رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

قد يخسرون.. كل شيء

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 03 أبريل 2012 09:11
بقلم: عباس الطرابيلي

هل الاحتكام إلي صندوق الانتخابات في مجلسي الشعب والشوري هو الذي أغري الجماعات الإسلامية.. رغم أن الناس أعطوا أصواتهم فقط في انتخابات المجلسين، وليس غيرهما.. أم أن ما حققوه من مكاسب هو الذي أغراهم إلي محاولة الاستحواذ علي كل مفاتيح السلطة، وكل المقاعد.. أم يرون ما حدث الفرصة الأولي والأخيرة ليحكموا.. فعمدوا أن يتحكموا؟!

وفي رأيي- ورأي الذين اعطوهم اصواتهم- أنهم حصلوا علي هذه الأصوات وهي ليست اغلبية كاسحة.. لعدة اسباب.
أولها أن ما تم جري ليس حبا فيهم ولكنه الكره نفسه في كل ما سبق أي في النظام السابق كله.. وما كان فيه من فساد وضياع.
وثانيها أن الذين اعطوهم اصواتهم انما لاحساس بأن النظام المصري وعلي مدي عقود عديدة تصل إلي 80 عاما قد انزل بهم المطاردات واسكنهم السجون والمعتقلات مرات عديدة أولها عام 48-1949 وثانيها عام 1954 وثالثها عام 1965.. وفي كل مرة - بعد ذلك- عندما كان النظام يحس بضعفه.. كان يسارع إلي اعادتهم إلي السجون، هم وغيرهم ومنهم من قضي في السجون اضعاف ما قضاه مع أسرته.. وزاد ذلك أواخر أيام حكم الرئيس السادات وكل سنوات حكم مبارك.
وثالثها أن الناس قالت: لقد جربنا ديمقراطية النظم علي مدي نصف قرن وعانينا وخسرنا.. فلماذا لا نجرب هؤلاء ونعطيهم الفرصة لكي يطبقوا افكارهم.. ربما يكون فيهم الخير خصوصاً انهم لمسوا خدمات عديدة في القري والاحياء الشعبية قدمها كل هؤلاء.. بداية من فصول محو الأمية وفصول التقوية

إلي العيادات الطبية والمستشفيات البسيطة بعدما رأي الناس عجز الحكومة من رعاية أولادهم في المدرسة أو عجزها عن علاجهم في المستشفيات الحكومية.. إلي مسلسل تقديم الخدمات للناس.. وبالذات خلال فترات الأزمات.
<< إذن «اعطوهم فرصة» ليفعلوا ما نادوا به كان هذا منطق الذين اعطوا هذه الاغلبية لهم ليجربوا فربما وهذا هو سر هذه الاغلبية غير المطلقة بل اراها اغلبية مشروطة والا لزادت علي النسبة التي حصلوا عليها ولكن يبدو أن ذلك قد أسكر البعض منهم.. قد ادخلهم في دوامة النصر فارادوا أن يعوضوا كل ما فاتهم، بضربة واحدة.
فهم- بعد أن حازوا علي البرلمان بشقيه- يتشددون الآن للحصول علي موقع رئيس الحكومة، ربما لأن هذه الحكومة هي التي ستجري انتخابات رئاسة الجمهورية.. وما اعظم من رمز أن يستحوذوا علي أعلي مناصب الدولة.. خصوصاً وقد رشحوا خيرت الشاطر الذي خرج من السجن ليدخل القصر الجمهوري فهل بعد هذا من نصر.
<< وها هم الآن- وقد استحوذوا علي السلطتين التشريعية والتنفيذية- وربما تكون هذه السلطات لسنوات قليلة هي عمر البرلمان وعمر الحكومة أي حكومة.. لذلك فهم يخططون للاستحواذ علي سلطة أطول عمراً هي سلطة الدستور.. ولذلك يقاتلون بكل قواتهم وقواهم ليكونوا وحدهم هم الذين يضعوا مشروع الدستور وهو سلطة تنظم البلاد
لعشرات عديدة من السنين.. فتعمدون أن يأتي تشكيل الجمعية التأسيسية التي ستضع مشروع هذا الدستور، علي هواهم.. ومن أعضائهم هم.
وقد نفاجأ بهم يقدمون لنا مشروعاً للدستور أعدوه داخل غرفهم المغلقة وما أكثر هذه الغرف حيث يجري اعداد كل ما يريدون تحت مبدأ السمع والطاعة الذي يدينون به.
<< ولكن ذلك لن يمر بسلام وما هذه الانسحابات أو الاستقالات المتتالية الا تعبيرا عن رفض كل التيارات والاتجاهات لما يخططون.
إذ يكفي انسحاب الأزهر- رمز مسلمي مصر- وهو الحضن الذي نلجأ إليه دائماً.. خصوصاً وعلي رأسه إمام لا يطلب شيئاً من الدنيا أو مطمعاً.. هو الإمام الشيخ الدكتور أحمد الطيب وخير علماء أجلاء مثل فضيلة المفتي الحالي الدكتور علي جمعة.. والمفتي الأسبق فضيلة الشيخ واصل وغيرهما من رجالات هذا الصرح العظيم.
نقول بعد انسحاب الأزهر من لجنة الدستور جاء انسحاب الكنيسة المصرية ليؤكد أن كلتا القوتين: الأزهر والكنيسة يرفض تماماً هذا التشكيل الاعرج للجنة اعداد مشروع الدستور.. اقول ذلك لانني أري ذلك كافياً.. لكي يعاد النظر في هذا التشكيل.
<< وهنا يجب الا ننسي هذا الرفض من كل باقي القوي.. من الأحزاب الليبرالية ومن أحزاب ثورة يناير.. أي من القوي التقليدية التي قادت العمل السياسي المعارض طوال سنوات تحكم النظام.. ومن الأحزاب والقوي الثورية التي قامت بثورة يناير، جاء الإسلاميون ليركبوها ويضعوا ايديهم عليها بعد نجاحها بأيام.
ثم لماذا لا يسأل الإسلاميون انفسهم سؤالاً لماذا هذا الاجماع الشعبي لرفض هذا التشكيل الا يكفي هذا التمثيل الاعرج للإخوة المسيحيين وهم أحد طرفي الأمة المصرية.. وهذا التمثيل الهزيل للمرأة التي يزيد عددها علي عدد الرجال.. إذن ماذا تمثل هذه اللجنة من المصريين؟
<< وفي رأيي أن دخول الإخوان المسلمين حلبة انتخابات رئيس الجمهورية يعني أنهم ماضون في مسلسل الحصول علي كل شيء.
هنا أقول: أخشي أن يفقدوا كل شيء.. وهل ترون غير ذلك.