رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

.. وأنقذنا حديقة الأزبكية.. شكراً محافظ القاهرة

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 03 أكتوبر 2012 09:17
بقلم - عباس الطرابيلي

كنت خارج القاهرة لعدة أيام عندما وصل إلي مكتبي بالوفد رد شديد التهذيب من محافظ القاهرة الدكتور أسامة أحمد كمال - فهو هو نجل علامة مصر في علم المصريات «أحمد باشا كمال»، والرد مؤرخ يوم 16 سبتمبر الماضي

يعقب علي ما كتبته هنا علي مدي عدة أيام أندد بقرار نائب المحافظ للمنطقة الغربية الذي أصدر قراراً مستغلاً عدم وجود محافظ للعاصمة بالاستيلاء علي حديقة الأزبكية وتحويلها إلي ساحة للباعة الجائلين.. وهو ما اعتبرته حكماً بالإعدام علي هذه الحديقة الغالية التي أنشأها الخديو إسماعيل وجلب لها الأشجار النادرة من آسيا ومن أعماق أفريقيا ومن تركيا.. ورويت - هنا - تاريخ هذه الحديقة التي كانت بركة تسبح فوقها القوارب والسفن الشراعية، في فصل الصيف.
واعتبرت قرار نائب المحافظ للمنطقة الغربية محاولة لحل مشاكل استيلاء الباعة الجائلين علي شوارع وسط العاصمة.. ولكن علي حساب هذه الحديقة.. وتم بالفعل تخطيط منطقة بالحديقة بالجير الأبيض وتقسيمها إلي مساحات صغيرة كانت سوف تمنح للباعة.. وكنا سنتوقع ارتفاع الملابس المستعملة وما يبيعه هؤلاء علي الأشجار النادرة.. إلي أن جاء محافظ جديد للعاصمة قرأ ما كتبته واستمع لصرخات التنسيق الحضاري وتحرك.. فماذا فعل؟
** يقول الدكتور أسامة كمال في رده الذي تكرم بإرساله لي منذ أيام انه تدخل وأوقف القرار، أي أوقف ما كادت تتعرض له الحديقة فإلي الرد المهذب الواعي من المحافظ. يقول الرد:
** الأستاذ/ عباس الطرابيلي الكاتب الصحفي القدير..
تحية طيبة وبعد
تابعت باهتمام سلسلة مقالاتكم المنشورة بجريدة الوفد بشأن حديقة الأزبكية واغتيالها لصالح الباعة الجائلين.
أود الإحاطة بأنني قمت بدراسة الموضوع عملياً بمعرفة أسباب اتخاذ قرار نقل الباعة الجائلين إليها من قبل مسئولي المحافظة والحي،

