رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

انجازات الإخوان.. فى ذكرى الثورة

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 23 يناير 2013 23:44
بقلم : عباس الطرابيلى

غداً، تتذكر مصر أنها قامت بالثورة منذ عامين.. كان الشعب يغلى قبل ذلك وكان يحلم بالتغيير إلى الأفضل.. ولكن بعد هذين العامين أصبح الشعب يغلى أكثر.. بل البركان على وشك الانفجار.

وبعد عامين تجىء «ذكرى» الثورة.. فماذا قدمت تلك الثورة للشعب.. وهل كان كل المطلوب أن يجلس نظام محل نظام.. أم كان الأمل أن تحدث المعجزة التى تجعلنا نكفر بالديمقراطية.. إذ ها هى الأيام تثبت لنا أنه لا ديمقراطية حقيقية وسط شعب أكثر من نصفه لا يجد طعامه إلا بشق الأنفس.. وحوالى نصفه يتحكم فيه الجهل والأمية.. ولهذا نجد «الإخوان» يتمسكون بالديمقراطية.. بل ويحافظون على نسبة الفقراء.. وأيضاً نسبة الأمية.. وقديماً قالها أحد حكام مصر إن حكم الشعب الجاهل أسهل من حكم الشعب المتعلم!! ولن تصلح الديمقراطية إلا إذا غيرنا ذلك كله..
<< ولكن ماذا قدم الإخوان لمصر.. وللمصريين؟!
إن نظرة واحدة على الشارع المصرى تجيبنا عن هذا السؤال، وتعالوا نحصى عدد الإنجازات التى حققوها للمصريين.
البداية فى غياب الأمن والأمان.. إذ لم يعد فى مصر مصرى واحد يشعر بالأمن رغم أن كل العاملين فى الجهاز المسئول عن الأمن يحصلون على رواتبهم بانتظام.. فهل «الإخوان» عاجزون عن إعادة الأمن.. بل فرض هذا الأمن على الكل؟!
<< وعادت نغمة السيطرة على الفقراء من خلال «البطون والاحتياجات».. والبداية نراها فى «صرف» ثلاثة أرغفة «عيش» تكفى المصرى: إفطاراً وعند الغداء.. وفى المساء.. وبالقطع لا تكفى.. هنا البديل هو السوق السوداء.. وماذا «أسود» من صعوبة الحصول على رغيف الخبز.. أليس هذا هو ما رفض النظام

السابق اللجوء إليه.. ألم يتعلموا من ثورة يناير 77 عندما زادت حكومة كان وزير اقتصادها الدكتور القيسونى وهو من أفضل رجال الاقتصاد ورفعت سعر الرغيف من نصف قرش إلى قرش كامل!! فكانت الثورة.
وبعد مأساة الأرغفة الثلاثة جاءت كوبونات أو كروت البوتاجاز، وكأننا عدنا إلى زمن الحرب العالمية الثانية عندما كانت الأسرة تتسلم كوبونات الجاز،. فهل نحن في زمن الحرب؟ وإذا كان الناس لن يتحملوا الاستغناء عن البوتاجاز.. فإن كثيرين يواجهون بلوة كوبونات البنزين.. أى خمسة لترات كل يوم.. لكل سيارة صغيرة.. وهى تحترق فى مشوار واحد بسبب ازدحام الشوارع وغياب أى نظام للمرور.. فماذا يفعل صاحب السيارة التى اشتراها ليهرب من سوء خدمة السيارات العامة ومن سيطرة الميكروباص.. أم أن الإخوان يدفعون الناس دفعاً إلى اللجوء للسوق السوداء.. وهم بالمناسبة أكبر تجار مصر الآن!!
<< ثم الهدية الأبشع، وهى سيطرة فكر معين على الإعلام.. وكأننا نعود إلى عصر تكميم الأفواه عندما استولى النظام زمان على كل الصحف وأحكم سيطرته على الإذاعة والتليفزيون، وقبلها كان «مندوب القيادة» يقود العمل ويسيطر عليه فى كل مكان.. تماماً كما نجد الآن «ممثل الإخوان» فى كل وزارة وكل مديرية.. وكل فرن للخبز أو مركز لتوزيع أنابيب البوتاجاز، وهم الآن يكررون نفس المأساة.. ونسوا أن السماء الآن مفتوحة وأن أحداً لا يستطيع
أن يسيطر إلا إذا سحبوا النور من عيون الناس.
<< ومصر الآن فى خطر.. ليس كما صرخ وقال الرئيس الأمريكى رونالد ريجان عام 1983 عندما اكتشف أن النظام التعليمى الألمانى واليابانى يتفوق على النظام الأمريكى.. فاستيقظت أمريكا.. وانطلقت وها هى تقود العالم..
أم أن مصر تعود إلى الوراء قرنين من الزمان، عندما اكتشف الرجل الأمى ـ غير المصرى ـ محمد على باشا ـ أن أهم ما يجب أن يبدأ به مشروعه للنهوض بمصر هو ثلاثة أشياء: الأول التعليم والثانى الأمن. والثالث الصناعة مع الزراعة.. وفعلها محمد على ونجح. حتى ان اليابان أرسلت بعثة من كبار خبرائها لاكتشاف سر نجاح  تجربة محمد على.. وعادت البعثة لتنفذ تماماً ما رأته فى مصر.. مصر محمد على!!
<< ثم الحزم المقرون بالعدل، وهو ما نفتقده اليوم فى مصر.. ذلك أن خطوط السكك الحديدية يتم قطعها فى بحرى والصعيد.. وليس فقط فى الصعيد الجوانى.. بل والطرق نفسها يتم قطعها.. ومن يخرج من بيته يقرأ الفاتحة.. فإذا عاد للبيت شكر الله على سلامته..
ولم يعد أحد يعمل كما يجب.. ومن يختلف مع رئيسه يعتصم.. ومن لا ينفذ له رئيسه مطالبه يضرب.
والاستيلاء على المال أصبح عملية سهلة، وكل يوم نسمع عن عصابات تتربص بالناس أمام البنوك.. بل تمادى البعض وأخذوا يهاجمون البنوك نفسها ومكاتب البريد ليستولوا على الأموال دفعة واحدة.
<< فهل لكل هذا ثار كل المصريين.. هل ثاروا لكى تنهار كل الأمور فى مصر فلا خدمة ترجى فى المستشفيات فى المدن والقرى على السواء.. ولا تعليم يصلح لإصلاح الحال. ولم نعد نجد طريقاً صالحاً. ولا سلوكاً طيباً.
مصر بعد عامين من الثورة.. تحتاج إلى ثورة حقيقية.. وليس لمجرد إصلاح الثورة، ثورة تعود بالخير على كل المصريين.. لا ليقفز عليها فصيل واحد ويعمد إلى تهميش كل الفصائل..
<< مصر لكل المصريين.. هكذا يجب أن تكون لا يتحكم فيها فصيل دون غيره ثورة لكل المصريين، هى حلم الشعب الذى عانى الكثير.