رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الحقيقة فى ذهب السكرى.. مرة أخرى

عباس الطرابيلى

الاثنين, 26 مارس 2012 08:49
بقلم- عباس الطرابيلى

تلقيت رداً علمياً وشافياً من الدكتور أحمد عاطف دردير رئيس هيئة المساحة الجيولوجية السابق عن موضوع ذهب السكرى الذى نشرته هنا منذ أيام.. ولأن الدكتور دردير من أعلم علماء مصر فى هذا المجال فإننى أنشر رده كاملاً.. يقول الرد:

اطلعت فى جريدة الوفد الغراء على كلمتكم «هموم مصرية» الحقيقة فى قضية ذهب السكرى واسمح لى بالتعليق على ما جاء فى الكلمة المنشورة في العدد «7818» بتاريخ «14 مارس 2012م» كما يلى حيث ما نشر بعيد تماماً عن الحقيقة.
الاتفاقية الموقعة عن ذهب وسط الصحراء الشرقية بين الحكومة المصرية من جانب وكل من هيئة المساحة الجيولوجية والشركة الفرعونية لمناجم الذهب باستراليا من جانب آخر وذلك للبحث عن الذهب واستغلاله فى ثلاث مناطق مساحتها  حوالى «5000كم2» وتشمل أبومروات والبرامية والسكرى وبدأت أعمال البحث فى المناطق الثلاث بعد توقيع الاتفاقية عام 1995م وتركزت على أكثر المناطق احتمالية وهى المنطقة حول منجم السكرى القديم الذى أغلق عام 1950م.
وبسبب سوء التفسير وتغيير سياسات البحث التعدينى بتغيير الوزير الذى هومرة من قطاع البترول وأخرى من وزارة الصناعة توقف العمل فى الأبحاث لمدة ثلاثة سنوات بعد إعلان الكشف التجارى للذهب فى جبل السكرى من 2001 الى 2004م ثم استؤنف بعد ذلك بتولى المهندس/سامح فهمى المسئولية عن هيئة المساحة الجيولوجية ومن ثم عن الاتفاقية.
وبدأت أعمال فتح المنجم السطحى وتركيبات مصنع الاستخلاص وبدأ انتاج مصنع الذهب تجريبياً أواخر عام 2009م ومنتظماً منذ يناير 2010م، وجارٍ تجهيز منجم تحت الأرض أثبتت الدراسات ان محتوى المعدن به أعلى من المنجم السطحى. والذهب فى جبل السكرى منتشر فى أجسام كبيرة فى صخور الجرانيت أمكن تحديدها فى سطح وعمق الجبل وليس فى عروق كما يدعى البعض.
وأثبتت دراسة الجدوى إمكانية انتاج «200» ألف أوقية سنوياً فى السنة الأولى تزداد إلى «500» ألف أوقية ولمدة أكثر من عشر سنوات «200» ألف أوقية فى متوسط سعر الأوقية «1700» دولار أى «340» مليون دولار تساوى «2.04000» مليار جنيه مصرى.
وأثبتت دراسات الجدوى وأكدتها عمليات الإنتاج منذ عام 2010 أن متوسط الذهب في المنجم السطحى حوالى«1.8» جرام فى الطن وأن كمية الصخور التى تستخرج تبلغ كمياتها حوالى «10» ملايين طن سنوياً، وعلمياً لا يستبعد وجود

