هموم مصرية

البطالة‮.. ‬أو الانفجار الرهيب

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 25 يناير 2011 21:53
بقلم: عباس الطرابيلي

في‮ ‬حوار جري‮ ‬في‮ ‬معرض الكتاب منذ سنوات عديدة تحدثت مع السيد الرئيس قلت لسيادته ان في‮ ‬بيتي‮ ‬قنبلة‮.. ‬وفي‮ ‬كل بيت مصري‮ ‬قنبلة‮.. ‬هذه القنابل جاهزة للانفجار في‮ ‬اي‮ ‬لحظة‮.. ‬واذا حدث فسوف‮ ‬يكون الانفجار رهيباً‮.. ‬بل خطيراً‮ ‬للغاية‮.‬

كان ذلك منذ اكثر من‮ ‬10‮ ‬سنوات وكانت المشكلة في‮ ‬بدايتها وبالذات عندما رفعت الحكومة‮ ‬يديها عن مشكلة تعيين الخريجيين والان تفاقمت المشكلة اكثر واكثر وزادت حدتها الي‮ ‬الحد الذي‮ ‬بات‮ ‬يهدد المجتمع كله بضربة موجعة تهدد السلم الاجتماعي‮ ‬بل والامن القومي،‮ ‬لأن المنطق الذي‮ ‬يسود بين الشباب معها هو لماذا احب هذا البلد‮.. ‬أو حتي‮ ‬لماذا أدافع عنه‮.. ‬وهو عاجز عن توفير فرصة عمل لي‮ ‬ولأكون اسرة ويكون لي‮ ‬اطفال‮.. ‬أو بيت‮ ‬يحميني‮.. ‬واذا‮ ‬غاب البيت الصغير فماذا‮ ‬يعني‮ ‬لي‮ ‬البيت الكبير‮.‬

‮<< ‬ونعترف،‮ ‬وتعترف معنا الحكومة،‮ ‬ان معدل البطالة‮ ‬يتزايد عاماً‮ ‬بعد عام،‮ ‬مهما ادعت الحكومة انها تبذل كل جهدها للتخفيف من حدة هذه الازمة الخانقة‮.‬

ولكن علينا ان نعرف اسباب هذه الازمة‮.. ‬انها ببساطة هجرة الشباب من الريف الي‮ ‬المدن‮.. ‬هي‮ ‬هجرة كل هؤلاء للارض الزراعية‮.. ‬مع علمنا ان الزراعة‮ »‬كانت‮« ‬تمتص نسبة كبيرة من هذه العمالة ونتج عن ذلك ارتفاع اجور العمالة الزراعية وهذا انعكس علي‮ ‬اسعار المنتجات الزراعية الي‮ ‬حد تضع هذه

المنتجات وبأسعارها في‮ ‬نفس مستوي‮ ‬الاسعار الاوروبية والامريكية‮.. ‬وعلينا ان نعترف اكثر بأن التوسع الزراعي‮ ‬الجديد،‮ ‬في‮ ‬الارض الجديدة وغيرها،‮ ‬لم‮ ‬يسحب نسبة كبيرة من هذه الايدي‮ ‬الزراعية‮.. ‬لأن هذه الزراعة الجديدة تعتمد كثيراً‮ ‬علي‮ ‬الميكنة الزراعية،‮ ‬وعلي‮ ‬الآلة‮.. ‬فضلاً‮ ‬عن عدم قدرة عقلية الفلاح المصري‮ ‬علي‮ ‬التكيف كثيراً‮ ‬مع الالات الجديدة‮.‬

‮<< ‬نقطة اخري‮ ‬هي‮ ‬ابتعاد الصناعة المصرية الحديثة عن الصناعات كثيفة العمالة‮.. ‬وفي‮ ‬مقدمتها صناعة الغزل والنسيج وليس سراً‮ ‬أن اكثر من ثلث العمالة المصرية حتي‮ ‬عام‮ ‬1965‮ ‬كانت تعمل بقطاع الغزل والنسيج وكانت اجورها هي‮ ‬الاعلي‮ ‬بين الصناعات المصرية كلها‮.. ‬وحتي‮ ‬الصناعات الغذائية التي‮ ‬كانت تليها تكاد تكون انكمشت الي‮ ‬حد كبير،‮ ‬رغم انها كانت تمثل الصناعة الثانية في‮ ‬مصر‮.. ‬فضلاً‮ ‬عن انها كانت توفر للمصريين صناعة طيبة أحبها الناس‮.‬

