رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

نور

حزمة واحدة..لاتقبل التجزئة!!

طارق تهامي

الثلاثاء, 31 مارس 2015 21:14
بقلم - طارق تهامى

<< المواطن فى مصر، لم يعديريد سوى الهدوء، أصبح يكره الصخب المختلط بالدم..لم يعد يرغب سوى فى الشعور بالسعادة التى غابت لسنوات طويلة، ولاتريد العودة!!لاتستغرب حديثى..نحن فى حاجة للبحث عما يخرج بنا من حالة الإكتئاب المزمن، إلى مرحلة التصالح مع النفس، ونسيان من كانوا سبباً فى تعاستنا لسنوات، سواء كانوا مفسدين، أو فاشيين، أوتجار دين!!نريد التسامح مع ظروفنا الاقتصادية وتطويعها لصالحنا، بدلاً من جعلها تمثل عبئاً علينا، ويكفينا ان نعود للسخرية من أوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بدلاً من السخط على أنفسنا وحظنا التعس!!

<< صحيح أن الإحتياج هو سبب النكد والأمراض النفسية، لكنه ليس سبباً وحيداً، أوسبباً أولياً، بل تمثل الظروف المحيطة، وأهمها الشعوربالأمان مرجعية أساسية لشعور الإنسان بالسكينة!!نشرت وكالة «بلومبيرج» الاقتصادية الأمريكية، قائمة أعدتها لأكثر 10 دول سعادة في العالم،  وفقًا لمؤشر البؤس الذي يعتمد على نسب التضخم والبطالة، وتلاحظ غياب جميع الدول العربية تمامًا عن هذه القائمة، رغم أن هذه الدول تضم عدداً من البلدان يحتل أبناؤها مقدمة الأقطار الأكثر دخلاً فى العالم!!
وجاء ترتيب الدول الأكثر سعادة في التقرير الذى نشرته الزميلة، «الوطن» على النحو الآتي: تايلاند، سويسرا، اليابان، كوريا الجنوبية،  تايوان، الدنمارك، الصين،  الولايات المتحدة، النرويج، بريطانيا!! لاحظ أن هذه

القائمة تتميز بالأحوال الإقتصادية الجيدة لأصحابها،  ولكنها تتميز ايضاَ بالهدوء السياسى،  والأمنى،  وهذا هو سبب تقدم دول القائمة، فى الترتيب،  باستثناء كوريا الجنوبية التى تعانى فقط من بعض التهديدات الكلامية القادمة من كوريا الشمالية!!
<< إذن السبب الرئيسى ليس اقتصادياً،  والمال والأمان هما عنصران متلازمان للشعوب كى يشعروا بالسعادة والهدوء!! وهى نفس النتيجة التى توصل إليها تقرير السعادة العالمي منذ ثلاث سنوات،  التقرير أعده المعهد الكندي للأبحاث المتقدّمة لصالح الأمم المتحدة، ولكنه تضمن أربع دول عربية فقط،  هي الإمارات والسعودية والكويت وقطر، من بين 50 دولة فيما غابت بقية الدول العربية تماماً!! فقد جاءت الإمارات في المرتبة الـ17،  ثم السعودية في المركز الـ 26،  ثم الكويت في المرتبة الـ 29،  ثم قطر في المركز الـ 31،  وذلك طبقا لنتائج أول مسح دولي شامل عن السعادة!!
وفى نفس التقرير جاءت الدنمارك في المركز الأول،  ثم فنلندا،  فالنرويج،  ثم هولندا،  وجاءت كندا خامسة،  واحتلت المراكز من السادس حتى العاشر،  كل من سويسرا،  السويد،  نيوزيلندا،  أستراليا وإيرلندا على الترتيب. أما الولايات
المتحدة فجاءت في المركز الـ 11 فى حين أظهر التصنيف أن شعب توجو يعتبر الأتعس على كوكب الأرض،  وسبقته في الترتيب شعوب عدد من دول جنوب الصحراء الإفريقية.
وحصلت الدنمارك والنرويج وفنلندا وهولندا وكلّها موجودة في أوروبّا الشمالية،  على معدّل بلغ 7.6 على مقياس  10 درجات،  أمّا البلدان الأقلّ سعادة في العالم،  فهي جميعها دول فقيرة موجودة في إفريقيا مثل توجو وبنين وجمهورية إفريقيا الوسطى وسيراليون بمعدّل لم يتجاوز 3.4!!
<< اللافت أن التقرير أظهر أنّ الثروة ليست هي ما يجعل الناس سعداء،  بل إنّ الحرّية السياسيّة والشبكات الاجتماعية القوية وغياب الفساد،  هي جميعها عوامل أكثر أهمّية وفاعليّة من الدخل المرتفع في شرح الاختلافات في السعادة والرفاهية ما بين الدول التي تحتلّ المراتب الأولى والدول التي تقبع في أسفل الترتيب!! كما اعتبرت معايير،  مثل الصحّة العقلية والجسدية ووجود شخص يمكن الاعتماد عليه،  بالإضافة إلى الاستقرار الوظيفي والأسري عوامل أساسيّة في رفع مستوى السعادة..
<< جيفري ساكس مدير معهد الأرض الذي شارك في إعداد التقرير الأخير قال إنّ «الثراء قد خلق مجموعته الخاصة من المصائب»،  واشار إلى أنّ التنمية الاقتصادية أدّت إلى مشاكل عدة مثل اضطرابات التغذية والبدانة والسكّري والأمراض المرتبطة بالتبغ. وقال أيضاً إنّ التنمية الاقتصادية أدّت إلى إدمان  التليفزيون،  والتسوّق ولعب القمار. وحذّر من أنّ هناك قضايا اجتماعية أوسع مرتبطة بالنموّ الاقتصادي،  من ضمنها «تراجع الثقة الاجتماعية،  وارتفاع مستويات القلق المرتبطة بتقلّبات اقتصاد العولمة الحديث»!!
<< السعادة مرتبطة بالاقتصاد.. هذا صحيح.. ولكنها مشروطة بالاستقرار السياسى.. والأمان.. والحريات العامة!! إنها حزمة واحدة لاتقبل التجزئة!!

[email protected]

ا