عن الأسماء والأفعال

عاطف عبدالغني

الثلاثاء, 01 نوفمبر 2011 16:24
بقلم عاطف عبد الغنى

بعد ثورة يناير أصبح – الآن - لدينا حقيبة وزارية خاصة بأمور التنمية السياسية والتحول الديمقراطي وحاملها على درجة نائب لرئيس الوزراء، وأراهن أن يوجد من يعرف على وجه التحديد ما تحمله بداخلها هذه الحقيبة من ملفات أرى أن وزيرا غير محدد الصلاحيات

أو 10 وزراء يمكن أن ينجزوا ملفات الديمقراطية المعقدة أو التي تم تعقيدها عمدا خلال حقب زمنية طويلة ورئاسات ونظم حكم متعاقبة على مصر.

وأصارحكم أن الاسم الذي حملته حقيبة د. على السلمي، ومنذ أن عرفته (الاسم وليس الوزير) أثار في رأسي نوعا من الحساسية أشبه بالطنين صدر عن مركز الشك وعدم الثقة الكائن في ثنايا تلافيف المخ (مخي أنا ومخ الشعوب العربية)، وسبب الإصابة بهذا النوع من الحساسية المرضية هو عدم الثقة فيما يأتي من أنظمة الحكم العربية يحمل أسماء وأوصاف الديمقراطية، والتحول، إلى آخر الوعود البراقة بالحرية والتعددية وتداول

السلطة تلك التي كانت تتحول بقدرة قادر في الممارسة العملية إلى ديكتاتورية وانتهاك للحريات وتكلس وتكديس للسلطات في يد حاكم فرد أو طغمة حاكمة.
وهكذا كان ديكتاتور مصر المخلوع، وديكتاتور ليبيا المقتول، ونظراؤهما في الطريق، لكن يبقى ديكتاتور تونس السابق زين العابدين بن على أقلهم شهرة وذيوعا عند المصريين.. هذا الديكتاتور الذي كان يقدم للعالم انقلابه الصامت على حكم سلفه بورقيبة ووثوبه على كرسي السلطة في تونس على أنه تحول نحو الديمقراطية، ويحتفل هو نظامه بذكرى يوم جلوسه على العرش عيدا، وزين العابدين الذي سخر منه شعبه فجعل اسمه شين العابدين وزين العابثين والهاربين.. ليس وحده فقط في منطقتنا العربية الذي كان يصور أو يتصور (قبل أن يفهم شعبه مرغما) أنه حاكم ديمقراطي أو
يشك في أن شعبه لا يحبه أو غير متمسك به ولكنهم كلهم كذلك.
وللحقيقة، فليست منطقتنا العربية فقط هي الأرض الوحيدة الصالحة على هذا الكوكب لاستزراع وإنبات الديكتاتورية، وليست الديكتاتورية هى الموضوع الذي بدأت به هذا الكلام ولا أريده أن ينتهي عندها، ولكن محاولة البحث الجادة عن المهمة التي أتي من أجلها د.على السلمي هي ما قصدته، وأسأل: هل يمتلك الرجل أو حكومته الانتقالية من الصلاحيات أو الآليات للتقدم في هذه المهمة؟! أم تكفي النوايا الطيبة بديلا عن الأفعال الحقيقية التي يمكن أن تخلع أو على الأقل تخلخل الديكتاتورية من التربة الثقافية والسياسية المصرية وتغرس بدلا منها الديمقرطية حتى يأن لهذه الأمة أن تغادر مكانها الذي تراوحه وتتحرك نحو المستقبل الذي لن ندخله معها إلا بعد أن نعيد تأهيل أنفسنا على قبول اختلافنا وأن نتحول إلى هذه الثقافة السلوكية، وساعتها سوف تشفى الأدمغة من الطنين الصادر من أمخاخنا مع ضمور مركز الشك وعدم الثقة ونكف عن محاولاتنا المستميتة لطرد خصومنا من الحاضر بل ربما نشبك أيدينا نحن المصريين جميعا ونضع أقدامنا على أول عتبات المستقبل.

---------
* مدير تحرير مجلة أكتوبر

[email protected]