رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نور

الروس قادمون.. ماذا نحن فاعلون!!

طارق تهامي

الثلاثاء, 25 نوفمبر 2014 20:34
بقلم - طارق تهامى

< تعال نقرأ خبرين غاية فى الأهمية.. الأول يقول: إن روسيا تنفى الخبر الذى نشرته صحيفة «ذي فاينشيال تايمز» البريطانية حول إطلاق موسكو ما يسمى بـ«قاتل الاقمار الصناعية»!! لاحظ أن الصحيفة اتهمت روسيا بإطلاق أسلحة فضائية تدمر الأقمار المعادية، أما حديثنا هنا فى مصر يدور حول البطاقات الذكية للبنزين والخبز!! أما الخبر الثانى فيتحدث عن قيام شركة روسية متخصصة فى صناعة الطائرات بإرسال طائرة نقل من طراز (Il-76MD-90A) إلى مصنع في تاغانروغ جنوب غرب روسيا لتحويلها إلى طائرة الإنذار الرادار مبكر من طراز( A-100)!! وهذا يعنى أنهم يسعون لتوفير تكاليف بناء طائرات جديدة حاملة للرادار باستخدام الهياكل القديمة وإعادة تصنيعها!!عليك أن تستعيد هنا كل مظاهر الإهدار التى تراها بدءاً من الشارع وحتى منزلك لتعرف الفارق بين ثقافتنا وثقافة غيرنا!!

< قطعاً سوف تسألنى، وما علاقتنا نحن فى مصر بهذين الخبرين!! اسمح لى أولاً أن أوضح لك أن الروس يخططون للعودة بقوة للتأثير فى النظام العالمى، واختطاف المقدمة!! الصراع القادم بين الأقطاب لن يكون من حيث التسليح فقط ولكنه سوف يتميز بامتزاج القدرة التسليحية مع التكنولوجيا من ناحية، واحتلال الفضاء من ناحية أخرى!! وهذا الصراع الحميم سوف ينعكس على العالم ـ كل العالم ـ فلن يفلت أحد من نتائج المعركة المحتدمة بين روسيا من جانب، والغرب وأمريكا من جانب آخر، ولذلك يجب أن نكون بعيدين تماماً عن الانحياز لأى من القوتين، لأننا قد ندفع

ثمناً كبيراً يعيدنا إلى مرحلة الصراع الشهيرة بين القطبين، والتى نتج عنها تقسيم العالم إلى شرقى وغربى، وخلالها دخلنا ثلاث حروب على أراضينا أسفرت جميعها عن ضحايا من أجيال واعدة، واستنزاف للاقتصاد مازلنا نعانى منه حتى الآن، وخضنا نتيجة لهذا الصراع العالمى حرباً رابعة فى الكويت، بمشاركة قوى عربية أزعجها احتلال بلد عربى، هو العراق، لأرض عربية أخرى، هى الكويت، خلال مرحلة الضعف الروسى الذى سمح لأمريكا بالهيمنة الكاملة على العالم، الذى أدارته لحسابها لما يقرب من 20 عاماً!!
< إذن نحن مطالبون بدراسة الوضع العالمى الجديد قبل تغيره سريعاً حتى لا نجد أنفسنا ضمن ضحاياه مستقبلاً، فالوضع المستقبلى يقول إن الروس قادمون، وعائدون بقوة للتأثير، والتوجيه، وإيقاف الهيمنة الأمريكية، لذلك يجب أن نحافظ على العلاقات الطيبة معهم، دون السقوط فى أزمات مع الجانب الأمريكى، ولا يجب أن نكرر النموذجين الناصرى والساداتى، فالأول جمال عبدالناصر قرر فى وقت مبكر الارتماء فى أحضان الجانب الروسى، فتحولت مصر إلى روسيا مصغرة، المصانع، والسيارات، والمبانى، والتصور الاقتصادى، والمنهج السياسى، وحتى عندما قرر إنشاء منظمة دول عدم الانحياز، كان معظمها من بلدان ليست أمريكية الهوى!! أما السادات بعد تجربته السيئة مع الجانب الروسى، وعقب حرب اكتوبر مباشرة، فقد
قرر التحول نحو الأمريكان قائلاً كلمته الشهيرة إن 99% من أوراق اللعبة فى يد واشنطن!!
< خطورة الانحياز إلى إحدى القوى فى النظام العالمى الجديد، هو وجود نوع من الاتفاق الضمنى بينها على تقسيم العالم، كما أن صراعهم الخاص بالهيمنة على منطقة الشرق الأوسط سيعود بقوة وعنف، وسوف تشهد خلال المرحلة القادمة تغيرات فى مواقف أنظمة متعددة، وسياسات عواصم كثيرة، وسوف يختلط عليك الأمر حول الصراع، هل هو سياسى أم عسكرى أم اقتصادى!!سوف يحيط الغموض بكل شىء، ولن تجد المواقف ثابتة للجميع، بل سيكون التغير فى المواقف والسياسات هو الوضع السائد، لأن كل موقف له مخاطره، والتراجع عنه سيكون أفضل لمن يرغب فى السلامة!!
< القصة لم تعد احتلال أرض، ولكننا نتحدث الآن حول الاقتصاد والبترول والمعادن والمناطق المشمسة، وكل هذا يعنى توفير تكاليف احتلال الفضاء.. وإطلاق المراكب الفضائية فى السماء يعنى السيطرة على مجالات الاتصالات والإعلام والمعلومات العسكرية والمخابراتية!! وبالتالى فالمعركة المستمرة هى كيفية السيطرة على منابع الحركة قبل منابع البترول،والشاطر هو الذى يستطيع الحساب الدقيق الذى لا يجعله يسقط من فوق الحبل الرفيع الذى يربط مصالحه مع كل قطب من الأقطاب!!
< هناك خطر آخر هو أن نتصور المعركة بين قطبين فقط، الحقيقة تقول إن أمريكا وروسيا قطبان كبيران، لكل منهما حلفاء كبار أيضاً، فالروس معهم الصين بقوتها الاقتصادية والبشرية، وأمريكا معها الاتحاد الأوربى الذى يسيطر على قلب العالم واقتصاده، وبالتالى سوف يمثل أى ميل فى المواقف على حجم العلاقات ونجاحها مع حلفاء القطبين!!
< نحن نسير فى اتجاه صحيح، يجب أن نتمسك به، وألا نضعف، وأن نستمر فى سياسة التعامل مع الجميع!! لا نريد أن نغلق ملفاتنا القديمة، ولكننا نريد إضافة أصدقاء جدد، يساهمون فى بناء بلادنا، وتطوير شعبنا الذى يرغب فى حياة بلا توتر أو صراعات أو حروب!!

[email protected]                                                                 

ا