رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مصر.. بين الجنزورى والبرادعى

عباس الطرابيلى

الاثنين, 28 نوفمبر 2011 10:07
بقلم: عباس الطرابيلى

هل بدأنا عصر الانقسام..
رئيس حكومة مكلف من المجلس الأعلى وبدأ مشاوراته لتشكيل الحكومة هو الدكتور كمال الجنزورى...

ورئيس حكومة «آخر» مكلف من ثوار ميدان التحرير هو الدكتور محمد البرادعى الذى أعلن استعداده لتشكيل الحكومة!!
والغريب أن المشير طنطاوى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد استقبل بالفعل الدكتور البرادعى، كما استقبل غيره من المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية.. فهل دخلنا عصر الانقسام.. وأصبحت الأمة المصرية، التى هى رمز للوحدة الوطنية.. وللدولة الواحدة منذ أيام مينا.. هذه الأمة قد تصبح أمتين، واحدة تدين بالولاء للمشير وللمجلس العسكرى، وتتحرك من ميدان العباسية.. وواحدة تدين بالولاء للثوار.. وتدين بالولاء لميدان التحرير.. إيه التخريف ده؟! على كل تعالوا نواصل ما كتبناه أمس عن تكليف الدكتور الجنزورى.
<< وهكذا يمكن أن تعيد الأحداث فترة كانت مصر فيها منقسمة بين سعد زغلول زعيم ثورة 19 وعدلى يكن السياسى المخضرم ربيب أسرة محمد على.. حتى ان كاتبنا الشهير أحمد بهاء الدين كتب فصلاً مثيراً فى كتابه «أيام لها تاريخ» عنوانه الأمة بين سعد وعدلى، وهو الكتاب الذى صدر عام 1954 عن دار روزاليوسف.. وكان كلاهما عظيماً.. سعد زغلول وعدلى يكن.. وكذلك كان أحمد بهاء الدين!!
<< ونعود إلى موضوعنا: كمال الجنزورى الذى نراه صاحب ذاكرة حديدية وقدرة على إلقاء بيانات الحكومة، من الذاكرة. ومازلت، أتذكر المرارة التى ملأت روحه بعد أن تم ابعاده عن الحكم فى أكتوبر 1999 بعد أن أمضى قرابة 4 سنوات رئيساً

للوزراء.. فهو يرى أن كل مسئول كبير كوفئ بعد خروجه من السلطة بمنصب كبير.. ذى عائد رهيب.. مثل الدكتور مصطفى خليل والدكتور عاطف عبيد الذى فاز كل منهما بمنصب رئيس المصرف العربى الدولى.. والدكتور عاطف صدقى فاز بمنصب رئيس المجالس القومية المتخصصة وكذلك الدكتور مصطفى كمال حلمى.. هو وكمال الشاذلى طباخ الانتخابات ومزورها الأول.. أما تلميذه د. محمد الرزاز ففاز بمنصب رئيس بنك الاستثمار العربى.. أما الجنزورى فلم يحصل على شىء..
فهل حدث ذلك لأنه  كان مشهوراً بأنه شخص «قراره من رأسه» أى يصعب التفاهم معه.. وأنه كثيراً ما اتخذ قرارات لم يعرضها مسبقاً على رئيس الجمهورية؟!
<< ولكن هل يقبل الجنزورى أن تصبح يده مغلولة ولا يفعل ما يريد بينما مصر كلها تغلى وتتخبط ولا يجب أن تتهاوى، وأنه يرفض أن يصبح مديراً لمكتب السيد المشير حتى ولو كان بدرجة رئيس وزراء.
وتكوين الجنزورى يرفض أن يكون رئيساً للحكومة بلا صلاحيات.. ولذلك نجده يؤكد فىأول خروج له إلى الجماهير ـ عقب تكليفه ـ ليعلن أنه طلب صلاحيات كافية حتى يقبل تشكيل الحكومة من هنا نتساءل هل سينفرد باختيار أعضاء حكومته. أم سيعرض عليه المجلس الأعلى أسماء معينة، على الأقل وزراء السيادة.. ونقول السؤال بطريقة أخرى:
هل يملك الجنزورى أن يأتى بوزير جديد للدفاع.. وكيف ستكون العلاقة بين المشير ـ الذى هو رئيس المجلس الأعلى ـ وهو فى نفس الوقت وزير للدفاع، وإذا كان المشير «وزير الدفاع» هو الرئيس الرسمى للسلطة الأعلى وهو رئيس للجنزورى من هذه النقطة.. بينما سيكون السيد المشير مرءوساً للدكتور الجنزورى بصفته وزيراً للدفاع فى  حكومة يرأسها الجنزورى؟!
<< ورغم أننى اعترف بشجاعة الدكتور الجنزورى الذى قبل المهمة فى هذه الظروف شديدة الصعوبة.. إلا أننى أقول إنه كان يصلح والبلاد فى ظروف عادية.. وليخطط ويرسم خططاً خمسية طويلة الأجل.. ولكنه بالقطع لا يصلح فى الظروف الحالية ومصر منقسمة على نفسها ولا أستبعد أن يخرج من ميدان التحرير من يصبح رئيساً للحكومة بل رئيساً للثوار والثورة..
وهنا أسأل الرجل الذى يمتلك موهبة خارقة فى حفظ الأرقام وترديدها.. هل يحفظ الآن أرقام الرصيد الاحتياطى الدولارى.. هل يعرف الأرقام التى خسرناها فى مجال السياحة.. وهل يحفظ إلى أى مدى وصلت نسبة البطالة فى مصر. وهل يحفظ أرقام خسائر الاقتصاد المصرى وانخفاض حجم الصادرات مع تزايد حجم الواردات..وهل يتذكر حجم المخزون السلعى من السلع الاستراتيجية..
<< وأخشى أن يلبى الرجل متطلبات العصر فيأتى بأنصاف خبراء ليصبحوا وزراء تحت دعاوى تشكيل «حكومة شباب» أو حكومة ثورة..
وعليه أن يعرف كيف يتعامل مع «غيلان» الإعلام المصرى.. خصوصاً «وحوش الفضائيات» وفرق كبير بين صحفيين تعامل معهم من 30 سنة مثلاً ـ كانوا ـ ينفذون أوامر الحكومة فى الغالب وبين إعلام أراه بات منفلتاً انفلاتاً خطيراً.. بل وأجزم أن كثيراً مما يحدث الآن فى مصر من أخطاء سببها هذا الإعلام.. والإعلام الفضائى بالذات.
<< وعلينا أن نعرف من كانوا وزراء فى حكومة الجنزورى.. أليسوا هم: يوسف والى وعاطف عبيد ومحمد الرزاز وآمال عثمان ويوسف بطرس غالى وصفوت الشريف.. ثم نسأل: وأين هم الآن؟!