"رويترز" تنتقد تحولات الإعلام الرسمي

عالمية

الجمعة, 11 فبراير 2011 20:25

رويتز: في الصباح كان يجري مقابلات مع ضيوف ينددون بالمحتجين المعارضين للرئيس حسني مبارك ويصفونهم بأنهم عملاء لإيران. وفي المساء عرض ملصقا يدعو صراحة لسقوط النظام الحاكم. هذا التحول جاء من جانب التليفزيون الرسمي في يوم واحد في وقت سابق من الأسبوع الجاري ليشير الى تحول أوسع بشأن الانتفاضة الشعبية. ومع اكتساب الانتفاضة المناهضة للفقر والفساد والقمع الذي تميز به حكم مبارك على مدى 30 عاما قوة دفع رأى مسؤولو الإعلام المصري والعاملون به أنه من الانسب تغيير لهجتهم.

قد يفيدهم ذلك في ضمان مستقبلهم اذا سارت الثورة الديمقراطية بشكل سليم وأطاحت بمبارك وحاشيته التي استخدمت الإعلام كجزء من آلياتها لبسط السيطرة لوقت طويل.

وقال أحد المحتجين ويدعى أحمد عبد الباسط (25 عاما) ويقف أمام مبنى الإذاعة والتليفزيون الذي يخضع لحماية مشددة من قبل الجيش بوسط القاهرة: "الاعلام الرسمي ربما يكون غير لهجته ولكن بعد فوات الأوان ولا أفهم لماذا يعتقدون أنهم هناك لحماية الرئيس وليس البلاد."

وأدرك الجيش المصري أهمية الإعلام عندما استولى على السلطة في عام 1952 وكان الرئيس الراحل أنور السادات هو من أعلن الثورة عبر الإذاعة. وللاعلام الرسمي الذي يوظف 46 ألف شخص في مبنى الاذاعة والتليفزيون بالقاهرة وحده أكثر من عشر قنوات أرضية وفضائية والعديد من المحطات الإذاعية وأكثر من عشرين صحيفة ومجلة.

ومنذ بدأت الانتفاضة ضد مبارك يوم 25 يناير حاول التليفزيون المصري خوض معركة خاسرة ضد رأي الجماهير. وأدانت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المظاهرات في البداية ووصفت القائمين بها بالمخربين.

وبعد خطاب مبارك في الأول من فبراير قالت الوكالة: إن المسيرات الاحتجاجية جاءت بتوجيه خارجي وقالت: ان حزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية حماس لهما أشخاص داخل المشهد في مصر وكذا مصريون لهم "جداول أعمال خاصة".

في الوقت ذاته تم تصوير الذين

شاركوا في الأيام الاولي من المظاهرات بأنهم شرفاء ونبلاء لهم مطالب مشروعة تدعو للاصلاح فيما وصف بأنه "ثورة 25 يناير" على النقيض من هؤلاء الذين بقوا في الشوارع وطالبوا برحيل مبارك. وفي مرحلة من المراحل حاول مقدمو البرامج بالتليفزيون الرسمي المصري السخرية من المتظاهرين وقالوا: إنهم حصلوا على وجبات من محال أطعمة سريعة شهيرة لها فروع في ميدان التحرير على الرغم من أن معظم تلك الفروع ان لم تكن جميعها كانت مغلقة.

وفي أجواء احتفالية بالميدان سخر المتظاهرون من الهجوم عليهم. وفي بعض المشاهد سار بعض المحتجين حاملين مدونات كبيرة كتب عليها عبارة "صاحب أجندة" أو "قضموا شطائر" أمام كاميرات قنوات تليفزيونية عربية شهيرة. وبنهاية الأسبوع ظهر على قنوات التليفزيون المصري محتجون من ميدان التحرير سمح لهم بالتعبير عن مطالبهم لمبارك بالتنحي لكنهم تعرضوا لضغوط لقبول تنازلاته والمساعدة في إعادة البلاد لطبيعتها.

وقال باسم فتحي - وهو احد المحتجين الشبان - في أحد تلك البرامج "نحن لا نريد أن نفكك الدولة، مشكلتنا هو من يتولى الرئاسة...لم نرد مزيدا من تلك العقلية التي تقول: "هذا خطأ أنتم مجرد عيال (صبية صغار) فهذه هي وسيلة لإبقاء المستبدين في أماكنهم." وشهدت الصحف القومية هذا الاسبوع تحولا كبيرا عندما بدأت في الاشادة بالثورة المستمرة التي يقوم بها الاف الشبان الذين احتشدوا في ميدان التحرير.

وقال أحمد موسى مدير تحرير صحيفة الاهرام: "إنهم مهددون بفقدان المصداقية وأنه ليس من الخطأ إعادة النظر في الحسابات". وأضاف: "إنهم يحاولون تحاشي أن يسجل التاريخ أنهم كانوا يقولون شيئا وباقي الناس يقولون شيئا أخر. وامتنع كثير من مذيعي التليفزيون الرسمي المصري عن العمل وتمرد أعضاء من نقابة الصحفيين على رئيس نقابتهم مكرم محمد أحمد المدعوم من مبارك والذي أعلن يوم الخميس أنه "في إجازة مفتوحة"..

 

 

أهم الاخبار