هموم مصرية

يا عقلاء مصر.. اتحدوا

عباس الطرابيلى

الاثنين, 30 أبريل 2012 22:39
بقلم : عباس الطرابيلي

هل نعتقد أننا رفضنا وأسقطنا ديكتاتورية حسني مبارك.. لكي نقع أو نستسلم لديكتاتورية الاخوان المسلمين؟ يخطئ من يعتقد ذلك حتي ولو كان من غلاة «الجماعة».

وواضح أن «الاخوان» الآن يريدون كل شئ.. كل السلطة رغم اننا يجب أن نؤمن بالفصل بين السلطات، حتي نحدث هذا التوازن بين القوي والسلطات التي تحكم البلاد، أو تديرها..
فقد فاز «الاخوان» بما لا يقل عن 50٪ من أصوات الشعب.. أي هي أغلبية الأقلية.. ورغم ذلك سيطروا علي مجلس الشعب وهو السلطة التشريعية والرقابية الأعلي في البلاد.. ثم هم يريدون الاستيلاء علي السلطة التنفيذية أي الحكومة.. وياسلام لو نجحوا في الاستحواذ علي أعلي سلطة في البلاد أي موقع رئيس الجمهورية.. وطبعا هم يسيطرون الآن علي معظم الاتحادات الطلابية، وأيضا علي العديد من النقابات نوعية أو فئوية أو عمالية.. فماذا يبقي في مصر ـ بعد ذلك ـ ليستولي عليه الاخوان المسلمون؟!
** ومن يتابع المعركة الآن حول منصب رئيس الحكومة، والحكومة كلها بالتالي يتأكد مما نقول..  فهاهم الاخوان يضغطون الآن علي المجلس الأعلي العسكري بحكم انه  السلطة الأعلي الآن، أي يملك سلطات رئيس  الجمهورية، علي أمل أن يقيل حكومة الدكتور الجنزوري.. أو يجبرها علي الاستقالة. وهم بذلك يلوون ذراع المجلس الأعلي.. وآخر هذه المحاولات هي تعليق جلسات مجلس الشعب، أي أن مصر الآن بلا سلطة تشريعية لمدة أسبوع.
وهذا التعليق لا ينطلي علي الذين يفهمون فلسفة الجماعة أو اسلوب عملها.. لأن بلداً بدون برلمان ـ خصوصاً في الظروف الحالية التي تمر بها البلاد ـ أمر غير

مقبول.. فهل يخضع المجلس الأعلي لضغط الاخوان أم يصمد بحكم أنه الأمين الآن علي حكم البلاد.. وباعتبار أن الاعلان الدستوري الذي وافق عليه الاخوان، بل وطالبوا الناخبين بالخروج للموافقة عليه لا يمنحهم هذا الحق، أي حق إقالة الحكومة أو سحب الثقة منها.. ومن المؤكد أنهم الآن نادمون علي موافقتهم علي هذا الاعلان الدستوري.
** والسؤال الآن: هل يخضع المجلس الأعلي ويوافق.. أم يصمد ويرفض فيواصل مجلس الشعب «الاخواني» ضغطه ويزيد من مدة تعليقه لعقد الجلسات، وبالتالي تصبح مصر بلا برلمان؟!.
والمشكلة: ماذا لو رفض الجنزوري هذا الضغط الاخواني.. وماذا لو وافق المجلس الأعلي ورفض الدكتور الجنزوري.. هل تصبح مصر بلا حكومة كذلك.. هنا تدخل مصر في دوامة غياب السلطات الحقيقية التي يجب أن تدير البلاد، فلا برلمان ولا حكومة ولا رئيس جمهورية.
** فهل يعد «الاخوان» عدتهم للاستيلاء علي كل هذه السلطات بطريقة غير دستورية.. أي طريقة قهرية؟
إن «الاخوان» في أي جلسات حوارية حتي ولو بين اثنين يردون علي من يعاتبهم علي انهم لم يقدما شيئا ـ حتي الآن ـ كما وعدوا.. يردون بأن أيديهم مغلولة فهم لايسيطرون علي كل السلطات.. يقولون ذلك تهرباً من واقع يلمسه الكل الآن وهو أنهم خسروا كثيراً في الأيام الأخيرة..
ويبدو أن خسارتهم برفض ترشح المهندس خيرت الشاطر دفعهم إلي الرد بعنف
علي «السلطة» التي رأت أن الشاطر مطعون في عدم دستورية ترشحه لعدم حصوله علي العفو الكامل لممارسة حقوقه السياسية. ولذلك  يريد الاخوان تعويض هذا الرفض الذي كان يمكن أن يحملهم الي مقعد الرئيس.. بأن يحصلوا ولو عنوة علي موقع رئيس الحكومة والحكومة نفسها، تعويضاً لهم عن رفض ترشح خيرت الشاطر.. و»أهو» عصفور في اليد خصوصا بعد ظهور ضعف مرشحهم «الثاني» الدكتور محمد مرسي، أي يحصلون علي موقع رئيس الحكومة تعويضاً عن احتمالات ضياع  موقع رئيس الجمهورية.
** هذا هو التصور أو التحليل الذي توصل إليه غالبية المصريين الآن والوضع هنا يختلف عن الوضع الدستوري لحزب يفوز في الانتخابات التشريعية، لكي يشكل الحزب الفائز في البرلمان الحكومة الجديدة. لأن نظامنا الحالي يختلف عما كان عليه الوضع مثلا مع دستور 1923.
ثم أن الاخوان لم يحصلوا علي الأغلبية المطلقة في البرلمان اذ حصلوا علي حوالي 47٪ فقط ولما كان نظامنا الحالي لا يعرف حكاية الحكومة الائتلافية فإن الاخوان يريدون ـ وهم الآن يتحكمون في مجلس الشعب ـ أن  يستثمروا هذا التواجد لكي يستحوذوا علي الحكومة والسلطة التنفيذية.. بالمرة..
** والسؤال: لماذا في هذا التوقيت.. هل لأن المجلس الأعلي يتعامل معهم باللين واللطف ولا يريد أن يدخل معهم في صدامات.. وبالتالي فإن المجلس الأعلي لا يريد أن يكرر مع الاخوان ما فعله عام 1954 من محاولتهم احتواء مجلس قيادة ثورة يوليو.. فلما اكتشف جمال عبدالناصر مخططهم وجه اليهم تلك اللطمة القاسية التي أفقدتهم الرشد وكان ما كان من إبعادهم بالقوة رغم ان بدايات كثير من الضباط الاحرار كانت داخل تنظيم الاخوان المسلمين.. فهل يعيد التاريخ نفسه.. أم انهم تعلموا الدرس ووعوا القديم ويحاولون الآن استخدام قوتهم للضغط علي المجلس الأعلي ليسمح لهم بتشكيل الحكومة..
** هنا أقول للدكتور الجنزوري إياك وان تسمح لهم بذلك..  وتمسك بسلطاتك.. وبالاعلان الدستوري واستمر تدير البلاد الي ان تتم انتخابات رئيس الجمهورية.. وبعدها يكون لنا حديث آخر.