هموم مصرية

النظام السابق.. هل تعمد إهمال سيناء؟

عباس الطرابيلى

الخميس, 26 أبريل 2012 08:48
بقلم- عباس الطرابيلى

بعيداً عن عبارات التخوين، التى أرفضها تماماً، أرى أن النظام السابق أهمل كثيراً تنمية سيناء والنهوض بها.. أو على الأقل أبطأ كثيراً فى عمليات التنمية.. ولم يهتم بالإنسان السيناوى كما يجب.. بل من رجاله من اتهم السيناوية بأن منهم من يخون الوطن، أو يزرع المخدرات.. أو ينظم عمليات التهريب عبر الانفاق.. أو حتى عبر الحدود..

حقيقة نعترف بأن النظام السابق أقام ونفذ العديد من المشروعات الحيوية من شبكة طرق وأنفاق وكبارى ومحطات كهرباء وتوصيل مياه الشرب إلى سيناء، ولكن هل يكفى ذلك؟!
<< فى البداية أقول أن المخطط  الحكومى لتنمية سيناء ليس كما يجب ولكنه اعتمد على «الشو الإعلامى» أى اهتم النظام بالأغانى والاحتفالات.. والوعود.. ولكن كان ذلك هو كل ما يكرره النظام فى نفس المواعيد كل عام..
كان النظام يتحدث عن توطين بين 3 ملايين و4 ملايين مصرى من أبناء الوادى داخل مثلث سيناء الذى يضم 61 ألف كيلو متر مربع.. ولكن هل تحقق من ذلك شئ يذكر.. هل تحقق تحويل سيناء إلى قلعة بشرية تكون سوراً يحمى مصر من المعتدين.. وأيضاً من المغامرين..
نقول ذلك لأن النظام القديم تشدق كثيراً حول أهمية الخروج من الوادى الضيق إلى عمق الصحراء.. وأنفق المليارات على مشروعات وهمية ليس هذا وقتها.. بينما لو كان قد ركز جهوده فى تنمية سيناء لأصبحت هى الخروج الأمثل من الوادى الضيق وحققنا بذلك عدة أغراض بعملية واحدة.. اللهم إلا إذا كانت

مصر ـ تحت حكم النظام السابق ـ تخشى من غزو يأتيها من أقصى الجنوب الغربى لمصر.. يعنى من تشاد مثلاً!!
<< وتحدث النظام عن توصيل مياه النيل إلى سيناء لاستخدامها فى زراعة مئات الألوف من الأفدنة.. ولكننى ـ وأنا أدعى أننى من الخبراء فى أمور سيناء ـ لا أعرف لماذا أصر هذا النظام على أن تأخذ هذه الترعة مساراً فى شمال سيناء بدلاً من أن تأخذ مسارها عبر وسط سيناء، وهو الأخطر والحلقة الأضعف فى الدفاع عن كل سيناء، بل وعن مصر كلها.. وناقشت كثيراً كل وزراء الرى السابقين من المهندس عصام راضى إلى الدكتور محمود أبوزيد، ولكن أحداً منهم لم يقل شيئاً ولم يتحدث عن لماذا المسار فى الشمال وليس فى الوسط!!
تماماً كما رفض الكل الحديث عن لماذا توقف مشروع ترعة السلام عند بير العبد.. ولم يتقدم شرقاً ليصل إلى منطقة السد والقوارير ليستكمل حتى المسار الذى ارتضاه هذا النظام بنفسه وبذلك حرمنا نصف الأراضى التى كان يمكن زراعتها فى السد والقوارير وهى بمئات الألوف من الأفدنة.. وهل هو الخوف من أن تطالب إسرائيل بتوصيل مياه النيل إليها ما دامت قد وصلت إلى قرب حدودها فى.. النقب!!
<< حقيقة هناك شكوى من نوعية
مياه الترعة وإنها تتكون من متر من مياه النيل مع متر من مياه الصرف الزراعى وأن ذلك سيدمر أراضى سيناء البكر بما تحمله المياه من أمراض التربة المصرية، خصوصاً أن ترعة السلام تأخذ مياهها من قرب دمياط، أى فى نهايات نهر النيل.. وكان يجب أن تمر هذه المياه بعمليات معالجة لتقليل المضار. وربما أصرت مصر على خلط المياه بهذه الطريقة حتى لا تتمادى إسرائيل وتطالب بحصة منها، ولو خصما من رصيد احدى دول منابع النيل!!
<< ولكن ما لا يمكن تقبله فهو الإبطاء فى عملية استصلاح الأراضى ثم ما يرتبط بقضية تملك الأرض للسيناوية.. نعم لابد من التأكد ألا تذهب الأرض إلا للمواطن المصرى السيناوى وحده دون سواه ومنعاً من شراء اليهود للأراضى تحت أي مسمى، أو غطاء خصوصاً على امتداد الشريط الحدودى وبعمق 60 كيلو متراً إلى داخل سيناء.
وفى رأينا أن تمليك الأرض هى القضية الأخطر والأكبر عند أبناء سيناء.. لأن التمليك من أهم عناصر تأكيد الانتماء للوطن.. فإنسان بلا وثيقة التمليك الزرقاء ـ مهما كانت وطنيته ـ لا يمكن أن نطالبه بالمساهمة فى الدفاع عن الوطن.
<< وقبل أن نتحدث عن الانتماء تعالوا نمنح السيناوى حق تملك الأرض التى يقيم عليها بيته وبيت أسرته.. وحق تملك الأرض التى يزرعها.. وهو وعد سبق أن صرح به كل مسئولى النظام السابق.. ولكن لم ينفذوه.. بل ان حكومة الدكتور الجنزورى أعلنت أيضاً عن تمليك الأرض.. ولكننا نطالبها بجدول زمنى لتنفيذ ذلك، حتى يطمئن السيناوى على البيت.. وعلى المزرعة.. ليؤمن لنا كل هذه البوابة الشرقية.
<< ويبقى المشروع القومى لتنمية سيناء الذى حمل أسماء عديدة وتولته هيئات عديدة.. هنا يجب الالتزام بجدول محدد لتنفيذ كل ذلك..
نقول ذلك حتى لا نكتفى بغناء رائعة الفنانة شادية «سيناء رجعت تانى لينا.. ومصر اليوم فى عيد».