أوروبا تتحدى العالم للحفاظ على رئاسة "النقد الدولى"

عالمية

الاثنين, 23 مايو 2011 20:48
كتب- صلاح عسكر:



تشهد مناقشات اختيار خليفة لشتراوس كان، رئيس صندوق المنقد الدولي السابق، الذي استقال من منصبه الأسبوع الماضي، جدلاً واسعاً بين مجموعة الدول الأوربية التي تريد مواصلة احتكارها للمنصب منذ 40 عاماً، وبعض البلدان الأخرى التي ترى أنه يجب أن تكون هناك عملية اختيار مفتوحة وشفافة، لتعيين الأكثر كفاءة، بغض النظر عن جنسيته.

هذا ما نشرته صحيفة هيرالد تربيون الأمريكية حول التحالف الأوروبي للإبقاء على هذا المنصب في قبضة الأوروبيين وبالتالي كان ترشيح كريستين الذى أدى إلى إثارة جدل واسع، خاصة بعد دعم مستشار الخزانة البريطاني جورج أوزبورن على حساب رئيس الوزراء السابق جوردون براون لتنتهى بذلك محاولة براون الوصول لهذا المنصب.

وقال أزبورن إن كريستين تعتبر اختياراً ممتازاً وأنه سوف يكون أمراً جيد جداً أن نرى سيدة تدير صندوق النقد الدولي لأول مرة على مدار تاريخه منذ 60 عاماً.

وأضافت الصحيفة أن الموافقات التالية كانت من قبل ألمانيا وإيطاليا وبعض البلدان الأوربية الأخرى، ومنح الثقة للسيدة لاجارد من أوزبورن ما هو إلا خلاصة للجهود الأوروبية للحفاظ على هذا المنصب المحجوز للأوروبين منذ أكثر من 40 عاماً.

وأكدت الصحيفة على أن الوظيفة تعتبر من الوظائف المرموقة بين المؤسسات المتعددة الجنسيات وهو يعتبر فرصة ممكنة بعد استقالة

شتراوس كان، الأسبوع الماضي لمواجهة اتهامه بالاعتداء جنسياً على خادمة في أحد فنادق نيويورك في 14 مايو الجاري.

وعلى الرغم من أن كريستين تواجه بعض التحفظات في فرنسا بسبب مزاعم بأنها قد تجاوزت صلاحياتها في قضيتين خلال أيامها الأولى كوزيرة للمالية، إلا أنها تحظى باحترام على نطاق واسع في عالم التمويل الدولي.

غير أنه لم يبد أى من القادة الأوربيين مثل هذه التحفظات أو المخاوف، ولكن بعض البلاد الأخرى تبنت الجانب المعادي للأوروبيين؛ حيث أصدرت أستراليا وجنوب أفريقيا بياناً مشتركاً غير عادي يوم الأحد الماضي ينتقد ترتيبات طويلة الأمد بين أوروبا والولايات المتحدة تجعل مدير صندوق النقد الدولي أوروبياً، وتضع أمريكياً على رأس إدارة البنك الدولي.

وتضمن البيان أنه "من أجل الحفاظ على الثقة والمصداقية والشرعية يجب أن تكون هناك عملية اختيار مفتوحة وشفافة، على النحو الذي يؤدي إلى تعيين الشخص الأكثر كفاءة لمنصب المدير العام، بغض النظر عن جنسيته".

واسترسلت الصحيفة أن قادة دول البرازيل والمكسيك والصين وغيرها التى تشهد نمواً سريعاً في أسواقها يريدون عملية أكثر انفتاحاً

تمكنهم من أن يروا مسئولاً من بلادهم لهذا المنصب لأول مرة خاصة وأن هذه الاقتصادات تكتسب نفوذاً في العالم نتيجة أزمة الديون والركود الاقتصادي الطاعن في الاقتصاديات الغربية.

ولكن على عكس أوربا، فإن هذه البلدان لا تتحدث بصوت موحد لتوجيه ثقلها وراء مرشح رئيسي. فالأسماء المذكورة في نهاية الأسبوع تضم أوجستين كاريستينز محافظ البنك المركزي بالمكسيك، ومونتك سينج أهلوليا نائب رئيس لجنة التخطيط بالهند، ووزير المالية السابق لجنوب أفريقيا ترفور مانويل بالإضافة الى ليزيك بالسيروفيتش الذي ساعد بولندا على الانتقال الى اقتصاد السوق الحرة من الشيوعية.

ورغم ذكر اسم وزير المالية السابق لتركيا كمال درويش على نطاق واسع في الأسبوع الماضي إلا أنه تنحى الجمعة الماضية.

ومن المتوقع أن ينظر الرئيس باراك أوباما، وأنجيلا ميركل المستشارة الألمانية وغيرهم من زعماء مجموعة الدول الثمانية الاقتصادية الكبرى في المسألة عندما يجتمعون هذا الأسبوع في دوفيل بفرنسا، لمناقشة القضايا السياسية والاقتصادية.

ويحتاج صندوق النقد الدولي لمدير جديد قبل 30 يونيو، ومن شأن الجدول الزمني السريع أن يساعد على تنظيم العودة إلى المسار الصحيح للتعامل مع أزمة الديون المتزايدة في أوروبا وتصاعد المخاوف التي تؤكد أن انهياراً آخر في اليونان قد يكون لا مفر منه، ويمكن أن يؤثر على غيرها من البلدان الأوروبية المتعثرة.

الغريب أنه يوم الجمعة الماضية اقترحت كريستين أن فرنسا يمكن أن تدعم إعادة جدولة ديون اليونان إذا كانت البنوك التي تمتلك الديون موافقة على تمديد المدة الزمنية للسداد، وهذا تحول واضح في موقف فرنسا وألمانيا المتحالفتان ضد البنك المركزي الأوروبي، الذي يعارض أية إعادة هيكلة لديون اليونان.

أهم الاخبار