حريق الكرمل فضح "جهوزية"إسرائيل

عالمية

الخميس, 09 ديسمبر 2010 09:41
كتب: إسلام الشافعي

ماذا لو اندلع حريق في المفاعل النووي أو زلزال عنيف

الحرب على إيران, المفاعلات النووية, بقاء نتنياهو في مقعدة ... ثلاثة معادلات باتت تشغل الرأى العام في إسرائيل عقب

افتضاح وهن الجبهة الداخلية الإسرائيلية أمام حريق الكرمل .

ففى المعادلة الأولى ترى الحكومة الإسرائيلية أن دولة إيران وبرنامجها النووي واقترابها من خطوط الجبهة الإسرائيلية عن طريق حزب الله وحركة حماس تمثل أكبر خطر يواجه الدولة العبرية مما يستوجب ضرورة التحرك ضدها سريعا حتى لو كان ذلك التحرك منفرداً ودون مشاركة استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية .

وفي المقابل يثور التساؤل : إذا كانت إسرائيل أعدت نفسها للهجوم على المنشآت النووية الإيرانية بحفنة من الطائرات والصواريخ والغواصات بعيدة المدى فهل استعدت لمواجهة الصواريخ الإيرانية وما ستحدثه من حرائق ودمار في المدن الإسرائيلية ؟

المحللون يرون أن ذلك التساؤل الذي طرحه العديد من وسائل الإعلام والمعارضة فى إسرائيل قد يؤجل خطط الحكومة الإسرائيلية لفتح جبهة جديدة مع إيران .

وبينما ارتأت بعض قوى المعارضة حريق الكرمل الأخير فرصة للإطاحة بوزير الداخلية إيلي يشاي (المنصبة جهوده على استرضاء المتطرفين اليهود وحزب شاس)، يرى الكثيرون أن "يشاى" ليس إلا حلقة واحدة في سلسلة من الوزراء الذين أهملوا تأمين الجبهة الداخلية في إسرائيل .

وفى المقابل يسعى نتنياهو للرد على منتقديه من خلال إعلانه عن رصد ميزانية ضخمة لتدعيم فرق ومعدات إطفاء الحرائق فى إسرائيل، إلا أن طموح نتنياهو فى هذا الجانب امتد لتشكيل قوة إطفاء إقليمية بالمشاركة مع دول الجوار وهو الطرح الذي تعوقه الكثير من مواقف إسرائيل السياسية واعتداءاتها المتلاحقة على الفلسطينيين وهو ما يعنى

تورط الدول المشاركة لها فى القوة المقترحة فى مواقفها العدوانية .

فشل الكرمل والمعضلة النووية

بات من الطبيعى لدول الجوار التي شاركت مواجهة إسرائيل كارثتها الطبيعية أن تتيقن أنها ستكون شريكا لها فى أقرب كارثة نووية تقع بها .

فإسرائيل تمتلك مخزوناً من الرؤوس النووية يتراوح بين 150 و200 رأساً نوويا وفق التقديرات المعلنة بجانب مفاعل نووى مهترئ انتهت صلاحيته منذ أكثر من 15 عاماً إلا أنها تصر على مواصلة تشغيله .

مما يعنى أن ترسانة إسرائيل النووية تشكل خطراً على جميع جيرانها، إن لم يكن عسكرياً فعن طريق كارثة كرمل جديدة ذات طابع تشرنوبيلي .

وهنا أيضاً يثور التساؤل من جديد كيف لدولة لم تستطع مواجهة حريق أن تواجه كارثة نووية ؟ فضلاً عن مدى نجاعة إجراءات السلامة التي تتبعها إسرائيل في منشآتها النووية .

وماذا لو اندلع ذلك الحريق بالقرب من أحد مواقعها النووية سواء التخزينية أو الإنتاجية ؟ .

فالحقيقة التي كشفها حريق الكرمل أن إسرائيل نجحت في إقناع العالم بأنها قوة نووية ولكنها فشلت في إقناعه بقدرتها على الحفاظ على تلك القوة وحماية نفسها منها .

فحريق الكرمل جاء في الوقت الذي تخطط فيه إسرائيل لإنشاء محطات نووية جديدة لتوليد الكهرباء، وفي ذلك الاتجاه يشكك الكاتب أفيف ليفى في صحيفة "معاريف" فى الإجراءات الاحترازية التي تتخذها إسرائيل

مع صناعاتها السامة ويتساءل :هل نجحت إسرائيل في التعامل مع المخلفات الخطيرة لمصانع الكيماويات وتسريباتها لتضيف إلينا مشكلة تسريبات نووية جديدة؟.

ويشير الكاتب إلى خطر طبيعى آخر يتهدد إسرائيل ستزيد منشآتها النووية من كارثيته وهو توقع الجيلوجيين تعرض إسرائيل لهزة زلزالية شديدة العنف خلال السنوات القليلة المقبلة . ويختتم ليفي مقاله بالقول : "الحظ وحده هو الذى جعلنا نعيش في سلام مع مفاعل نووي عمره نصف قرن وقوات دفاع مدني مفلسة" .

فشل الحكومة

لم تشفع لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سرعة الاستجابة للحريق وطلب المساعدة الدولية لتصل فى الوقت المناسب، كما لم يشفع له حرصه على التقاط الصور الصحفية مع رجال الإطفاء ومتابعة الحريق ميدانياً أو الوعود التي أطلقها بتدعيم قوات الإطفاء وتشكيل قوة دولية للغرض ذاته .

فكل ذلك لا ينفي حقيقة إهمال تدعيم الجبهة الداخلية والتقصير في حماية الشعب فى الوقت الذى تستعد فيه إسرائيل لخوض حرب جديدة قد تحدد بدايتها لكنها لا تستطيع تحديد موعد انتهائها .

كل ذلك تلخص في عدد من التعليقات في الصحف الاسرائيلية كان أبرزها أن الفشل في مواجهة الحريق أعاد للذاكرة الإسرائيلية حالة الرعب التي أصابت الإسرائيليين مع اندلاع حرب أكتوبر 1973 .

ويتوقع ياروم كانيوك الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت قرب خروج نتنياهو من الحكومة مشبهاً وضعه بعد الحريق بوضع الحكومة الإسرائيلية في أعقاب حرب أكتوبر والتي حاول وزراؤها التمسك بمقاعدهم إلى أن تمت الإطاحة بهم في عام 1977.

ويقول "ياروم" إن الفشل في مواجهة الكوارث الطبيعية والحروب هو أكثر ما يسقط الحكومات عبر التاريخ مسترجعاً كارثة بركان آيسلندا عام 1784 وتداعياتها السياسية التي امتدت لخمس سنوات لاحقة .

ويؤكد ياروم أن الشعب الإسرائيلي لن ينسى بسهولة لحظات العجز والرعب التى عاشها مع حكومة نتنياهو أمام حريق الكرمل وهي نفس اللحظات التى عاشها من قبل عام 73، فللفشل في مواجهة الحريق ثمن سياسي ستدفعه حكومة نتنياهو مع أول مواجهة مع صندوق الانتخابات .

شاهد الفيديو

أهم الاخبار