رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نــور

هذا خصام بيننا وبينكم!!

طارق تهامي

الثلاثاء, 24 ديسمبر 2013 22:23
بقلم - طارق تهامى

< لا يمكن أن نسمى التفجير الرهيب الذى حدث، منتصف ليلة أمس الأول، فى المنصورة،نضالًا وكفاحًا، وبناءً ديمقراطيًا، واستعادة للشرعية، المشكوك فى صحتها أساسًا، والتى

أسقطتها ثورة وغضبة شعبية كبيرة لا ينكرها إلا أعمى، أو جاحد، أو مغرض. قل لى ماهى النتيجة الطبيعية للقتل والتدمير والتفجير،حتى لو كان المستهدف منه جهاز الشرطة أو الجيش المصرى؟ النتيجة معروفة.. حرب أهلية، وتقسيم لبلد لا يعانى من الاختلاف العرقى ولا الانقسام العقائدى، ولكنه يعانى من الإرهاب الذى يريد السيطرة على مقدراته، فإن لم يفلح فعلى جزء من جغرافيته فإن لم يتمكن يدمره بمنطق فى يدى وليس فى يد غيرى!!
< أريد أن أسألك سؤالًا وحيدًا. هل تقبل ــ حتى لو كنت مؤيدًا للإخوان وتريد عودة مرسى إلى السلطة ــ هل تقبل أن تعيش أنت وأولادك مشردين ولاجئين نتيجة لاندلاع حرب أهلية، تدفعها سيادتك ثمنًا وقربانًا لعودة رجل فاشل، وجماعة يثبت بالدليل القاطع كل يوم أنها تمارس الإرهاب والتخويف والتضليل والترويج لمعلومات وأفكار، رأى الناس بأعينهم أنها أكاذيب الهدف منها، خداعهم من أجل سلطة وثروة ونضال كذوب!!
< هل نسيت سيادتك أن الإخوان خانوا كل العهود مع كل الناس، بدءًا من التيارات السياسية التى شاركتهم ثورة تأخروا (هم) فى الانضمام اليها، وحتى الناخبين الذين خُدعوا فى كلامهم المعسول المسموم الذى قالوا فيه (نحن منظمون.. نحن مجتهدون.. نحن مخلصون) فلا كانوا منظمين إلا فيما يخصهم،ولا مجتهدين إلا فى الأخونة، ولا مخلصين إلا لسيد قطب،حتى لو كان على حساب حسن البنا!!
< صدقنى نحن لسنا طرفًا فى معادلة جماعة الإخوان،وحساباتها الضيقة والخاصة مع

الجيش، أو الشرطة، فليس ذنبنا أنهم تصوروا أنهم وضعوا الجهازين فى جيوبهم،هذه أزمة أغبياء لايفهمون، ولكننا يا سيدى طرف فى معادلة اخرى اسمها (شراكة الوطن) فنحن نعلم أنه للجميع، ولانريد وضعه باسمنا فى حساب خاص بهيئة الأمم، ولا حتى الجامعة العربية، نحن نريده وطنًا للجميع، بشرط أن يكونوا (هم) أيضًا مؤمنين بنفس الفكرة، وهى أننا شركاء، ولسنا مجرد عبيد يستخدموننا وقت الانتخابات لمرة واحدة، ثم نتحول إلى رعايا للأبد، ويتحولون هم إلى حكام للنهاية، فى استعادة سيئة لنموذج الخلافة السلطانية، وفى محاولة لتغيير ما لا يمكن تغييره، أو تأسيس ما لا يوافق عليه الزمن!!
< إذن نحن نواجه إرهابًا تكلمنا عنه كثيرًا، وحذرنا منه، ولكن البعض من أصحاب حُسن النية أو سوئها، مازالوا يتكلمون عن المصالحة، وعن إعادة الإخوان إلى حظيرة الدولة، ولا أعرف كيف تُعيد ثورًا هائجًا إلى بيتك،ليلتهم كل أولادك ويمصمص عظام باقى أهلك؟ ألست رجلاً رشيدًا أيها العاقل؟ ألست مصدقًا أنهم يمارسون الإرهاب وأن الإخوان الذين ينتمون للجماعة من جيرانك الطيبين ليسوا سوى أداة فى أيدى التنظيم القاتل الذى أفرز كل الجماعات الإرهابية التى تعمل فى سوق الدماء الآن؟ استعد من فضلك جرائم قتل النقراشى، والخازندار لتعرف أن التأسيس كان دمويًا، وأن استمرار التنظيم سيكون بنفس هذا اللون الأحمر القاتم،الذى تنفذ منه رائحة الحقد الأسود،والرغبة فى سرقة وطن استعصى
على التتار، وسيظل عصيًا على غيرهم!!
< قد يتبادر إلى ذهنك سؤال مهم هو: وماذا يفعل الإخوان الذين وصلوا إلى السلطة عبر صندوق الانتخابات أمام إزاحتهم عن الحكم بثورة لا يعترفون بها؟ سوف أجيبك بسؤال آخر:وما رأى سيادتك فى شعب كبير أراد معظمه أن يقوم بتغيير حاكم مشكوك فى شرعيته الانتخابية أساسًا وبدلًا من أن يقول(يا حيطة دارينى) أراد أن يمارس الاستبداد بعد خمسة أشهر من وصوله للسلطة،واستخدم كل الوسائل للحفاظ على السلطة لتوريثها لجماعته، بدءًا من إعلان دستورى فاسد استولى به على كل السلطات،وحتى استخدام ميليشيات إخوانه لقتل الناس؟هل يسكت هؤلاء الناس حتى يتمكن من كل مفاصل الدولة أم يقولون له مع السلامة؟ ولا تقل لى لا يوجد تيار سياسى سيفعل غير ما فعله الإخوان..وأن أى حزب آخر سوف يقاوم بالعنف والإرهاب. تعال نقرأ ما قاله واحد ممن عادوا الوفد طويلًا الكاتب محمد حسنين هيكل، فقد قال منذ أيام ما فعله الوفد فى كل مرة تتم إزاحته فيها عن السلطة. قال هيكل: (حزب الوفد أقيل فى كل مرة وصل فيها للحكم، فى ظل ما كان يمثله من شعبية، ولم يلجأ للعنف والقتل والإرهاب رغم تعسف السلطة معه).وأشار هيكل خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدى على فضائية سى بى سي، فى سلسلة حلقات (2014 سنة المصير) إلى أن هناك أساليب عديدة للنضال السياسى ليس من بينها القتل، مؤكدًا أن الإخوان بما يفعلونه يثبتون أنهم ليسوا حزبًا سياسيًا. هذه شهادة محايدة وواضحة التبيان،ولايمكن لأحد أن يزايد علينا ويقول أنتم سوف تفعلون مثلهم،لأن الوفد تعرض لانقلاب حقيقى،عدة مرات،بعضها دستورى،وأحدها عسكرى،ورغم ذلك قال(الوطن أهم ).
< ما حدث فى مصر،منذ عزل مرسى،وحتى تفجير مديرية أمن المنصورة،هو إرهاب متكرر،سواء بإشاعة التخويف من خلال مظاهرات الشوارع العنيفة،أوقطع الطرق،أو الاعتداء على الجيش والشرطة،وهذا يعنى أننا لا نملك ــ الآن ــ سوى مقاطعة كل من يمارس الإرهاب أو يؤيده. ولا يمكن لجماعة تمارس العنف والإرهاب ان تطلب دمجها فى العمل السياسى،فهذا خصام بيننا وبينهم!!

[email protected]