رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"شبح الحرب" يحوم حول الخرطوم وجوبا

عربى وعالمى

السبت, 20 ديسمبر 2014 15:43
شبح الحرب يحوم حول الخرطوم وجوباقوات من الجيش السوداني
وكالات

عادت حالة التوتر و"شبح الحرب" يطل برأسه من جديد في سماء العلاقات بين الخرطوم وجوبا، بسبب الاتهامات المتبادلة مؤخرا بين الطرفين بدعم الحركات المتمردة وإيوائها،

كما عاد التوتر الأمني بين البلدين بعد هدوء نسبي أيده توقيع اتفاق تعاون مشترك، فضلا عن قيام رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت في نوفمبر الماضي بزيارة للخرطوم، لمناقشة تصاعد التوترات وملفات أخرى بما فيها الملفات العالقة.
كان الرئيسان عمر البشير وسلفاكير، قد وجها بتفعيل اللجان المشتركة بين البلدين وخاصة تنفيذ اتفاقيات التعاون التسع التي وقعتها الدولتان في سبتمبر 2012 (بأديس أبابا)، بجانب حث اللجنة السياسية الأمنية على استئناف اجتماعاتها.
وأكد سلفاكير خلال تلك الزيارة رغبة بلاده وحرصها على إقامة علاقة سياسية قوية مع الخرطوم تساعد عبرها الدولتان بعضهما البعض في المصاعب السياسية والأمنية، كما أكد الرئيسان التزامهما الكامل بعدم إيواء ودعم الحركات المتمردة للمحافظة على أمن واستقرار البلدين.
وفي أعقاب زيارة الرئيس سلفاكير للخرطوم وجه وزير الدفاع السوداني الفريق أول ركن عبد الرحيم حسين اتهامات لاذعة لحكومة جوبا اتهمها بأنها ما زالت تدعم فصائل التمرد، وينبغي عليها إيقافه للمحافظة على علاقة البلدين، فيما ردت جوبا على تلك الاتهامات

بالنفي، ولكن في منتصف نوفمبر الماضي اتهم جيش دولة جنوب السودان الخرطوم بقصف مناطق داخل أراضيه، وقال أن الأراضي السودانية تأوي قوات زعيم المتمردين رياك مشار، التي تقاتل ضد حكومة جوبا.
ويبدو أن جوبا قد تعاملت بغضب زائد مع تصريحات الخرطوم الأخيرة والتي توعدت خلالها بملاحقة المتمردين داخل أرضي دولة الجنوب، واعتبر فيليب أجوير الناطق الرسمي باسم جيش دولة جنوب السودان، أن تحذيرات الخرطوم وتلويحها بإمكانية الدخول لأراضي بلاده لمطاردة المتمردين بمثابة إعلان حرب، وأكد أن بلاده ستتعامل مع التصريحات بجدية، معتبرا أن حكومة الخرطوم ظلت تسعى منذ وقت طويل لإعلان حرب ضد بلاده، نافيا وجود أي حركات متمردة على أراضي بلاده.
ويرى عدد من خبراء الأمن بالسودان، إن دولة الجنوب ليست لديها إمكانية كافية للدخول في حرب مع السودان، باعتبار أنها دولة وليدة، وتعاني من صراعات داخلية مع فصائل التمرد، مشيرين إلى أنه في حال أرادت جوبا الدخول في حرب فأنها ستستعين بأصدقائها.
واعتبر المراقبون للشأن السوداني في شماله وجنوبه، أن تبادل الاتهامات بين البلدين قد يدخلهما في مشاكل أمنية جديدة، مؤكدين أنه من الأفضل لمديري جهاز الأمن والمخابرات بالبلدين مناقشة تلك الأمور المتعلقة بدعم وإيواء المتمردين في سرية تامة وإبراز المستندات التي تؤكد تورط أي من الأطراف للمحافظة على العلاقة السياسية للبلدين، كما يرى المراقبون الأمنيون أنه من الضروري حل تلك الأمور عن طريق الحوار على اعتبار أن الأوضاع الأمنية تمضي نحو التعقيد بسبب الاتهامات المتبادلة من الطرفين.
ويتضح من المشهد السوداني، أن الدبلوماسية السياسية للبلدين نجحت خلال الفترة الأخيرة-قبيل تبادل تلك الاتهامات بشأن حركات التمرد-في إعادة كثير من الأمور إلى مسارها الطبيعي من خلال تبادل الزيارات وبحث الملفات الشائكة والتنسيق لمعالجة بعض القضايا، كما ان وجهات النظر السياسية بين الخرطوم وجوبا متقاربة وتحتاج فقط لمزيد من التفعيل لمنح العلاقة قوة أكثر من شأنها إحداث اختراق في الملفات الأكثر تعقيدا.
ويخشى الكثير من المراقبين للوضع السوداني الحالي، من أن تؤثر سلبا تلك الاتهامات المتبادلة على الاتفاقيات الموقعة بين الخرطوم وجوبا، كما دعا بعض الأكاديميين حكومة الخرطوم بتبني مبادرة سياسية وحسن نوايا تجاه جوبا لإنهاء ما هو عالق، باعتبار أن نظام الخرطوم هو الأقوى وجوبا هي الأضعف.
كما حذر المراقبون للمشهد السياسي لدولتي السودان، من مغبة استخدام الخرطوم أسلوب الضغط السياسي على جوبا، والتي تمر حاليا بأزمة داخلية كبيرة، لإنهاء القضايا العالقة، مما قد يؤدي إلى نشوب حرب جديدة بين الدولتين لا يحمد عقباها.

أهم الاخبار