رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الثورة.. ماذا بقى من الثورة؟

عباس الطرابيلى

الاثنين, 21 يناير 2013 23:09
بقلم : عباس الطرابيلى

أجمل هواياتى أن أمشى فى الشوارع.. أنظر لوجوه الناس.. وأرى تعبيراتهم.. ولقد شدتنى وأحزنتنى صور الكآبة التى باتت تغلف كل الوجوه. ولم أعد أشهد هذه الأيام وجهًا مبتسمًا.. بلا علامة 111 تغلف الوجوه. فالكل عابس. حتى الضحكة المجلجلة لم نعد نسمعها. تلك التى اشتهر بها أبناء بر مصر.. ماذا جرى؟

ويستوقفنى - فى كل مكان - من يسألنى: هى مصر رايحة على فين.. وإزاى.. ويا ترى يا أستاذ صورة الغد قاتمة.. أم مازال هناك بعض الأمل.. وهل أنت متفائل.. أم متشائم.. والنبى تقول لنا ايه رأيك فيما جرى وما يجرى وماذا سيجرى لكل المصريين غدًا.. لأولادنا وأحفادنا.. ثم يأتى السؤال الصاعق: هل عاشت مصر أياما كهذه فى الماضى البعيد.. أو القريب؟.
<< ولكن السؤال الذى ضربنى بعنف هو: هل يمكن انقاذ الثورة؟! وكان ردى صاعقًا.. وماذا بقى من الثورة.. لقد سرقوا الثورة.. سرقوها عندما لم يجدوا لها قائدًا يقودها ويقود الجماهير، فلم يكن أكثر

المتفائلين، حتى الذين قاموا بها، يتصور أن تنجح كل هذا النجاح خلال 18 يومًا.. كان المتصور عند كل الثوار هو إرسال رسالة إلى النظام تقول إن الشعب يرفض الفساد ويطالب بالإصلاح ولكن لأن النظام كان نسيجه عنكبوتيًا انهار بسرعة.. وسقط. ووجد الثوار أنفسهم يحتفلون بسقوط النظام وتنحى الرئيس. حتى الشرطة لم يعد لها وجود.. ولولا الجيش لحدث لمصر ما لا تحمد عقباه.
<< هنا فقط تنبه فصيل معين إلى غياب العقل الذى يوجه الثوار. فصنعوا هم من أنفسهم هذا العقل.. وركبوا الثورة.. بل استولوا عليها.. تمامًا مثل كثير من الثورات التى عاشها التاريخ فالثورة يصنعها من يصبحون وقودًا لها ليركبها المستغلون هكذا علمنا التاريخ.
ولكن كان بعض الناس يرون إعطاء «الإخوان» الفرصة للحكم.. بعد أن «تحدثوا» كثيرًا عن بناء دولة جديدة بفكر جديد..
وهدف كبير.. ثم أنهم «ناس بتوع ربنا». وقولوا أنتم لماذا كان النظام السابق بل وكل نظام على مدى 84 عامًا، لماذا كان يضطهدهم.. فلماذا لا نعطيهم الفرصة.. لماذا لا نجرب؟.
<< وفى المقابل لم تستطع معظم القوى الليبرالية أن تقدم البديل.. نعم كان صوت هذه القوى عاليا.. ولكن بين المثقفين وسكان المدن الكبرى، ولكن أغلبية سكان القرى والنجوع لم يكونوا كذلك.. ربما بسبب الفقر.. وأيضًا بسبب الأمية.
ولم تستطع معظم القوى الليبرالية أن تقدم نفسها بديلاً طبيعيًا لإدارة أمور البلاد. وتخيلوا أن فى مصر الآن 74 حزبًا!! بينما فى بريطانيا ثلاثة أحزاب.. وفى الولايات المتحدة حزبان فقط.. ومن هما بريطانيا وأمريكا.. أما نحن فإن «الآفة الكبرى» هى التشتت وهذه التعددية الحزبية التى يراها البعض رمزًا للديمقراطية.. وأراها بلوة مصر وكل المصريين.
<< وهكذا لم ينجح الإخوان فى تلبية أحلام الأمة.. وفشل التيار الليبرالى أن يكون بديلاً.. كلا الطرفين فشل.. والنتيجة هى هذا السؤال الخطير ماذا بقى من الثورة.. وهل يمكن انقاذ الثورة؟.
ودعونى أقرر أن «الإخوان» سوف يستمرون فى حكم مصر طالما بقى الفقر وبقيت الأمية.. وطالما فشل الليبراليون فى تقديم البديل ونزلوا للناس فى الميادين والقرى.. كل هذا بسبب ذكرى الثورة.. أى ثورة!!