رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشرارة تلتهم الحدود السورية – اللبنانية - الإسرائيلية

الشرق الأوسط : حرب مؤجلة ونتائج مجهولة

عربى وعالمى

الجمعة, 06 فبراير 2015 06:48
الشرق الأوسط : حرب مؤجلة ونتائج مجهولة
أعدت الملف – هيام سليمان:

كرست أحداث العنف في الآونة الاخيرة بين إسرائيل وحزب الله اللبناني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية صراعا يحبس الأنفاس قد يمهد لحرب استباقية تفجر الشرق الأوسط، وطرح الكثير من المحللين تساؤلا مهما هو: هل ستندلع مواجهة شاملة بين حزب الله وإسرائيل؟.

يجيب بعض المحللين عن هذا التساؤل بأنه في ظل التصعيد العسكري واستمرار الجدل السياسي بين حزب الله وحلفائه وإسرائيل قد تصنع مؤشرات وبؤر صراع استراتيجي تضع علامات استفهام حول حرب غامضة ومجهولة النتائج، وهذا يشعل لهيب الصراع خلال الفترة المقبلة، ولهذا تستعد إسرائيل لأي حرب قد تكون مفاجئة.

في الوقت نفسه يرى محللون آخرون أن إسرائيل أقدمت على اغتيال القادة الستة لاعتبارات انتخابية، لكن التورط مع حزب الله في حرب شاملة، قد تكون عواقبه وخيمة على إسرائيل داخليا وخارجيا، كما يرى هؤلاء المحللون أن اندلاع مواجهة جديدة وحرب شاملة، ستلحق الضرر بأهداف التحالف الدولي وقد تعرقل أجندة الادارة أمريكية لتحقيق صفقة المعجزة مع ايران. وعليه تظهر المعطيات السابقة ان صراع النفوذ الذي يحرك بوصلة المصير المشترك بين الحلفاء من خلال وحدة المصالح بمختلف أنواعها، ربما يلهب أتون حرب وشيكة شرق أوسطية. لكن الأوضاع الراهنة قد لا تسمح بحرب استنزافية كبرى قد تصبح مشروعا لصراع مستدام ومعركة سياسية باهظة التكاليف وطريقا لسباق الأنفاس الطويلة، لذا من المرجح ان يبقى الوضع على جانبي الحدود بين لبنان وسوريا وإسرائيل مفتوحا على كل الاحتمالات.

 

تحالف حماس وحزب الله يشعل جبهة القتال

ناشدت رسالة منسوبة لمحمد الضيف قائد الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) جماعة حزب الله اللبنانية الاتحاد مع حماس في محاربة إسرائيل، وأشارت الرسالة التي نشرها الموقع الالكتروني لتلفزيون المنار الذي يديره حزب الله إلى أن حماس وحزب الله يعالجان انقساما بينهما بشأن الحرب السورية. واتخذت حماس موقفا معاديا للرئيس السوري بشار الأسد في حين قاتل حزب الله المدعوم من ايران ضد مقاتلي المعارضة الذين يحاولون الإطاحة به.

وقالت الرسالة التي حملت توقيع الضيف: «عدو الأمة الحقيقي هو العدو الصهيوني ونحوه يجب أن توجه كل البنادق»، وأضافت أنه «بات لازما على كل قوى المقاومة (والقوى) الحية في الأمة أن تدير معركتها القادمة واحدة تتقاطع فيها النيران فوق الأرض المحتلة»، واستهدف تفجير إسرائيلي الضيف في حرب غزة الصيف الماضي.

وقدمت الرسالة تعازي حماس لزعيم حزب الله حسن نصر الله بشأن مقتل ستة من مقاتليه في ضربة جوية إسرائيلية في سوريا قرب مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، وتقول إسرائيل إن الضيف مسئول عن قتل عشرات الناس في تفجيرات انتحارية في مدنها وحاولت اغتياله عدة مرات منها محاولة في أغسطس اثناء حرب غزة التي دامت 50 يوما. ويختفي الضيف عن العيون منذ سنوات وحالته الصحية ليست معروفة.

