رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

مَنْ يحرق الوطن؟

طلعت المغاوري

الجمعة, 04 نوفمبر 2011 09:14
بقلم : طلعت مغاورى

- من صاحب المصلحة فى إفساد وتسميم الحياة فى مصر منذ ثورة 25 يناير؟ انفلات أمنى وسيادة البلطجة فى الشارع.. إضرابات واعتصامات ووقف العمل.. وقف حال للاقتصاد الوطنى.. احتقان طائفى وصل إلى ذروته بهدم وإحراق بيوت الله لا فرق بين حرق مسجد أو كنيسة،

فهناك من تجرأ وهدم وحرق بيتاً من بيوت الله ورغم ذلك لم ينل عقابه ولم يرتدع، من صاحب المصلحة فى إحداث فتنة القضاء بين جناحى العدالة القضاة والمحامين إلى درجة إغلاق بعض المحاكم بالقوة، إضافة إلى قرار الجمعيات العمومية للمحاكم بتعليق الجلسات والتى تمثل وقف حال للمتقاضين وإضاعة حقوق المتهمين المحبوسين انتظاراً للمحاكمة، فقد يظل بريئاً فى الحبس الاحتياطى لعدم عرضه على قاضيه ليقول كلمته بالبراءة أو الإدانة، إنها فتنة الوطن التى قد تأكل الأخضر واليابس وتدخله فى نفق مظلم يؤدى بنا إلى ما لا يحمد عقباه.. لماذا تصاعدت الأحداث والفتنة فى وقت واحد، مع قرب إجراء انتخابات مجلس الشعب فى نهاية الشهر الحالى؟ ما هذا الجو الملوث الذى يدفعنا دفعاً إلى الماضى ما قبل الثورة والذى يدفع الوطن إلى الاحتقان والصدام؟.. النظام السابق الذى يقبع فى طرة مازالت أصابعه الخفية والواضحة تعبث بمقدرات الوطن ويعز عليها أن يستقر ويصل إلى الأمن والأمان.
>> من صاحب المصلحة فى عدم وصول البلاد إلى بر الأمان، وقد عشنا شهوراً طويلة من عدم الاستقرار والبلبلة فى ظل حكومة عاجزة عن اتخاذ أى قرار، وفى ظل مجلس عسكرى يكرر عدم رغبته فى حكم البلاد وإن هدفه تسليم السلطة إلى برلمان ورئيس منتخب فى ظل دستور جديد للبلاد يحافظ على الدولة المدنية.. وفى ظل تباطؤ غير عادى فى اتخاذ قرارات مصيرية وإصدار قوانين مهمة تتعلق بالأمن والاقتصاد والانتخابات المقبلة؟ لماذا تأخر صدور قانون العزل السياسى لمن أفسد الحياة السياسية من الحزب الوطنى؟ لا أعتقد أن هناك مصلحة للحكومة أو المجلس العسكرى فى عودة فلول الحزب الوطنى المنحل ونوابه السابقين مرة أخرى.. لماذا يصر هؤلاء على العودة مرة أخرى للبرلمان وقد فشلوا ولم يقولوا قولة الحق أمام سلطان جائر، بل وساهموا بسكوتهم مرة وبموافقاتهم «عمال على بطال» مرة أخرى فى وصول البلاد إلى ذروة الأحداث وقيام الثورة،

