رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حتى لا ننسى إرهاب الإعلام الحكومي والداخلية

صلاح عبدالصبور

الاثنين, 13 يونيو 2011 14:19
بقلم: صلاح عبد الصبور

الثورة مستمرة ولن تنتهي أبدا، ولن ننسى القصاص من كل من باع ضميره، ووضعه في ثلاجة النظام من أجل الحفاظ على وظيفته أو مكانته أو فساده.. وإن كان يعتقد الخونة الذين بثوا الرعب في قلوب أي إنسان مصري، أن الثورة انتهت، أو أنه سيفلت من العقاب على اعتبار أن الشعب المصري ينسى ويتسامح فهو واه.

فلن ينسى الشعب أبدا مهما طال الزمان ليالي الرعب الكئيبة التي عاشتها الأسر المصرية أيام 29 و 30 يناير بعد القضاء على أنصار النظام الفاسد والهروب المهين لرجال الشرطة، وبطولة شباب الكرامة أيام الغضب في القاهرة والسويس والإسكندرية، والثورة التي انتقلت إلى كل شوارع مصر المحروسة وشارك فيها أكثر 15 مليون مصري، عندما تحولت انتفاضة الشباب يوم جمعة الغضب 28 يناير إلى ثورة حقيقية في كل شوارع مصر تنادي بالحرية والكرامة.

وفي مساء 28 يناير تلك الليلة التي انخلع فيها النظام وهربت زبانيته التي كانت تعيث في الأرض فسادا، مارس الإعلام الحكومي المصري وفلول النظام المخلوع أقذر أنواع الحروب على الكرامة والحرية، عندما بدأت أبواق النظام الإعلامية تروج بأصواتها القذرة والمرتفعة للفوضى في كل مكان فنشرت الرعب داخل البيوت الآمنة، وأشعرت كل مصري من شيوخ ونساء وأطفال بالخوف من الفوضى، وبدأت الإعداد للخطاب المهين للرئيس المخلوع الذي خير الشعب إما أنا أو الفوضى، فكان سيناريو واضح للعقلاء أن الفوضى مدبرة من نظام كان مستعدا لعمل أي شيء وممارسة كافة الحيل من أجل البقاء، وهو لا يعلم أن الفرعون أغضب 80 مليون فرعون.

في مساء يوم 29 و 30 يناير، وبعدما قضينا نهائيا على نظام الداخلية الفاسد، واستقبل

الشعب رجال القوات المسلحة البواسل بالورود ليحموا ثورة الشعب المجيدة، بث الإعلام المصري أخبار واتصالات متتابعة عن حالات بلطجة في كل مكان، حتى أن تلك السيدة العجوز التي تسكن في إحدى شوارع القاهرة شعرت أن روح ابنها باتت على كف عفريت، واعدت سكاكين المطبخ ووضعتها خلف بوابة المنزل وهي تموت من الخوف، وذلك الطفل الذي شعر بالرعب يدب في قلب أمه وهو يسألها هل سنموت الآن؟

وذلك الشاب الذي ترك الميدان مسرعا ليحمي والدته التي اتصلت به باكية تقول له إن البلطجية في كل مكان وأنها ستموت من الخوف، وذلك الزوج الذي حضن زوجته وأطفاله وهو مرعوب من كل الناس من حوله، حتى أنه اعتقد أن جيرانه الأشرار يمكن أن ينقضوا عليه ويقتلوه من أجل الحصول على الطعام.

وتلك السيدة التي ذهبت إلى السوق في نهار 30 يناير لتشتري ما يكفي بيتها لأيام وهي متأكدة أن أيام السواد قادمة لا محالة، وذلك الفتى الذي شعر بالخوف من كل الوجوه التي يقابلها وهو عائد من عمله، وهؤلاء وهؤلاء، فلدى كل إنسان مصري قصة يحكيها في أيام السواد 29 و30 يناير التي انتهت بفضل الله بانتصار الثورة.

حملات بلطجة وإرهاب منظمة أعدتها قوات خاصة مدربة عليها من مرشدي وزارة الداخلية ورجال الأمن الهاربين لم تكن بعيدة عن خيال أي لبيب لكشفها، فليس من المنطقي أن يذهب بلطجي أو حرامي إلى

أحد شوارع القاهرة ويهدد الآمنين بأنه جاء ليقتلهم ويفر هاربا ثم يعود، أنا أعلم والجميع مثلي أن البلطجي أو الحرامي يسعى للحصول على الأموال بأي طريقة وليس من أهدافه بث الرعب أو إظهار بلطجته.

العملية كانت واضحة المعالم وتيقنت من المؤامرة القذرة من التليفزيون المصري عندما سمعت صوت سيدة تتصل بالتليفزيون المصري تقول أن هناك بلطجية يهجمون على المحلات التجارية في المهندسين وينهبون الأموال، وهي نفس السيدة ونفس الصوت الذي اتصل ليبلغ عن عملية بلطجة وسرقة بالإكراه في الزاوية الحمراء، وكأن هذه السيدة تدور أنحاء الجمهورية لتبلغ عن حوادث البلطجة والإرهاب ؟!.

اتصالات الرعب والإرهاب وحالات البلطجة كانت تتوالى طوال الليل، وحتى فجر اليوم التالي واستمر الإعلام في بث سمومه، وهو يقدم المعلومات والأخبار المزيفة في خطة منظمة للإرهاب، بخديعة أن التليفزيون المصري أصبح الملاذ الوحيد للضعفاء والخائفين للإبلاغ عن شكواهم.

رغم أنني من دعاة البناء الآن وأن نتحد جميعا من أجل بناء مصرنا الجميلة التي نتمناها جميعا، إلا أننا لن ننسى أبدا دماء الشهداء والأبرياء، ولن ننسى أبدا كيف دب الرعب في قلوب كل المصريين شبابا وشيوخا ونساء وأطفالا، وكيف شعر المصري بالخوف من أخيه المصري في لحظة لن تحذف أبدا من تاريخ البلاد.

الإعلام الحكومي المصري والمسئولين عنه وقتها، لابد أن يحاسبوا ويعاقبوا بتهمة الإرهاب المنظم وبث الرعب في قلوب الآمنين، عن هذه الأيام السوداء في تاريخ مصر، وكل المتورطين في خطة الإرهاب المنظمة في تلك الأيام من رجال الشرطة لن يفلتوا من العقاب، فلابد من القصاص من وزير الإعلام وكافة المسئولين عن قطاع الأخبار والتليفزيون المصري الذين ساهموا في حياكة حملة إعلامية قذرة لبث الرعب في قلوب المصريين، هؤلاء الإعلاميين الذين فقدوا كل ما له علاقة بضمير الإعلامي ومواثيق الشرف المهنية، فلا يجب بأي حال من الأحوال أن يعودوا للعمل الإعلامي مرة آخري مهما كانوا .. فلا بقاء للخائن بيننا، ومن لم يحميني في شدتي لن يكون قدوتي في رخائي، ولن ينسى الشعب المصري أبدا هذه الجريمة الشنعاء.

=================

* رئيس مجلس نقابة الصحفيين الالكترونيين