رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

أحزاب الثوار.. تنقذ مطالب الثورة

عباس الطرابيلى

الأحد, 22 أبريل 2012 09:32
بقلم- عباس الطرابيلى

والله العظيم.. مصر تعبث.. وزاد قلقها. وكان الخوف على أشده مما كان يخشى الجميع وقوعه!! يوم الجمعة..
والحمد لله أن ثوار مصر استعادوا ميدان التحرير ميداناً للثورة رغم تواجد كثيف من الإخوان والسلفيين الذين حاولوا اختطاف الثورة أمس الأول.

حقيقة انقسم ميدان الثورة ـ التحرير سابقاً ـ إلى 3 أقسام رئيسية قسم لأنصار حازم أبوإسماعيل الذين حاولوا فرض رجلهم على الرأى العام.. وقسم لأنصار الإخوان المسلمين الذين حاولوا جمع التأييد لرجلهم الجديد محمد مرسى.. والقسم الثالث لأنصار ائتلاف شباب الثورة..
<< ولكن ما يعيب كل ذلك هو تمزق الثوار الحقيقيين وصدقوا أو لا تصدقوا أن الميدان كان يضم ممثلى أكثر من 50 حركة ثورية!! وتلك هى الكارثة التى سمحت لغير الثوار أن يركبوا الثورة ويحركوها نحو ما يحلمون به.. وهو الاستيلاء على السلطة.
حقيقة كان المتواجدون فى الميدان حوالى 100 ألف شخص.. ولكننا هنا كنا نتمنى توحد القوى الأساسية للثوار فى جبهة واحدة يكون لها «مجلس لقيادة الثورة».. ويشكل هذا المجلس حزباً أو حزبين.. ولا تزيد على ثلاثة أحزاب..وهذا هو الدرس الذى تعلمناه من تاريخ الثورات.. فقد خرج  حزب الوفد من رحم ثورة 19 وظل يقود الحركة السياسية عشرات السنين.. وكذلك خرج حزب المؤتمر الهندى من رحم ثورة الزعيم الخالد غاندى ومازال هذا الحزب هو الأساس فى الحياة السياسية فى الهند.. وهكذا.
<< إما أن يتمزق ثوار يناير 2011 إلى هذا الحد وأصبحنا نسمع عن 50 حركة ثورية فهذا هو الخطأ.. بل الخطر  الكبير.
وإذا كانت هناك هتافات ترددت فى الميدان يوم جمعة انقاذ الثورة وتقرير المصير،وبالذات هتافات لفرض مرشح معين من هذا التيار أو ذاك فإنما تم ذلك من البعض لشخصنة المواقف «حازم من جهة.. ليدخل انتخابات الرئاسة بالعافية.. أو خيرت الشاطر والدفع ببديل له هو محمد مرسى». فإن ذلك هو المرفوض.
وفى رأينا أن الخطأ بدأ منذ تقرر رغماً عن العقل إجراء انتخابات الرئاسة قبل إعداد مشروع الدستور.. وكم نتمنى بعد أن استعاد الميدان صدارة المشهد ان يتم تصحيح هذا الخطأ.. أى يجب إعداد الدستور أولاً وقبل إجراء الانتخابات، اللهم إلا إذا كان الهدف هو زيادة البلبلة فى أرجاء البلاد..
<< والآن وقد جرفتنا الأحداث إالى غير ما يفيد لماذا لا نزيد من سرعة عملنا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه..  نقصد: ألا يكفى ما ضاع من عمر الثورة بسبب الخلافات والانشقاقات وأن نسرع وخلال ساعات بإعادة تشكيل اللجنة التأسيسية التى تكلف بإعداد مشروع الدستور الجديد. وأعتقد أن ما جرى طوال الشهرين الماضيين حول تشكيل هذه اللجنة يكفى ليجىء

التشكيل الجديد ملبياً لكل مطالب مختلف فئات الشعب.. على أن تتولى اللجنة اعداد المشروع خلال شهرين على الأكثر خصوصاً وأن هناك اتفاقاً حول أكثر من نصف فصول وأبواب ومواد الدستور.. ويتبقى هناك تحديد نوع الدولة هل تكون برلمانية أو رئاسية أم مشتركة.. وأن ينص على عدم جواز تعديل أى مادة ـ بعد إقرار المشروع ـ إلا باستفتاء حر تحصل التعديلات على موافقة أكثر من 75٪ ممن لهم حق التصويت.
وأن يطرح هذا المشروع قبيل ذلك لمناقشات واسعة لا تتجاز مدتها شهراً واحداً بحيث يصبح هذا الدستور جاهزاً للعمل به من أول يوليو القادم.. أى مع انتهاء انتخابات الرئاسة وتولى الرئيس المنتخب سلطاته الدستورية وفقاً للدستور الجديد.
<< وهذا ما يحقق للثوار ـ ولكل الشعب ـ تسليم المجلس الأعلى السلطة لنظام مدنى منتخب حتى تستقر الأمور وتنطلق مصر نحو مستقبل أفضل.. فى نظام يحقق مطالب الثوار الذين خرجوا من أجلها يوم 25 يناير 2011 وقبل أن يركبها هذا التيار أو ذلك..
<< وأقول ـ إلى أن يتحقق ذلك ـ للتيار الإسلامى المتشدد إن كنتم تطمعون فى السلطة.. وإنكم ترون أنكم إذا لم تستحوذوا على السلطة كلها الآن فلم تحوذوا عليها أبداً.. فهذا حقيقى.. وهذا هو سبب خوفكم من أى انتخابات قادمة بعد أن جرب الشعب الذى انتخبكم فى البرلمان.. فماذا فعلتم فى هذا البرلمان؟!.
ورغم ذلك ـ ولأنكم شريحة مهمة من شرائح هذا الشعب.. فإننا نعطيكم فرصة جديدة.. بشرط ألا تحاولوا فرض مرشح بذاته على الأمة، وفى المقابل نتمنى أن تتوحد باقى القوى السياسية فى حزب واحد أو حتى ثلاثة لتقود العمل السياسى الثورى وتحمى الثورة وتنفذ مطالب الثوار..
وهذا هو الأمل الباقى.