ولكن وجدنا الشلل الذي‮ ‬اصاب صناعة الغزل والنسيج قد اصاب ايضاً‮ ‬الصناعات الغذائية‮.. ‬وربما توسعت صناعة المشروبات الغذائية ولكنها ليست من الصناعات كثيفة العمالة‮.. ‬أن‮ ‬90٪‮ ‬منها‮ ‬يعتمد علي‮ ‬الالات‮.‬

‮<< ‬وكانت صناعة التعدين توفر العديد من فرص العمل للمصريين وبالذات صناعة تعدين الفوسفات،‮ ‬في‮ ‬سيناء‮..

‬وفي‮ ‬ابو طرطور في‮ ‬الصعيد‮.. ‬وكلنا‮ ‬يعلم ما حدث للاولي‮ ‬من شبه اغلاق لهذه الصناعة في‮ ‬سيناء‮.. ‬وكلنا‮ ‬يعلمون ايضاً‮ ‬مأساة مشروع فوسفات ابو طرطور الذي‮ ‬كلف مصر المليارات ثم هاهو‮ ‬يكاد‮ ‬يتوقف‮.. ‬وكانت في‮ ‬مصر صناعة طيبة للمنجنيز وبالذات سيناء‮.. ‬فقفلناها هي‮ ‬وصناعة الفيرومنجنيز وكانت اخر اخبارها قبيل حرب‮ ‬1967‮ ‬بشهور قليلة‮.. ‬وكانت في‮ ‬مصر صناعة للبحث واستخراج الفحم وايضا في‮ ‬سيناء ولكن هناك من قتلها حتي‮ ‬اغلقنا منجم فحم المغارة هذا،‮ ‬بحجة ان هذا الفحم دون مستوي‮ ‬الفحم الاجنبي‮. ‬فأغلقنا مناجمنا واخذنا نستورد الفحم الاجنبي‮ ‬لمصلحة المستوردين‮!! ‬وكذلك ضربنا صناعة الحديد والصلب في‮ ‬التبين بحلوان التي‮ ‬كانت من اهم قلاعنا الصناعية‮.. ‬لتحل محلها مصانع احمد عز التي‮ ‬تعتمد علي‮ ‬استيراد البليت من الخارج‮.. ‬وشراء الحديد المستعمل من الكباري‮.. ‬وغيرها‮..‬

‮<< ‬وها هو مصنع شركة النصر للسيارات في‮ ‬وادي‮ ‬حوف‮ ‬يكاد‮ ‬يغلق ابوابه بعد ان ظل‮ ‬يوفر للسوق المصرية‮ ‬90٪‮ ‬علي‮ ‬الاقل من الاحتياجات وتم ذلك لمصلحة مصانع القطاع الخاص،‮ ‬واصبحنا نستورد حتي‮ ‬سيارات النقل‮.. ‬ليربح المستوردون ـ وهم قلة ـ المليارات علي‮ ‬حساب مصلحة المستهلكين‮. ‬تماماً‮ ‬كما اهملنا النقل بالسكة الحديدية وهو الارخص لمصلحة مستوردي‮ ‬سيارات النقل والمقطورات فزاد نزيف الدماء علي‮ ‬اسفلت الطرق البرية‮.‬

إننا لسنا نجمع اسباب تصاعد عدد العاطلين‮.. ‬ولكننا بصدد البحث عن حلول لهذه المشكلة الخطيرة‮.. ‬قبل ان‮ ‬ينفجر بركان الغضب‮.. ‬واذا قلنا ان مصر لديها اكبر جهاز اداري‮ ‬في‮ ‬العالم مقارنة بعدد السكان‮.. ‬فان علينا ان نغير العقلية المصرية‮.. ‬من بحث عن تعليم من اجل الوظيفة الميري‮ ‬الي‮ ‬تعليم‮ ‬يوفر فرص عمل افضل‮.. ‬في‮ ‬القطاع الخاص‮..‬

‮<< ‬ولكن كيف؟‮.. ‬تلك هي‮ ‬المعضلة‮!!