رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مصر.. في أول سنة ديمقراطية

عباس الطرابيلى

الاثنين, 21 مارس 2011 07:50
بقلم :عباس الطرابيلي

رأيت مصر أخري.. أول أمس السبت.. بل رأيت شعباً جديداً. وما رأيته أكد لي أن دم شهداء الثورة لم يذهب هدراً.

ولقد عشت انتخابات عديدة. عشت انتخابات مجلس النواب قبل ثورة يوليو وهي اخر انتخابات تحت ظلال دستور 1923، وتمت في يناير 1950..وعشت وشاركت في أول انتخابات - بعد ان اصبحت لي بطاقة انتخابية - عام 1957. وهي أول انتخابات تعرف فيها مصر نتائج تتحدث عن فوز كاسح بنسبة 99.999٪ ثم عشت وشاركت في الاستفتاء علي الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958.. وكلما تقدم بنا الزمن وجاءت انتخابات جديدة كان هتمامي بالانتخابات يقل تدريجياً بسبب تلك النسبة الرهيبة التي لم يحصل عليها.. حتي الأنبياء!! حتي ابتعدت تماماً عن لجان التصويت ولم أكن وحدي الذي ابتعد عن كل هذه الانتخابات في العشرين سنة الأخيرة كان الشعب معي لا يذهب إلي صناديق التصويت.

** وأول أمس انتهي عصر الأغلبية الصامتة.. رغم انهم كانوا يدعون انهم يحصلون علي الاغلبية.. وهم كاذبون لأن من كان يذهب للانتخابات لم يكن يزيد علي 10٪ وبالتالي كنا نحكم بأغلبية كاذبة.. بل هي أقلية فعلاً وعملاً. وبالتالي فإن كل حكومات مصر - في عصر مبارك - حكومات غير شرعية.. لانها حكومات أقلية!! واسألوا اساتذة القانون الدستوري.

أما يوم السبت - وهو في نظري لا يقل أهمية عن يوم 25 يناير - فقد خرج الشعب في مظاهرة للاغلبية الحقيقية وذهبت إلي أقرب لجنة لنا في العجوزة. كان طابور النساء

يمتد لأكثر من 200 متر.. وكذلك طابور الرجال .. لم يذهبوا خوفاً من غرامة عدم التصويت.. وليس شحناً من حزب أو طائفة أو جماعة.. ولم يتم شحنهم من خلال الحزب الحاكم حتي يحصل علي صك الشرعية بل ذهبوا جميعاً من أجل أولادهم.. من أجل الوطن.

** وهذه الطوابير التي تكررت في كل قري ونجوع ومدن مصر خرجت لتحمي ثورة يناير.. وعندما رأيتها تأكدت ان الروح عادت إلي مصر.. بل أن مصر نجحت في »سنة أولي ديمقراطية« وهي ديمقراطية حقيقية، وغير مزيفة. فقد خرجت مصر لتقرر مصيرها. ولهذا جاء صوتها حقيقياً. ولم يذهب واحد إلي الصناديق بعد ان حصل علي »ورقة نصف الجنيه، ولا حتي علي ورقة المائة جنيه.. وأحيانا علي ورقة المائة دولار.. فقد كانت كل الانتخابات السابقة.. مدفوعة الأجر مسبقاً .. أما مصر هذه المرة فقد استيقظت.. أفاقت من غفوة فرضها عليها النظام السابق.. ومنا من كان يعلم ويفضل الصمت، بعد ان فقد الأمل في أي تغيير.. ومنا من كان يدلي بصوته مرغما أو طلباً للأجر.

ووقفت أقارن بين هذه الطوابير - رغم تعدد لجان التصويت - وبين لجان لم يكن يدخلها إلا من قبض. وكانت اللجان - زمان - خالية ليس فيها إلا من يشرفون علي

التصويت.. ولا أحد إلا ما ندر يدخلها.. هنا أحسست بالفرق.. في السابق كانت مصر تحكمها عصابة اسمها الحزب الوطني.. أو الاتحاد الاشتراكي.. أو القومي. والآن نحن كل الشعب المصري نختار نظام الحكم الذي نريده.. بكامل إرادتنا.

** وأكثر من سيدة.. وأكثر من رجل استوقفني سألني هل ستقول لا أم تقول نعم. قلت لا يهم الاجابة.. المهم هو ما أراه الآن من اجماع علي التصويت.. فقد عادت أقدامنا تعرف طريقها إلي صناديق التصويت. وعدنا يقول كل واحد منا رأيه.. ورأيت شاباً يحمل طفله الوليد.. قلت له وأنا أمسح شعر الوليد: لقد جئت انت اليوم من اجل ابنك هذا، حتي لا يهان كما أهين كل شعب مصر في السابق.

ولكن سيدة في مقتبل العمر سألتني: الا تخشي من دكتاتور جديد يحكمنا إذا قلنا نعم.. فقلت: الذين خلعوا الديكتاتور القديم قادرون علي منع ظهور الديكتاتور الجديد.. وميدان التحرير باق.. والثوار باقون.. فلماذا نخاف من الغد.. وقلت لعجوز يستند إلي عصا: لا تخشي من الغد.. رغم ان جيلك وجيلي مسئولان عما حدث ولكن ما حدث لن يتكرر.

** واللافت للنظر أن كل من لقيتهم في الطوابير كانوا يبتسمون .. كانت البسمة تعلو كل الوجوه.. في السابق كان الواحد منا إذا ذهب إلي الانتخابات ذهب مكفهر الوجه.. عابس الصورة.. يكاد لا ينطق.. الآن تغيرت الصورة. رأيت عائلات بكاملها: الاب والام والابناء.. ذهبوا وكأنهم في نزهة.. ولكنهم كانوا علي يقين من انهم يصنعون مستقبل وطن.

** كانت الصورة هي خير تعبير عن انتماء المواطن للوطن.. ومضيت علي طول الطريق أحلم بمصر جديدة.. مصر غير التي رأيناها طوال ثلاثين عاماً واتفاءل بمستقبل أفضل لبلادي.

لقد خرجت مصر لتقرر مصيرها.. وتلك عظمة مصر.. تصبر صبر الجمال وتثور ثورة جمال.. وأقول لمن كان يخشي: هذا هو صوت مصر.. صوتها الحقيقي سواء قال الشعب لا .. أو قال نعم.