ك.مونيتور:اقتصاد مصريترنح وثورة وشيكة للجياع

عالمية

الجمعة, 20 أبريل 2012 15:31
ك.مونيتور:اقتصاد مصريترنح وثورة وشيكة للجياع
كتب-حمدى مبارز:

قالت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية إن مصر تمر حاليا بأصعب مرحلة فى تاريخها الحديث فى ظل الاضطرابات السياسية غير المسبوقة منذ خمسينيات القرن الماضى عندما قام الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر" بحشد جماهير مصر وجماهير الامة العربية.

وذلك نحو مشروع القومية العربية ومقاومة الاستعمار. وقالت الصحيفة إن الثورة فى مصر لم تكتمل، ومازالت المظاهرات فى الشارع، بينما يترنح الاقتصاد المصرى ويتجه نحو حالة من الركود القاتل، فى حين انشغل السياسيون بمعاركهم الخاصة، وانقسمت البلاد الى معئسكرين احدهما اسلامى والآخر مناهض للاسلاميين ويدعمه المجلس العسكرى الحاكم والعلمانيين. ورأت الصحيفة انه اذا كان الغموض هو سيد الموقف على كل المستويات فى مصر حاليا، فإن الشىء الوحيد المؤكد هو ان الاقتصاد المصرى اصبح فى وضع مخزٍ. فقد توقع صندوق النقد الدولى هذا الاسبوع، ألا يزيد معدل النمو الاقتصادى فى مصر هذا العام على 1,5%، وان يصل معدل التضخم الى 9,5%، وان يضاف مليون شخص الى طابور البطالة. وأضافت الصحيفة ان المشاكل الاقتصادية يمكن ان تعرقل سير برنامج التحول الديمقراطى فى مصر وتحول دون حدوث الاستقرار المنشود. وأكدت الصحيفة ان السياسيين فى مصر لا يملكون سوى الوعود، والتى ينظر إليها العديد من المصريين على أنها مجرد كلام . ورأت الصحيفة انه اذا لم يحدث تطور حقيقى فى أداء الاقتصاد، فإن البلاد يمكن ان تنجرف الى حالة من الغضب الشعبى, الذى سيفوق بمراحل فى شكله ومضمونه واهدافه ووسائله ما حدث فى ميدان التحرير العام الماضى. واضافت ان الثورة القادمة فى مصر لن

تكن ثورة سياسية، بل ستكون ثورة جياع. واشارت الى ان الوضع الاقليمى المتأزم يلقى بظلاله على الوضع فى مصر، بينما لا تزال دول المنطقة الاخرى التى لم يصلها الربيع العربى تترقب ما يحدث فى البلدان الأخرى، وهى حائرة بين دعم التغيير الذى حدث او السعى من اجل الاستقرار، فى الوقت نفسه لم تقم امريكا، الداعم الاكبر للتغيير، بواجبها المطلوب تجاه تلك البلدان . وقالت الصحيفة إنه فى ظل تراجع الاستثمارات الاجنبية ودخل السياحة واستمرار نزيف النقد الاجنبى، فإن الامور تنتقل من سيئ الى أسوأ. واضافت الصحيفة انه حتى القرض الذى يتفاوض عليه المجلس العسكرى المصرى مع صندوق النقد الدولى البالغ 3.2 مليار دولار، لن يحل المشكلة، ونقلت الصحيفة ما قالته المديرة الادارية للصندوق" كريستين لاجارد" اليوم للصحفيين قبيل اجتماع البنك الدولى والصندوق فى واشنطن "بأنه حتى اذا حصلت مصر على القرض فإن ذلك لن يكون كافيا، وان الكل يعرف جيدا ان مصر تحتاج الى مساعدات من مصادر أخرى. وقالت الصحيفة إنه حتى اذا حدثت التغيرات السياسية، فإن المناخ العام للاستثمار فى مصر مازال سيئا، بل إنه يسير الى الأسوأ بسبب استمرار الفساد والبيروقراطية. وقالت إن الجنيه المصرى لايزال متماسكا امام الدولار، رغم الاضطرابات المتتالية خلال العام الماضى وحتى الآن، الا ان الضغوط على العملة المحلية متواصلة
فى ظل استمرار نزيف الاحتياطى الاجنبى، وهو ما سيحعل الجنيه عرضة للانهيار . فقد اعلن بنك التسويات الدولية فى سبتمبر الماضى انه تم تحويل مبلغ 6,4 مليار دولار من البنوك المصرية الى الخارج خلال الربع الثانى من العام الماضى ، اى بزيادة نسبتها 26%. ونقلت الصحيفة عن "محمد راشد" مدير محلات "نادى ألدو" للأحذية والتى تضم 28 فرعا ، ان شركته حققت نموا بنسبة10%، وفتحت فرعين جديدين قبل الثورة، وخلال  الثورة تم حرق ونهب العديد من فروع الشركة.  واضاف "راشد" انه لابد من الأمن والأمان والاستقرار والبيئة المشجعة على العمل والاستثمار، فالكل فى مصر حاليا ينتظر الرئيس الجديد والحكمة الجديدة، فهناك حالة من الخوف، ولا يمكن ان نتوقع ان تأتى استثمارات من الخارج فى ظل هذا الظروف. واشارت الصحيفة الى ان اكثر ما يقلق المستثمرين، هو الخلاف بين الاسلامين والمجلس العسكرى، والشكوك المتزايدة حول نية العسكر التخلى عن السلطة والامتيازات التى يحصلون عليها بسهولة، وهى نقطة الخلاف الجوهرية بين جماعة الاخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة وبين المجلس العسكرى. وقالت الصحيفة ان المجلس العسكرى مد نفوذه ليس فى السياسة فقط، بل فى الاقتصاد وله علاقات متشعبة مع القطاع الخاص ورجال الاعمال من اصدقاء الرئيس السابق "حسنى مبارك" وابنه "جمال". وألمحت الصحيفة إلى أن هناك اعتراض من جماعة الاخوان المسلمين التى تسيطر على البرلمان على قرض صندوق النقد الدولى، حيث يرفض البرلمان التصديق على القرض، رغم إلحاح المجلس العسكرى لحاجة البلاد الضرورية له ، وحتى اذا وافق البرلمان, فإن شروط الصندوق لتحقيق عدد من المتطلبات الاقتصادية قد لا تلقى قبولا كونها تؤثر على الحياة اليومية للمواطنين  وفى ظل هذا الموقف المتأزم وحاجة البلاد للنقد الاجنبى لاستيراد القمح والمواد الغذائية ، وفى ظل استمرار دعم المواد الغذائية والمنتجات البترولية الذى يقدر بمئات المليارات من الجنيهات، وفى ظل الموقف السياسى المتأزم، فإن مصر يمكن ان تنجرف نحو انتفاضة شعبية للفقراء .

أهم الاخبار