشهد أيضًا عمليتين انتخابيتين أساسيتين.. هما انتخابات رئاسة الجمهورية وقد كنت أرى أن تجرى انتخابات البرلمان أولاً حتى لا نترك أكثر من سلطة فى يد رئيس الجمهورية - وفى مقدمتها - السلطة التشريعية التى يجب أن تعود إلى صاحبها الحقيقى والشرعى، وهو البرلمان.. إلا أن ما جرى فى مصر يجعلنى أرى ضرورة أن تجرى انتخابات الرئاسة أولاً لأننا بحاجة الآن إلى رئيس يحكم البلاد بحزم وحسم وقوة، مادام الدستور يقيد وينظم سلطاته.. وليس كما أراد الإخوان فى دستورهم السابق الذى كان يحصن سلطات وقرارات الرئيس.. بعيدًا عن أى سلطة أخرى.
أقول ذلك مع احترامى الكامل للمستشار عدلى منصور رئيس الجمهورية المؤقت.
<< ثم سيرى العام الجديد انتخابات البرلمان، الذى يملك وحده سحب الثقة من الحكومة ورئيسها، وهو أمر لم تعرفه مصر فى كل عهودها البرلمانية.. وأيضا يملك هذا البرلمان سلطة عزل رئيس الجمهورية، بل ومحاكمته.. وبذلك نرشح فكرة أن السلطة - كل السلطة - للشعب من خلال البرلمان الذى نحلم به، أى يحكم الشعب بالشعب لصالح الشعب.
<< ويبقى الهدف الأسمى هو أن يشهد العام الجديد الانطلاقة الحقيقية لاعادة بناء الوطن.. لنحقق العدالة الاجتماعية التى يحلم بها كل الشعب.. وأن نساهم معا فى النهوض بالوطن.. وكفى ما خسره هذا الوطن.
نقول ذلك للاعداء المعلنين المعروفين لنا منذ القدم.. والاعداء الذين هم محسوبون على هذا الوطن.. بل وبعض الأشقاء ومن كنا نعتبرهم أصدقاء.. نقول لهم.. ارفعوا أيديكم عن مصر.. وإلا فإن هذا الشعب «الفرعونى قادر على قطع أيديكم.. بل وكل رقابكم.. إن لم تتوقفوا عن مؤامراتكم.
<< أم يا ترى تخشون من «قومة» هذا الشعب.. وتلك هى الحقيقة.