رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

رد رئيس «السكة الحضيض»!

بقلم - عباس الطرابيلي

واضح أن القطارات ليست وحدها التي لا تصل في مواعيدها.. بل أيضاً رسائل الرد علي ما تنشره الصحف.. فقد أصبحت - هي أيضاً - لا تصل في موعدها!!

فقد كتبت مقالاً هنا - في الوفد - يوم 23 أبريل الماضي .. وشمرت هيئة السكك الحديدية عن ساعدها وكتبت رداً علي هذا المقال.. فوصل لنا بعد شهر بالضبط.. رغم أنه محرر - من مكتب رئيس الهيئة - بتاريخ 18 مايو.. أي استغرق خروجه من مكتب رئيس الهيئة ليصل إلينا 30 يوماً بالتمام والكمال .. وكأن رئيس الهيئة - والهيئة كلها - تؤكد لنا أنه لم يعد عندنا شيء يصل في موعده.. حتي لو كان مجرد رسالة لا تحتاج إلي ديزل أو مازوت أو سولار.. أو حتي كهرباء.. وهي حجج يلجأ إليها المسئول الآن.. ليرد علينا!!
<< فقد تعرضت شخصياً لتجربة تقول لنا إلي أي مدي انحدرت حالنا وحال مرفق السكك الحديدية الذي كان - في الماضي - المثال الأول للضبط والربط حتي قالوا إن القطار لا ينتظر أحداً، وكنا نضبط ساعاتنا علي مواعيد قيامه.. ومواعيد وصوله.. ولكن ذلك كان في الماضي!!
فقد ركبت قطاراً من محطة المنيا.. وقالوا لنا إن هذا القطار لا يقف إلا في محطات العواصم.. لا المراكز، ركبت القطار رقم 979 الممتاز المكيف في الساعة الخامسة و10 دقائق عصراً، ولكنه وصل إلي محطة الجيزة بعد العاشرة والنصف مساء.. متأخراً أكثر من ساعتين عن موعده الطبيعي.. وتساءلت في

المقال هل يركب وزير النقل القطارات ولو متخفياً ولا يخبر حتي رئيس الهيئة.. وكانت تجربتي شديدة المرارة..
<< وتساءلت: هل سبب تأخر القطارات راجع إلي أسلوب الاعتصام أم هناك عوائق فنية، ولكن يبدو أننا نعرف أحياناً موعد قيام القطارات.. ولكننا بتنا لا نعرف بالضبط موعد الوصول!! وبعد أن كان ركوب القطار زمان متعة وفسحة أصبح عذاباً مقيماً.
<< وبعد شهر بالضبط من نشر هذا المقال جاءني رد رئيس الهيئة المهندس حسين زكريا الفضالي يرد فيه بعذر أقبح من الذنب.. قال إن هذا القطار قام من أسيوط الساعة الثالثة و5 دقائق ووصل إلي القاهرة الساعة 11 و15 دقيقة متجاوزاً موعده بثلاث ساعات و15 دقيقة.. بأسباب فتح بلف الخطر بواسطة الباعة الجائلين أو أحد ركاب القطار 975 وهذا أدي إلي حجز قطاري 981 و973 خلفه، وخروج القطارات عن جدواها.. وهذا علاوة علي وجود حريق بالحلفا بجوار الخط النازل بين الحوامدية وطموه وحجز مدة ساعة.. وانتهي رد رئيس الهيئة..
هل فهمتم شيئاً.. ألم يكن ممكناً حجز القطار الأزمة في أول محطة فيها تحويلة لتسمح إدارة الحركة للقطار السريع الممتاز رقم 979 بالسير، هذا إن كانت هناك إدارة تتولي تنظيم الحركة أصلاً.. نقول ذلك لأن قطارنا توقف أكثر من 10 مرات.. قبل ما
يقوله الرد فماذا كانت الأسباب..
<< أما حكاية الحريق بالحلفا - أي الحشائش والغاب والبوص - فقد وقع - كما قال الرد - بين الحوامدية وطموه.. أي بعد أن قطع القطار معظم المسافة.. ورغم ذلك فلم نر حريقاً ولا دخاناً ولا حتي عربة إطفاء واحدة في الموقع الذي تحدث عنه الرد.. ورغم ذلك فالمسئول عن ذلك هو هيئة السكك الحديدية التي لم تقم بإزالة هذه الحشائش والحلفا من قبل.. لمنع أي حريق، هذا إن كان قد وقع هذا الحريق في الأصل..
والمشكلة أن الرد لم يتناول حكاية سوء حالة القطار ولا مدي نظافته هو وغيره، أما دورات المياه التي تعافها الحيوانات فلم يقترب منها هذا الرد.. ولم يراع الرد أن القطار فيه أطفال صغار توترت أعصابهم حتي ساحوا بين مقاعد الركاب.. وأن فيه كباراً في السن ضبطوا ساعاتهم علي مواعيد محددة مراعاة لحالتهم الصحية.. ولكن كل هذا لم يهم السيد المهندس حسين زكريا الفضالي، رئيس الهيئة التي كانت تفخر بها مصر منذ بدأت عام 1851 ويوم 12 يوليو بالذات، وكانت بذلك ثاني سكة حديد تنشأ في العالم كله..
أم يا تري نستدعي أرواح رؤساء السكة الحديد القدامي الذين تولوا إدارتها منذ أيام المصري الأرمني الأصل نوبار باشا نوباريان الذي أصبح بعد ذلك أول رئيس وزراء في تاريخ مصر السياسي عام 1878 أيام الخديو اسماعيل.. أم يا تري نستعين بالإنجليز ليديروا لنا هذا المرفق الحيوي - بعد ان حتلوا مصر - .
<< إن رد رئيس الهيئة لم يذكر لنا الحقيقة.. واكتفي بسرد أسباب غير منطقية.. وهذا للأسف أسلوب حكام مصر الآن في عصر الإخوان .
واشربوا يا من منحتم اصواتكم أملاً في التغيير.. ولكنه أصبح تغييراً إلي.. الأسوأ.. وربنا يرحم د. مصطفي خليل ويطيل عمر المهندس سليمان متولي اللذين تركا لنا مرفقاً عظيماً حتي جاء من يدمره الآن تدميراً!!