هموم مصرية

صلاح منتصر: كتاب العام ولعدة أعوام

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 04 يناير 2012 10:05
بقلم - عباس الطرابيلي

فى كتابه الوثائقى الممتع «الصعود والسقوط» الذى يحكى حكاية حسنى مبارك من المنصة إلى المحكمة يفجر صلاح منتصر الكثير من أصابع الديناميت إصبعًا وراء إصبع ليكشف ما تحت سطح الأرض من معلومات غابت عن البعض، أو لم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب منها.

مثلاً يكشف عن استقالة مكتوبة كتبها الدكتور كمال الجنزورى عندما قرر حسنى مبارك الإطاحة به. يقول المؤلف إن ديوان الرئيس أراد أن تكون الاستقالة علي طريقة الإقالة.. ولكن الجنزورى سجلها مكتوبة. يقول خطاب الاستقالة الذى كتبه طلعت حماد ـ وزير المتاعب كما كانوا يسمونه فى وزارة الجنزورى: السيد الرئيس ان نتيجة استفتاء السادس والعشرين من سبتمبر 1999 جاءت لتجدد ثقة الشعب بكم رئيسًا يقود البلاد.. ويروى الجنزورى حكاية وزارته منذ كلفه حسنى مبارك بتشكيلها يوم 4 يناير 1996 بهدف تحقيق نقلة نوعية فى الاقتصاد وتطبيق حزمة من الإجراءات إلى أن يقول: إن الحكومة قطعت شوطًا ملموسًا لتنفيذ برنامج متكامل للإصلاح والنهضة.
** ويستمر المؤلف فيقول إنه بمجرد خروج الجنزورى أسدلت عليه ستائر النسيان.. وظل سنوات طويلة مستبعدًا من أى احتفال بعد أن نقل إلى مبارك انه إذا دخل أى مكان يقابل بالتصفيق. هنا أقول من عندى إن الجنزورى وقد عاد إلى صدارة المشهد السياسى رئيسًا لحكومة الإنقاذ عليه أن يشرح للناس لماذا غضب عليه مبارك.. ولماذا عزله.. ولم يتم تعيينه فى أى منصب.. وهل كان الجنزورى قد ارتكب خطأ قاتلاً استوجب اعفاءه من رئاسة الحكومة.. والناس لم تعرف إلا حوارًا دار بين مبارك والجنزورى فى افتتاح دورة برلمانية جديدة وفيه صاح مبارك في الجنزورى بأن

هناك تغييرًا وزاريًا وقال له بالحرف الواحد «انا حاعمل تغيير.. وانت حاتمشى» كما قال المؤلف.
** ويجىء د. عاطف عبيد.. فزاد الفساد حيث زاد حجم الأموال المختلسة وشهدت مصر أكثر من 80 ألف حالة فساد ووصل حجم الكسب غير المشروع إلى 100 مليار جنيه وحجم الرشاوى إلى 500 مليون جنيه وحجم غسيل الأموال أكثر من خمسة مليارات جنيه مع تزايد إهدار المال العام.. ويستمر المؤلف «الوثائقى» فيكشف تحت عنوان «كيف تصبح مليونيرًا فى يوم؟» إحدى جرائم عاطف عبيد الصارخة وهو قراره بتعويم الجنيه المصرى ومن نتائج ذلك أن تجاوز سعر الدولار خمسة جنيهات ونصف الجنيه مما أدى إلي رفع سعر كل السلع.. وعلى الطرف الآخر حقق الأغنياء أرباحًا هائلة وجمعوا الملايين فى يوم وليلة..
ويسجل صلاح منتصر قصة صعود جمال مبارك وبلغ من قوته أنه هو الذى جاء بالدكتور أحمد نظيف من المركز قبل الأخير فى حكومة عبيد إلي رئاسة حكومة جديدة.. وهى الوزارة التي أطلق عليه المؤلف وعلى اعضائها اسم وزراء الثروة والسلطة.. رغم ان حسنى مبارك سبق وأعلنها صراحة انه لن يصبح أحد رجال الأعمال لا رئيسًا للوزراء ولا حتى وزيرًا!!.
وللحقيقة يقول مؤلف الكتاب الأسود لعهد حسني مبارك إن نظيف هو الذي زرع وسائل انتشار الثورة.. عندما أصبحت أهم انجازات حكومة هي نفسها التي أصبحت الوسائل الأساسية التي استخدمها الشباب في سرعة الاتصالات وتحريك
الجموع واشعال الاحتجاجات.
وإذا كان صلاح منتصر قد جاء بكثير لم نعرفه عن حكومات مبارك فإنه بهذا الكتاب جعله سجلاً مدعمًا بالمعلومات عن عصر مبارك!!
** وتقفز صفحات إلي الامام مرات.. وإلي الخلف مرات، فنجد المؤلف يحاول إزاحة الستار عما حدث في بورسعيد في 6 سبتمبر 1995 ويتساءل: هل كان ما جري هناك محاولة اغتيال.. ويروي علي لسان اللواء حامد شعراوي رئيس حرس الرئيس ما جري.. وأنه فقد اصبعه في هذه المحاولة وهو الذي أنقذ الرئيس من.. العربي.. كما يستعرض محاولات أخري لاغتيال مبارك مرة عن طريق المجاري.. ومنها ما أشيع عن محاولة اغتياله وهو في نيويورك.. ثم حادث إديس إبابا. ولهذا كان مبارك شديد الاهتمام بإجراءات تأمين الحراسة.. حتي أنه تم في إحدي زياراته إلي ليبيا انزال حقائب الصحفيين من طائرة الرئيس. وتم إخلاء عمارة تطل علي قصر الرئاسة!! وكيف كانت هناك 10 سيارات حراسة تتولي حماية موكبه.. وابحثوا عن حكاية نكتة السلحفاة المعمرة!! وذلك في فصل شديد الطرافة عن تطور وتغير سلوكيات حسني مبارك، حتي في طريقة أكل البرتقال!! وحتي حكاية كلبه الخاص.. البرنس.
** ويدخل كاتبنا الكبير في خصوصيات العائلة فيروي حكاية زواج صالح ثابت الذي كان يدرس الطب في جامعة كارديف بإنجلترا وهناك تعرف علي زوجته الإنجليزية «لي لي بالمر» وعاد بها إلي مصر زوجة ليعمل في الصعيد وينجب منها منير ثم سوزان وكيف تعرف حسني مبارك علي منير وزواجه من سوزان وكانت طالبة بمدرسة سانت كلير الثانوية بمصر الجديدة.
** وكتاب صلاح منتصر تحتاج أن تقرأه مرات ومرات.. ولا يمكن أن تتركه أو تدع أحدًا يقترضه منك.. فأنت ستحتاج له لتأكيد معلومة من هنا أو من هناك.. لأنه في نظري سجل حقيقي لعصر مبارك.. يذكر ما له.. ويسجل ما عليه.
وأنا أثق في معلومات المؤلف الذي أعرف أنه يسجل كل شئ في وقته.. وهو غير الذين نافقوا حسني مبارك.. فقد هو شاهد أمين علي عصره.. ولهذا - هو في نظري - كتاب العام، كما أعلنت ذلك في التليفزيون المصري.