عينات وحيدة بنسب أعلى.. ولكنها لا تؤثر كثيراً على متوسطات نسبة وجود الذهب ولا يمكن استخلاصها بمفردها، وكما أن هناك نسباً أعلى فهناك أيضاً نسب أقل من ذلك كثيراً ولكن المعول على المتوسط العام فى كمية الصخور المستخرجة التى تغذى المصنع ليتم استخلاص الذهب منها والتى تقدر يومياً بحوالى «15» ألف طن.
وعينات الذهب التى تم تحليلها والتى استخلص علىأساسها الذهب فى المصنع تزيد على خمسمائة الف عينة تم تحليلها بالموقع ومراجعتها بمعامل دولية خارجية، فكم عينة منها تم تحليلها بمعامل هيئة المساحة الجيولوجية بالدقى وما هى متوسطاتها ولصالح من تم التحليل، ليت رئيس هيئة المساحة الجيولوجية التابعة له هذه المعامل والشريك فى المشروع أن يوضح لنا الصورة الخافية عنا وعن مسئولى المشروع وشركة العمليات بدلاً من الإثارة والتشكيك على غير واقع. وهل قام السيد إسلام بنفسه بتحليل عينات الذهب التى أشار إليها وما هو الجهاز الذى أعطاه هذه النسبة وهل استخدم طريقة Fire Assay أم طريقة فتح المندل، وما دليله أو حتى تصوره العلمى بحكم مهنته أن نسب الذهب تتزايد إلى هذه الأرقام الواردة على لسانه فى الكلمة المنشورة.
ومناجم جنوب أفريقيا ومناجم أمريكا يتناقص فيها إنتاج الذهب ويبشر بقرب نضوب هذه المناجم الأمر الذى حفز دولاً أخرى لزيادة انتاجها من الذهب وخاصة الصين وشيلى وبيرو وروسيا وليت الكيميائى/ إسلام يقرأ كثيراً فى هذا الاتجاه.
ويطالب بإعادة النظر فى الاتفاقيات وكان يمكن أن يخاطب إدارة الاتفاقيات بالهيئة التى ينتمى إليها بشأن مرئياته عن الاتفاقيات فربما أرشدهم على طريق أكثر فائدة للبلاد.. وفقه الله.
والشركة الفرعونية لم تكن تعمل فى مرحلة الاستكشاف وحدها ولكنها بحكم الاتفاقية من خلال لجنة تسمى لجنة البحث الاستشارية مكونة من ستة أفراد متخصصين منهم ثلاثة من الهيئة لمراجعة وإقرار برنامج الأبحاث والانفاق عليه الذى تقدمه الشركة الفرعونية، وعند إعلان الكشف التجارى شكلت شركة تسمى شركات العمليات «مثل النظام المعمول به
فى شركات البترول فليس جابكوأو بتروبل إلا مثلا لشركة عمليات منجم السكرى، وهذه الشركة هى الشركة المسئولة عملياً عن إدارة النشاط الاستخراجى ويرأس هذه الشركة خبير حالياً متخصص، من هيئة الثروة المعدنية أما مجلس إدارتها فيكون من «6» أفراد ثلاثة منهم من جانب هيئة الثروة المعدنية منهم الرئيس والمدير المالى.
وليس لدى غيرهم وبهذه الطريقة البحث عن هذه الجرامات المنتشرة فى هذه الوديان بشرط عدم الاقتراب من المناجم القديمة وتراكمات نفاياتها ومتبقيات عمليات الاستخلاص القديم للذهب فهذه درستها  هيئة المساحة الجيولوجية منذ سنوات وحددت كمياتها ومواقعها ويرخص بها عن طريقها للشركات التى تتعاقد معها الحكومة بنظام الاتفاقيات، ورأيى الشخصى أن يترك هؤلاء البدو وشأنهم ماداموا بعيداً عن الأماكن التى أشرت اليها فهذا رزق رزقهم الله به بعد أن عاشوا قروناً ليس لهم مصدر للرزق سوى شويهات هزيلة ترعى عقب الأمطار وتعانى من فترات الجفاف.
وبلغ إنتاج الذهب فى 26 شهراً حوالى «13» طناً، هل أتحنا للوليد الجديد أن يكبر وينمو بدلاً من جلد السياط وتكسير العظام،وهذا الذهب المنتج ذهب خام يلزم تنقيته ليصل إلى المستويات العالمية لقبول بيعه بالبورصات العالمية ويتم تحويل سعر بيعه فى يوم البيع مباشرة الى حساب شركة السكرى للذهب وليس للشركة الفرعونية للصرف منه على الأوجه المحددة بالاتفاقية.
أما عن الذهب الذى يستخرجه رجال القبائل سواء من جنوب مصر التى يقطنها بدو العبابدة والبشارية فإن ما يتم استخراجه هو من الفتات الصخرى ناتج عوامل التعرية الطبيعية للصخور النارية والبركانية للوديان التى حفرتها السيول عبر حقب زمنية طويلة والتى توجد بها بعض حبيبات الذهب التى انفصلت عن أصلها فى الجبال وجرفتها السيول عبر الوديان بعيداً عن مصدرها، وهذه النوعية من الذهب الذى امتزج برمال الوديان والحصى والمنتشر فى طول وعرض الوديان الرئيسية والفرعية لا تتوافر لدى أى جهة علمية أوصناعية أو حتى سيادية القدرة لتنظيم استغلاله لانتشاره الواسع غير المحدد، أما قدرة رجال القبائل بشارية أو عبابدة على تحمل  مشاق الحياة فهم يجوبون الصحارى والفيافى والوديان بأغنامهم وجمالهم بحثاً عن المرعى هنا أو هناك فإن لم يجدوا تقوقعوا فى أماكنهم فهم قوم مسالمون غير عدوانيين، ومن ثم فليس لدى غيرهم وبهذه الطريقة البحث عن هذه الجرامات المنتشرة فى مساحات شاسعة من الوديان.
أردت أن أوضح رأيى حول النقاط عاليه وهناك المزيد والمزيد حول موضوع ذهب السكرى الذى انساق العامة وراء اللهو الخفى القادم بجناحيه من الشمال فأشاع ريبة السرقة والتشكيك وتحريض العمال على وقف العمل بحجج فى ذهن هذا اللهو الخفى وحده ولكن انساق وراءه من لا يدركون أهدافه.
أ.د/ أحمد عاطف دردير
رئيس هيئة المساحة الجيولوجية الأسبق

<< وقد نشرنا هذا الرد عملاً بحق الرد..ولكن لأن كاتبه هو واحد من أكثر علماء مصر خبرة فى هذا المجال بحكم علمه وخبرته ومسئوليته السابقة.