هموم مصرية

أمراض الإعلام المصرى

بقلم : عباس الطرابيلى

هل نتوقف قليلاً عما يحدث بمصر الآن من جمع توقيعات لإسقاط رئيس الجمهورية.. إلى قيام النظام الجديد بتقسيم مصر إلى أقاليم تباع وتشترى وفى مقدمتها أخطر أقاليمها وهو اقليم قناة السويس.. إلى عجز الحكومة عن حماية مواطنيها، والأدهى - فى مقدمتهم - جنودها.

. وامتهان سيادتها بخطف وقتل جنود الشرطة.. والجيش معًا.. هل نتوقف عن ذلك وغيره لنناقش قضية ما يصيب المجتمع المصرى من تفسخ بسبب غياب القوانين.. وأن يفعل كل واحد ما يريد.. أنا نفسى لا أفرق بين الخطر الذى يهدد مصر من كل تلك القضايا.. وأخطرها ما يجرى للعقل المصرى.. والإنسان المصرى.. واعترف أن الإعلام المصرى مسئول تمامًا عن كثير مما يعانيه هذا المجتمع الآن.. وهذا ما دفع جمعية حماية المشاهدين والمستمعين والقراء إلى التحرك السريع.. لانقاذ ما يمكن إنقاذه.. قبل أن تقع الفأس فى الرأس.. كما يقولون.
<< وفى ورقته التى قدمها لندوة حالة الإعلام المصرى فى عام قدم الدكتور حسن على أستاذ الإعلام بجامعة المنيا قدم عشر ملاحظات خطيرة عن حالة هذا الإعلام.. منها الزيادة غير المبررة فى وسائل الإعلام حتى وصل عدد القنوات التى ثبت على النايل سات 135 قناة.. فضلاً عن 1200 مطبوعة تصدر على مدار الشهر منها ما ينتمى

للثورة وأخرى ذات توجهات دينية وحزبية فضلاً عن جماعات لا علاقة لها بالإعلام، الثانية هى كثرة عدد البرامج الحوارية.. وبعضها مكرر وكلها تفتقد التنوع وتميل إلى التضخيم والتهويل بل والتهوين أما الضيوف فهم - غالبا - من الوجوه المكررة وعدد محدود من الكتاب والسياسيين والنشطاء.. وهم ينتقلون بين القنوات فى اليوم نفسه.. بنفس الملابس والأفكار!!
<< ورصد أستاذ الإعلام - فى ملاحظته الثالثة - ظاهرة «المتلونين» مع كل المراحل للساحة الإعلامية. مما كشف تلونهم الفجائى من تأييد وتبرير سياسات النظام السابق إلى الدفاع عن الثورة والثوار.. ثم ظاهرة الصحفى المذيع.. بل والمذيع الزعيم!1 وبعضهم انحصر دوره فى الحكم على أداء الوزراء.. دون أخطاء الزملاء!! أما الملاحظة السادسة فتناولت الاعتماد على الاثارة والتهويل والتضخيم.. بل ونفاق الثورة والثوار وعمد بعضهم إلى ضرب الإخوان بالجيش.
ووسط كل هذا رصد الدكتور حسن على حكاية تراجع دور الإعلام الحكومى مع تراجع التمويل، وهو ما أدى إلى تغيير خطط التطوير.. مع هجرة نسبة كبيرة من أفضل العاملين فى الإعلام الحكومى إلى القطاع الخاص والجديد -
والورقى والتليفزيونى - ثم تأتى الملاحظة الجديرة بالاحترام وهى عدم وجود آليات للمحاسبة الذاتية بالمؤسسات الإعلامية.. وتردد الدولة فى إنشاء آليات محاسبة خوفًا من الزعم بالهجمة على حرية التعبير والتضييق على حرية العمل الصحفى والإبداعى والمهم هنا هو وجود ميثاق شرف إعلامى متفاعل وعملى.
<< والملاحظة التاسعة تتناول الاخلال بمصداقية وحرفية الرسالة الإعلامية بل وافتقاد كثير من القنوات - صحفية أو تليفزيونية - دورها الأساسى وهو توعية المواطن بحقوقه وواجباته.
كل ذلك يصل بنا إلى الحقيقة الخطيرة وهى انخفاض نسبة مشاهدى برامج التوك شو وأيضا انخفاض معدل توزيع الصحف نفسها.
وعلى هذا المنوال يقول الدكتور حسن على إن الآلة الإعلامية وأداءها السيئ هما صنيعة النخب الثورية المتنافسة التى فوتت فرصة ذهبية للتوحد وحشد الأصوات الانتخابية.. وكذلك انفصال النخب السياسية والثقافية عن الواقع الانتخابى وعن نبض الشارع.. والمشكلة الآن أن النخبة المثقفة - كما يقول أستاذ الإعلام - لا تريد الاعتراف بأن هناك تقصيرًا أو أخطاء مرتكبة بالجملة وأن الإعلام المصرى يعانى أزمة شديدة.. من الأساس.
<< وهذه الأوضاع أثرت على النشاط الإعلانى.. بل وتدهور أسلوب معظم الإعلانات التى تفرض سطوتها الآن خصوصًا من خلال القنوات التليفزيونية ولجوء البعض منها إلى الإعلانات الجنسية الفاضحة وإلى الإعلان عن سلع دون تقديم دليل على سلامتها، كما فى كثير من إعلانات المكملات الغذائية.. والتى أرى فى بعضها نوعًا من النصب التسويقى وقد كان لى شخصيًا دور فى المجلس الأعلى للصحافة عندما ناقشنا وكدنا نصل إلى «ميثاق شرف إعلانى» يضبط العمل فى هذا القطاع الحيوى والمؤثر.. بشرط وجود عقوبات رادعة على المخالفين.