 

الانتخابات الإسرائيلية تؤجج نيران الحرب

مع اقتراب موعد الانتخابات للكنيست الاسرائيلي والمحددة في 17 من الشهر القادم، لم تخرج الأحزاب الاسرائيلية علي المألوف ولا زالت تدفع الناخب الاسرائيلي للتفكير فقط في الأمن والخوف من الخطر المحيط بإسرائيل، ولم تستطع هذه الأحزاب تقديم أي برنامج سياسي ولا حتى اجتماعي. ويمكن التدليل على هذا التوجه بالاستطلاع الذي أجرته صحيفة «هآرتس» والذي أظهر تقدماً لحزب «الليكود» بحصوله على 25 مقعدا في حال جرت الانتخابات اليوم، ويتقدم بمقعدين عن المعسكر الصهيوني بزعامة هيرتسوغ وليفني الذي سيحصل على 23 مقعداً، في حين سيحصل حزب «البيت اليهودي» بزعامة اليمني المتطرف نفتالي بينت على 14 مقعداً.

هذا الاستطلاع الذي جاء بعد عملية القنيطرة وكذلك رد حزب الله في مزارع شبعا يدلل على تأثير القضايا الأمنية والخوف من المحيط على الناخب الاسرائيلي ، كون كافة الاستطلاعات التي جاءت قبل ذلك وطوال شهر كانت تعطي المعسكر الصهيوني تفوقا على الليكود.

وتسود حالة ترقب وتوتر غير مسبوقة منذ حرب لبنان الثانية عام 2006 على طول الشريط الحدودي بين إسرائيل ولبنان. وبعدما رحبت أوساط مقربة من الحكومة الإسرائيلية وكبرت لعملية

«القنيطرة» توجه أوساط إعلامية إسرائيلية انتقادات للعملية واعتبارها «مغامرة غير محسوبة» رائحتها انتخابات برلمانية ولذا فهي ترسم سيناريوهات اندلاع حرب لبنان الثالثة.

وعلى خلفية التوترات والمخاطر بانفجار الموقف ووقوع ضحايا أبدت أوساط سياسية وإعلامية في إسرائيل انتقادات للمؤسسة الحاكمة لتنفيذ عملية هي أقرب لمغامرة غير محسوبة وخطيرة. انتقدت صحيفة «هآرتس» في افتتاحيتها الرئيسية الرقابة التي تفرضها السلطات العسكرية على المعلومات المتعلقة بالهجوم الإسرائيلي في الجولان . وترى ان هذا التعتيم لا يخفي أي سر عن العدو، فحزب الله وإيران أعلنتا بأن إسرائيل قتلت رجالهما وهددتا بالرد. وعلى غرار صحيفة «يديعوت أحرونوت» تتهم «هآرتس» نتنياهو ويعلون (ليكود) خلط أوراق الأمن والسياسة بقولها ان تفاصيل الحادث اتضحت ويبدو ان فرض الرقابة يهدف إلى مساعدة الحملة الانتخابية لليكود وإخفاء حقيقة حادث الجولان عن الجمهور. وأكدت ان رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الأمن موشيه يعلون، يروجان نفسيهما كمحاربين مجربين ضد الإرهاب، مشيرة إلى أن التعادل المخيب الذي حققاه مع حماس في «الجرف الصامد» كلفهما خسارة الدعم والمصوتين لصالح رئيس البيت اليهودي، نفتالي بينت، ومشددة على «ان تهور نتنياهو ويعلون وتهربهما من المسئولية برعاية الرقابة يعزز التقييم بأنهما لا يستحقان منصبيهما ومسايرة القيادة العسكرية لخط رؤسائها السياسيين وتخوف زعماء المعارضة من توجيه انتقاد غير وطني حول العملية في سوريا يثير قلقا لا يقل عن ذلك».

وفى افتتاحيتها الرئيسية توجه «هآرتس» اتهامات خطيرة للحكومة بخلط الأمني بالسياسي الداخلي مؤكدة ان العمليات العسكرية المبهرجة تميز الانتخابات في إسرائيل، وخصوصا عندما يتواجد الحزب الحاكم في ورطة. وتقول إن قادة الدولة يفترضون ضمنا أن الجمهور (اليهودي) يحب الانتصارات العسكرية السهلة، ويفترض بإظهار القوة هذا ان يعزز صورة رئيس الحكومة ووزير الأمن، وإقناع الناخبين بأن عليهما البقاء في منصبيهما.

وتشير الصحيفة إلى العديد من الأمثلة التي شملت كافة أحزاب السلطة، من بينها: تصعيد عمليات الانتقام قبل انتخابات 1955؛ قصف المفاعل النووي العراقي في عام 1981. عملية عناقيد الغضب في لبنان في عام 1996؛ عملية الرصاص المصبوب في غزة في عام 2008؛ عملية عمود السحاب في قطاع غزة في عام 2012؛ ويوم الأربعاء انضم إليها هجوم المروحيات الحربية على سوريا والمنسوب إلى إسرائيل.

