رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

هل يبحث الرئيس.. عن عاصمة أخري؟

عباس الطرابيلى

الاثنين, 17 ديسمبر 2012 22:39
بقلم - عباس الطرابيلي

الآن وقد قالت أغلبية سكان القاهرة كلمتها.. ورفضت مشروع دستور الإخوان.. هل يفكر الدكتور مرسي ـ رئيس الجمهورية ـ ويفكر معه «الإخوان» في البحث عن مدينة أخري يتخذونها عاصمة له.. ولهم؟!

هل يفعل الإخوان ذلك، ويحملون كرسي الرئيس، إلي مدينة أخري يحكمون فيها البلاد.. لأنه - نفسياً وعملياً - لا يستطيع الرئيس وأقطاب حكمه أن يديروا أمور الدولة من عاصمة لا يشعرون فيها بالأمان.. ولا يملكون أن يفعلوا في شعبها ما يحلمون به.
ليست فقط نتيجة المرحلة الأولي للاستفتاء هي السبب.. بل هناك مقدمات لها الكثير من المعاني، أحدها مثلاً أن ميدان التحرير بكل المناطق المحيطة به يرفضون «سيطرة» الإخوان علي الثورة وبالتالي مصير البلاد.. وثانيها ما حدث أمام وحول مقر الحكم، أي قصر الاتحادية، حيث المقر الرسمي لرئاسة الجمهورية ورد «أنصار التيار الإسلامي بالتجمع حول المساجد» في رابعة العدوية وأنس بن مالك وغيرهما تأييداً لهذا التيار.. أي أن أغلبية سكان القاهرة «العاصمة» يرفضون هذا الحكم.. ومع العاصمة الأشهر التي يطلق عليها العامة «مصر» وليست فقط القاهرة.. هناك العاصمة، الثانية وظلت عاصمة تاريخية لمصر مئات السنين وهي الإسكندرية، وقد قالت أغلبيتها أيضاً قولها ورفضت مشروع دستور الإخوان.
** هنا نسأل: هل يبحث «الإخوان» عن مدينة أخري يتخذونها عاصمة لحكمهم بعد أن لفظتهم أغلبية سكان العاصمة التاريخية.. ورفضتهم أيضاً العاصمة التاريخية الثانية.. نقول ذلك لأن كثيراً من الحكام يفضلون الابتعاد عمن لا يحبونهم.
فعلها أكثر من حاكم فرعوني.. ربما أشهر من فعلها لذلك لنفس السبب الملك اخناتون الذي رأي رفض كهنة آمون له ولحكمه ولدعوته فهجر عاصمته وعاصمة أجداده

طيبة »الأقصر» وبني عاصمة جديدة لنظامه وحكمه هي تل العمارنة «بمحافظة.. المنيا الآن».. وفعلها غيره كثيرون من حكام مصر..
** بل أن معظم الحكام - حتي في العصر الإسلامي - فضلوا أن تكون لهم عاصمة أخري جديدة حتي لا يواجهوا المتاعب مع سكان العواصم التي سبقتهم.. فعل ذلك أوائل خلفاء الدولة العباسية عندما أنشأ واليها علي مصر صالح بن علي مدينة جديدة هي «العسكر» وترك الفسطاط أول عاصمة إسلامية لمصر وهي الآن بين حي المدابغ عند سور العيون وحي زين العابدين..
وفعلها أحمد بن طولون عندما استقل بحكم مصر فأنشأ مدينة القطائع عاصمة لأول دولة إسلامية «في مصر»، ومازال جامع ابن طولون رمزاً لهذه الدولة المستقلة الأولي.
بل وفعلها جوهر الصقلي قائد الفاطميين الذي فتح مصر لهم عندما أنشأ مدينة القاهرة لتصبح عاصمة للدولة الجديدة، التي قامت علي «دعوة» دينية وتشيع لطرف علي طرف آخر..
أيضاً فعلها حكام عديدون - غير مصريين - عندما أنشأ الخليفة العباسي مدينة سامراء، أي سر من رأي وهرب بذلك من بغداد عاصمة الدولة.. وهكذا.
** ونخشي ما نخشاه أن تفكر الدولة الإخوانية ويوافق رئيسها الدكتور محمد مرسي علي نقل العاصمة بعيدا عن مدينة لا تحبهم.. ولا يحبها.. ويكفي أن المنطقة التي يدير منها أمور كل الدولة وهي منطقة مصر الجديدة حيث مقر الرئاسة وقصر الحكم لم تصوت لصالح دستور الإخوان..
بل صوت سكانها وبنسبة 77٪ ضد مشروع دستورهم.. رفضاً له.. ولهم.. فهل يفكر النظام الجديد في نقل العاصمة خارج القاهرة التي ظلت عاصمة لمصر أكثر من 1000 عام، إلي مدينة أخري من تلك التي قالت نعم له ولهم لأسباب بعيدة كل البعد عن القانون وعن حلم بناء الدولة العصرية.. وقالوا نعم ربما لسبب كيس من السكر أو المكرونة، أو زجاجة زيت.. هل يفعلها النظام الجديد ليريح ويستريح.. وبذلك يزرع بذور الفتنة وانقسام الوطن الذي لم يعرف الانقسام منذ 5000 عام؟!
إلي أن يجيء الملك مينا من جديد ليعيد وحدة ما قسمه الإخوان..
** انني أري في مؤشرات المرحلة الأولي من الاستفتاء وهي تقول بنسبة 53٪ نعم وبنسبة 47٪ لا، أري في هذه المؤشرات ما يدفعني لكي أقول: هل مازال في مصر من عقلائها من يرفض هذا المشروع الدستوري.. ويعود إلي الحق وإلي المحافظة علي وحدة هذه الأمة.
وهل يري الرئيس - ويري نظامه - أن هذه المؤشرات ترفضه وبذلك يتراجع عما انتوي وقرر.. أم أن هناك من يقرر ومن يتخذ القرار.
** هنا أقول له - وأقدم من التاريخ المعاصر حدثاً مشابهاً حتي وإن حصل مشروع الرئيس علي نسبة الأغلبية ولو كانت أكثر من 60٪.. أقول ان الجنرال شارل ديجول فعلها.. إذ انه عندما عرض إجراء تعديلات علي دستور فرنسا فشل في هذا الاستفتاء الشعبي الذي دعا الفرنسيين إلي الموافقة علي هذه التعديلات في ابريل عام 1969 ولكنه لم يحصل علي نسبة عالية من الموافقين.. رغم انه حصل علي «الأغلبية» إلا أنه رأي هذه الأغلبية غير كافية ففضل ترك الحكم واستقال وهو من هو: إذ هو بطل تحرير فرنسا من الحكم النازي وأعاد بناء بلاده التي ضربتها الحرب العالمية الثانية وهو الذي أنهي حرباً شرسة في الجزائر ومنح الجزائر استقلالها بل وعبر ببلاده أزمة اقتصادية طاحنة.. كل ذلك لم يغفر له.. ففضل الانسحاب واستقال ليعيش في قريته الصغيرة..
** ولكن كان هذا هو ديجول.. فهل انتهي هذا العصر.. هل وصلت الرسالة؟