هؤلاء أيدوا التوريث ولم يقفوا ضده، هؤلاء كان أحمد عز، أمين التنظيم السابق بالحزب المنحل عضو مجلس الشعب، كان بإشارة من يده ولمحة من عينه يقيم المجلس ويقعده.. فهل هناك أمل أو رجاء من وراء هؤلاء لعودة مرة أخرى إلى البرلمان؟ فلمصلحة من تأخر إصدار قانون إفساد الحياة السياسية وترك هؤلاء للعودة مرة أخرى بأساليبهم الملتوية ورشاواهم المالية وعصبياتهم وقبلياتهم فى الصعيد وسيناء ومطروح وغيرها من المناطق؟!
>> من صاحب المصلحة فى تدمير الثورة وتدمير الدولة من فلول النظام السابق الذين يعز عليهم محاكمة زعيمهم المخلوع، والذين يبحث بعضهم عن أساليب شتى لتعطيل محاكمته التى بدأت منذ أغسطس الماضى، وتعطلت بطلب رد القاضى، رئيس المحكمة، مما أدى إلى تعطيل الجلسات حتى نهاية ديسمبر المقبل، حتى يتم البث فى طلب الرد؟!.. لماذا لم تعلن الحكومة الحقيقة حول الجمعيات التى تحصل على أموال من أوروبا وأمريكا من أجل إحداث الفتنة والإخلال بأمن وسلامة الوطن؟.. وزير العدل أعلن أن هناك جمعيات حصلت على أكثر من مليار جنيه خلال الشهور الماضية بطرق غير مشروعة، ورغم ذلك لم تعلن نتائج التحقيقات حول حقيقة هذه المعلومات ولم يعلن عن محاسبة كل من حصل على مال غير مشروع لإحداث الفتنة داخل مصر، هل من المصادفة أن يحتدم الصراع والصدام بين جناحى العدالة فى مصر القضاة والمحامين لمجرد أن هناك مشروع قانون أعده نادى القضاة ومشروعاً آخر أعده المستشار أحمد مكى بتكليف من المستشار حسام الغريانى، رئيس مجلس القضاء الأعلى رئيس محكمة النقض، ولم يعرض لا على الحكومة لدراسته ولا على المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإقراره، مما أدى إلى تعطيل المحاكم، وإضاعة حقوق المتقاضين!!.. هل هى مصادفة أم أن هناك أصابع خفية حريصة على إشعال تلك الفتنة قبل الانتخابات.. ليتم التصعيد لدرجة تهديد بعض القضاة بمقاطعة الانتخابات البرلمانية وعدم الإشراف عليها!!
>> من صاحب المصلحة فى حرق الوطن وزعزعة
أمنه واستقراره.. حالة الخوف والرعب تسيطر على كل بيت من المستقبل.. أصبحنا نخشى ما يخبئ لنا الغد فى ظل هذه الحال الغريبة من الانفلات.. مجلس الوزراء أصبح محاصراً بمظاهرات فئوية.. منزل رئيس الوزراء أمامه المعتصمون على كل شكل ولون ورغم ذلك لم يخرج وزيراً أو رئيس الوزراء ليخاطب هؤلاء ببحث مطالبهم ولمن له حق يحصل على حقه ومن ليس له حق فعليه العودة إلى قواعده، ولكنها حالة فوضى وانفلات وعجز وحكومة ضعيفة غير قادرة على الضبط والربط.. فهل فى ظل هذه الحالة وتراكم الأزمات والمشاكل على رأس المجلس العسكرى نستطيع أن نجرى الانتخابات البرلمانية التى ستتم على 6 مراحل بالتمام والكمال ثلاثة لمجلس الشعب وثلاثة لمجلس الشورى، هل سيستعين المجلس العسكرى باللجان الشعبية التى تشكلت عقب الثورة لحماية الأحياء والشوارع بعد تبخر الأمن والشرطة، خاصة أن جهاز الشرطة لم يعد إلى حالته الطبيعية بل تزداد الأمور سوءاً بإضراب واعتصام أفراد وأمناء الشرطة أمام وزارة الداخلية!!
>> ماذا يحدث ولمصلحة من وهل هناك عمل منظم لإشعال كل تلك الحرائق فى البلاد؟.. اقتصاد مصر على وشك الإفلاس، الديون الداخلية والخارجية فى تصاعد مستمر وقد تجاوزت 1200 مليار جنيه، الاحتياطى النقدى فقد 12 مليار دولار خلال الشهور الماضية فى ظل توقف السياحة وتوقف الصادرات والتى يمكن أن تعوض الفاقد من الاحتياطى.. ورغم ذلك تتصاعد المطالب الفئوية.. وكأن الثورة تملك عصا سحرية لتحقيق كل هذه المطالب فى لمحة عين، الاقتصاد ينهار والكل يتفرج بدءاً من الحكومة التى لا تفعل شيئاً مطلقاً لعجزها عن فعل شىء وفئات من المواطنين ظلمت سنوات طويلة وترى أن الوقت قد حان «للى ذراع الحكومة» للحصول على المطالب المادية بصرف النظر عن قدرة هذا الاقتصاد على تلبيته أو عدمه.. الكل ينهش فى جسد الوطن ويتكالب على الاقتصاد المتداعى فى ظل الغياب الأمنى المتعمد مصانع متوقفة وأخرى تعمل بجزء من طاقتها وأياد مرتعشة فى البنوك خائفة من منح قروض تشغيل تلك المصانع.. عمال مضربون ومطالب فئوية للأطباء والمعلمون وأمناء وأفراد الشرطة وماسبيرو ثم أخيراً أزمة القضاء فماذا بعد؟
>> مصر فى خطر جسيم والدولة مهددة بالانهيار فمتى ينتهى هذا الكابوس المخيف؟ وهل نصل إلى بر الأمان بالانتخاب المقبلة؟ وخاصة أنها لن تكون المحطة الأولى أو الأخيرة لتقدم ونهضة البلاد.. فلابد من دستور يؤكد على الدولة المدنية ولابد من سرعة المحاكمات خاصة أن أصابع رواد «برتو طرة» مازالت تعبث بأمن ومقدرات الوطن.. لابد من تحديد جدول زمنى لتسليم السلطة والإسراع فى انتخابات رئاسة الجمهورية.. لتدور عجلة الاقتصاد ونخرج من النفق المظلم الذى يريد الفلول والمتآمرون من خارج مصر لاستمرارنا فيه.. احذروا فتنة الوطن ولا تحرقوه فهذا الشعب العريق قد عاين كثيراً وقد حان الوقت ليقطف ثمار ثورته المجيدة فهل يتحقق الأمل؟
[email protected]