وتقول الصحيفة ان هذه العمليات تتطلب الترتيب المسبق، وجمع المعلومات الاستخبارية والتخطيط العسكري، وبالطبع يتم إدارتها من مقر هيئة الأركان العامة وليس من مقر الانتخابات. ودائما سيتم العثور على المبرر الذي يدعي ان العدو هو الذي بدأ، وان إسرائيل ردت فقط على الاستفزاز أو منعت خطرا كبيرا. مع ذلك من الصعب عدم تشكل الانطباع بأن السياسيين يميلون إلى المجازفة والموافقة على عمليات عسكرية بسهولة بالغة، عندما تشير استطلاعات الرأي إلى صورة قاتمة لحالتهم في نظر الناخبين.

وتخلص الصحيفة إلى القول ان من الواضح بأنه يصعب اثبات كون العملية في سوريا نبعت من معايير انتخابية وليس من معايير الدفاع عن الدولة، ولكن الأدلة الظرفية على تأثير السياسة على الأمن ثقيلة. ولذلك فقد حان برأيها الوقت لسياسة جديدة: الحذر الخاص قبل الانتخابات. بدلا من المخاطرة من الأفضل الامتناع عن عمليات مبهرجة لـ»استعراض القوة» المشكوك بمنفعتها الاستراتيجية. وعلى نتنياهو ويعلون، اللذين فاخرا قبل بضعة أشهر فقط بضبط النفس والمسئولية أمام الدعوة إلى احتلال غزة وإسقاط حماس، تطبيق المبادئ نفسها عليهما حتى عندما تكون الانتخابات على الأبواب، ويتجاوزهما المنافسون من المعسكر الصهيوني في الاستطلاعات. وهناك مرات

كثيرة اختلطت فيها الانتخابات الإسرائيلية بالتطورات السياسية أو العسكرية ولكن ربما سيحفظ التاريخ أن هذه هي أول مرة تجري فيها الانتخابات بتداخل فظ مع التطورات السياسية والعسكرية على حد سواء.

 

مأزق «الظهير» الأمريكي

صور كاريكاتير نشرته صحيفة «هآرتس» عن رئيس الحكومة الإسرائبلية بنيامين نتنياهو وهو يقف فوق مبنى الكونجرس الأمريكي على شكل «كينغ كونغ» يحارب خصومه داخل إسرائيل وفي الإدارة الأمريكية على حد سواء.

ولا يمكن فهم الصورة دون الأخذ بالحسبان واقع التوتر الكبير القائم على الحدود الشمالية مع لبنان وسوريا بعد اغتيال الجيش الإسرائيلي مجموعة من قادة حزب الله والحرس الثوري قرب هضبة الجولان المحتلة. ورغم ما تحاول عبره إسرائيل الإيحاء بأن الوضع تحت السيطرة فإن هناك إشارات كثيرة إلي أنه ليس بالضبط هكذا خصوصا حينما يرتبط هذا التوتر مع تدهور العلاقات مع إدارة أوباما.

فالإسرائيلي يكاد لا يحسب حسابا لشيء ما دامت الإدارة الأمريكية تقف خلفه، ولكن كيف يغدو حينما يرى أن رئيس حكومته يسخن الجبهة الشمالية إلى الحد الأقصى في وقت يقود فيه العلاقات مع الإدارة الامريكية إلى أسفل درك. وليس صدفة أن تزاوج الأمرين خلق نوعا من التوتر الزائد لدى عموم الإسرائيليين ودفع حكومة نتنياهو للتصرف بشيء من «الذعر» بحسب وصف المعلقين. وقد اضطر حتى عدد من المعلقين المعتدلين لاعتبار اندفاع مسئول إسرائيلي للاعتذار علنا لإيران عبر وكالة رويترز، قبل التراجع لاحقا عن ذلك، فضلا عن رسائل التهدئة عبر دول عديدة بينها روسيا مما يعد نوعا من الإذلال لإسرائيل.

وأياً تكن الحال فإن الحملة الانتخابية في إسرائيل التي بدأت تقريبا دون تعابير سياسية أو أمنية واضحة سرعان ما تحولت إلى هذين العنصرين قبل أي شيء آخر. فالعلاقة مع أمريكا تعتبر شأنا وجوديا وأحد أهم مقومات نظرية الأمن القومي الإسرائيلي. كما أن التوتر على الحدود خصوصا مع إيران وحزب الله لا يمكن اعتباره مجرد حادث عابر خصوصا بعدما تبين مقدار خطأ التقدير الإسرائيلي ليس فقط بشأن «الربيع العربي» وإنما أيضا بشأن قدرات حماس والحرب الأخيرة معها.