والرأي المضاد لهم من قبل متخصصي التراث المعماري والتنسيق الحضاري.. مع زيارة الحديقة شخصياً بمفردي للوقوف علي موقف الحديقة الحالي.
وقد أصدرت قراري بإخلاء الحديقة فورا من الباعة الجائلين، وإعادة الحديقة إلي سيرتها الأولي.. إيمانا منا بأهمية التوسع في نشر المساحات الخضراء والحدائق والحفاظ علي ما هو قائم فعلياً، والعمل علي تطويره ورفع كفاءته، وإلزام الهيئة العامة لمترو الأنفاق بإعادة الشيء لأصله بالنسبة للجزء المقتطع من الحديقة لصالح استكمال أعمال إنشاء الخط الثالث لمترو الأنفاق.
أما بالنسبة للباعة الجائلين فقد تم التنبيه علي كافة رؤساء الأحياء بحصر مواقع ومساحات أراض خالية ـ لا تؤثر علي الحركة المرورية - لإقامة سويقات ثابتة يتم تجميع الباعة الجائلين بها والإعلان عن هذه المواقع، ولكن سيتطلب هذا الأمر بعض الوقت لحين انتهاء الإجراءات الإدارية بتخصيص المواقع المناسبة، والحصول علي الموافقات اللازمة عليها من الجهات المختلفة كالتخطيط العمراني والبيئة والمرور وخلافه، وإقامة المنشآت اللازمة وتدبير المخصصات المالية، وهذا الرأي يجد قبولاً من الباعة والمواطنين وكافة الجهات المعنية بذلك الشأن لما فيه من حفاظ علي الباعة ورأسمالهم وكذلك علي شوارع العاصمة وسهولة الحركة المرورية بها.
برجاء الإحاطة.. مع خالص الشكر والتقدير
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
**  وبداية نحن سعداء بقرار محافظ العاصمة بوقف تحويل الأزبكية تلك الحديقة الغالية الي سوق للجائلين.. وقد أصدر المحافظ قراره بعد دراسة الموضوع من كافة نواحيه، وبعد زيارة قام بها شخصياً بمفرده للحديقة حتي لا يتأثر بكلمة
من هنا أو هناك من بطانة تري أن قرارها دائماً هو الأصوب.
وهناك قرار يثلج صدري - وصدر كل قاهري - وهو إعادة الحديقة إلي سيرتها الأولي.. إيماناً بالتوسع في نشر المساحات الخضراء، وليس في قتلها.. بل والعمل علي تطويرها ورفع كفاءتها.
وكذلك قراره بإلزام هيئة مترو الأنفاق بإعادة «الشيء إلي أصله» بالنسبة للجزء المقتطع من الحديقة لأعمال مترو الأنفاق.. وهو ما ذكرني به الدكتور عبدالعظيم وزير محافظ القاهرة السابق في انه كان يخطط لكي يري الجالس في الحديقة المبني التاريخي الرائع لدار القضاء العالي علي مرمي البصر.
** وأقول للمحافظ الجديد ان هذه هي البداية الصحيحة للتواصل مع أبناء العاصمة ومع الرأي العام.. والاستجابة لما يقترحونه.. وأعجبني قراره ايضا بحصر الساحات والأراضي الفضاء لتحويلها إلي سويقات ثابتة لا تعوق حركة المرور..
وأقول ان الناس تذهب إلي الأسواق.. لا أن يذهب السوق إلي الناس.. وفي المدن الكبيرة في العالم كله تقام الأسواق المجمعة خارج المدن حيث المساحات الكبيرة.. نقول ذلك رداً علي ما يقوله الباعة انهم يريدون أن يقفوا حيث يتجمع الناس.. فالناس هم الذين يحتاجون للأسواق أكثر مما يحتاج الباعة إلي الناس.. وأمامنا سوق الإمام الشافعي وهو علي أطراف العاصمة ويذهب إليه الناس لأنهم يريدون بضائعه حتي ولو كان وسط المقابر.. المهم أن تسرع أجهزة المحافظة في هذا الحصر حتي يتم إخلاء الشوارع والأرصفة من الباعة، خصوصاً في وسط البلد.. وأن يتم تخطيط السويقات الجديدة جيداً ويدفع فيها كل من يحصل علي مساحة رسماً مالياً معقولاً مقابل وقوفه في السوق.. وهذا معمول به في كل سويقات وأسواق العالم، المفتوحة والمغلقة.. وكذلك يتم توفير دورات مياه نظيفة فيها للمشترين والمتفرجين، وأيضاً للباعة.. وهذا أيضاً موجود في كل سويقات العالم.
** شكراً محافظ القاهرة الجديد الدكتور أسامة كمال.. علي سرعة استجابته وسرعة تحركه ودراسته.. وشكر خاص لسيادته من الخديو إسماعيل الذي أنشأ حديقة الأزبكية وأنشأ أول سوق مجمعة في مصر، هي سوق العتبة الشهيرة، وشكر آخر من سير أوسمان مدير بلدية باريس الذي صمم القاهرة الخديوية.. وأيضاً من المهندس الذي صمم حديقة الأزبكية.
شكراً محافظ القاهرة.