ولهذا يشن كبار القادة من المعارضة الإسرائيلية حملات على نتنياهو والليكود تتهمه ليس فقط بتعريض أمن إسرائيل للخطر وإنما أيضا باستغلال منصبه لتحقيق مكاسب شخصية وحزبية ضيقة على حساب الوجود الإسرائيلي. وربما، للمرة الأولى منذ أكثر من عقد من الزمن يجد الجمهور الإسرائيلي نفسه واقفا أمام المرآة: هل هذه هي الصورة التي يريد الحفاظ عليها؟ والجواب نجده في تراجع التأييد، وفق استطلاعات الرأي، لنتنياهو حيث يظهر أكثر من نصف الإسرائيليين رغبتهم في ألا يكون رئيسا للحكومة.

لكن رئاسة الحكومة في نهاية المطاف هي محصلة نتائج الانتخابات للمعسكر الذي يقوده نتنياهو. ومعروف أن المعسكر اليميني المشكل من الليكود والبيت اليهودي وإسرائيل بيتنا ويهدوت هتوراه وشاس، لا يزال ينال في الاستطلاعات مقاعد تتيح له تشكيل الحكومة المقبلة دون مصاعب. فتراجع شعبية نتنياهو قد لا يعني تراجع شعبية اليمين. لكن قد يبرز عاملان جديدان يغيران الصورة، الأول خارجي والثاني داخلي.

وعلى الصعيد الخارجي فإن تدهور الوضع الأمني وانفجار معركة واسعة أو حرب شاملة مع حزب الله أو إيران على الجبهتين اللبنانية والسورية أو أي منهما كفيل بأن يضع الإسرائيليين جميعا أمام الثمن المقدور دفعه وإن كان محبذا مواصلة الرهان ليس على نتنياهو وإنما على اليمين أم لا. كذلك فإن ازدياد التوتر في العلاقات بين حكومة نتنياهو والإدارة الأمريكية قد يثير مخاوف لدى الناخب الإسرائيلي من احتمال خسارة السند الأمريكي. وهذا قد يخدم «المعسكر الصهيوني» الداعي إلى تسوية سياسية إقليمية وإلى الحفاظ على العلاقات مع الإدارة الأمريكية.

وعلى الصعيد الداخلي فإنه حتى إذا لم يقع انجراف في أصوات الإسرائيليين من معسكر اليمين إلى معسكر الوسط واليسار ينهي غلبة اليمين فإن هناك مشاكل داخل اليمين قد تقود إلى ذلك. ومعروف أن العلاقات متوترة جدا بين نتنياهو والليكود من جهة وأفيجدور ليبرمان و«إسرائيل بيتنا» من جهة أخرى. كما أن العلاقات متوترة أيضا بين الليكود وحركة شاس ما دفع زعيم الحركة، أرييه درعي للحديث عن احتمال تأييد ترشيح منافس نتنياهو، إسحق هرتسوغ، لرئاسة الحكومة المقبلة.

وفي كل حال يبدو أن الأجواء السياسية والعسكرية تتكدر بشكل متزايد قبيل الانتخابات الإسرائيلية ما يعني أنها يمكن أن تتأثر بشكل جدي وتؤثر فيها. وإذا كان الغرض من تنفيذ العملية العسكرية في مزرعة الأمل قرب القنيطرة هو تحقيق مكاسب انتخابية على قاعدة أن «العدو لن يرد»، فإن أي رد خصوصا إن كان جديا كفيل بانقلاب السحر على الساحر.

كما أن كثيرا من الإسرائيليين يتخوفون من أن أوباما قادر على أن يكبد نتنياهو وحكومته خسائر فادحة في معركة الرأي العام الأمريكي والإسرائيلي. فبعد خطاب «حال الأمة» الذي أظهر أن بوسع أوباما تحدي الكونجرس الجمهوري حتى بعد خسارة الديمقراطيين الأغلبية، ينتظر كثيرون رد فعله على نتنياهو خصوصا بعد إعراب عدد من كبار أنصار إسرائيل في أمريكا عن رفضهم «استفزازات» نتنياهو لأوباما.

أهم الاخبار