رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إما السياسة أو العنف

ف.بوليسى: السلفيون على مفترق طرق

صحف أجنبية

الثلاثاء, 06 نوفمبر 2012 17:43
ف.بوليسى: السلفيون على مفترق طرق
كتب - حمدى مبارز:

نشرت مجلة "فورين بوليسى" الأمريكية مقالا تحت عنوان "سلفيو مصر يعودون لجذورهم الاستبدادية"، لكل من "مجدى سمعان" وهو صحفى مصرى يعمل فى مكتب صحيفة "ديلى تليجراف" البريطانية بالقاهرة ، وكان زميلا فى مجموعة "مينا" للديمقراطية 2011"،  بمعهد الشئون العالمية، وزميل زائر فى مركز "رفيق الحريرى" للمجلس الاطلسى لشئون الشرق الاوسط، والكاتبة "مارا رفكين" وهى طالبة فى كلية الحقوق بجامعة "ييل" وزميلة سابقة فى معهد "فولبرايت" فى عمان وتقوم بتقديم المساعدة فى مجال بحوث الاصلاحات الدستورية لمؤسسة "امريكا الجديدة" فى الشرق الأوسط.

وقال الكاتبان إن السلفيين المتشددين فى مصر كانوا دائما ذوى رؤية استبدادية، وفى ظل نظام الرئيس السابق "حسنى مبارك" سجل السلفيون بعض النقاط على النظام باتخاذهم موقفا فلسفيا ضد الديمقراطية التى رفضوها باعتبارها نموذجا غير إسلامي للحكم، ونجح "مبارك" فى استغلال موقف السلفيين فى تبرير الاستبداد، كما أنه استخدمهم كقوة وثقل موازٍ لمطالب جماعة الاخوان المسلمين فى الاصلاح السياسى. وخلال ثورة 25 يناير 2011 ، استنكر السلفيون فى البداية الاحتجاجات ضد "مبارك"، بدعوى أن الاسلام يحرم التمرد ضد الحكام المسلمين.

  تغيير المواقف

وعندما أصبح واضحا أن النظام الاستبدادى القديم بدأ يتقكك وينهار، غيّر السلفيون موقفهم على مضض من المشاركة السياسية وشكلوا أحزابا باعتبارها وسائل ضرورية لتحقيق هدفهم الأسمى وهو إقامة الدولة الدينية.

الاختيار الصعب

وفى ظل الصراع بين الليبراليين والإسلاميين على المواد المتعلقة بالدين والشريعة فى مسودة الدستور الجديد، وصل السلفيون إلى مفترق طرق حيوى، وعليهم الآن الاختيار بين استراتيجيتين متعارضتين، وهما إما المواجهة أو التوافق. وهنا تثار التساؤلات، بعد أن أدت التوترات حول الدستور الى بروز السلفيين المتشددين، حول ما اذا كان هؤلاء سيواصلون التزاماتهم بالمشاركة السياسية وهو ما يعنى تقديم تنازلات لليبراليين، الذين يصفونهم بأنهم مرتدون وزنادقة، أم انهم سيلجأون الى العنف لتحقيق أهدافهم.

 مظاهرات الجمعة اختبار مهم

ورأت المجلة أن مظاهرات الجمعة القادم ( 9 نوفمبر ) ستكون بمثابة اختبار مهم للسلفيين الذين دعوا الى  العودة الى الميدان للمطالبة بتطبيق الشريعة وبدور أكبر للشريعة فى الدستور الجديد. وهناك سؤال آخر يلوح فى الأفق، وهو ما إذا كان السلفيون سيتغلبون على تفتتهم وانشقاقاتهم الحالية فى الوقت المناسب لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة المتوقع إجراؤها فى ديسمبر المقبل، كائتلاف موحد ومتماسك، خصوصا أن هذه الكتلة الانتخابية القوية التى تضم ما بين 3 إلى 5 ملايين مصرى نجحت فى تغيير قواعد اللعبة الانتخابية فى انتخابات 2011-2012 .

  مأزق السلفيين والانشقاقات

فقد تعرضت الحركة السلفية لأزمة داخلية وبدأت الانشقاقات والخلافات والفضائح المحرجة . ويعانى حزب

"النور" الذى برز كقوة سياسية فى الانتخابات الماضية  أمام الاحزاب السلفية الجديدة المتشددة، والتيارات الشبابية السلفية، التى تتهم حزب "النور" بالتعاون مع حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين الذين يؤيدون قرض صندوق النقد الدولى البالغ 4,8 مليار دولار، فى حين تعتبره الأحزاب السلفية المتشددة أنه "ربا" ومخالف للشريعة الإسلامية.
وقالت المجلة إن الحركة السلفية التى بنت حملتها الانتخابية على شعبوية دينية والتعهد بالدفاع عن دستور اسلامى ضد العلمانيين، بدأت تظهر ألوانها الحقيقية، وأصبح من الواضح أن التزامهم بالديمقراطية سيستمر فقط  طالما أن هذا هو السبيل الوحيد للوصول الى الأهداف المرجوة. وأضافت أن الخلافات حول الدستور وإحياء النزاعات السلفية الداخلية الاستبدادية كشفت عن وجود عداء متأصل بعمق تجاه التسوية والاعتدال، كما شوهت الانشقاقات والفضائح صورة السلفيين, واصبحوا حاليا متورطين فى مساومات حزبية حاقدة ومزايدات.

  حزب النور يعانى

وفى وقت سابق من هذا العام، تعرض حزب النور السلفى المحافظ لسلسلة من المواقف والفضائح التى أوقعها فيه أعضائه، مثل قيام أحد نوابه بعملية تجميل أنف وادعاءاته الكاذبة، وكذلك ممارسة أحد النواب فعلا فاضحا فى الطريق العام، وحديث آخر عن سرقة آثار، وفى شهر اكتوبر الماضى تعرض الحزب لأزمة  طاحنة، وتشكلت جبهتان داخل الحزب أحدهما براجماتية واقعية تطلق على نفسها " الجبهة الاصلاحية" بقيادة الدكتور "عماد عبد الغفور" مؤسس الحزب والأخرى هى جبهة المتشددين المحافظين بقيادة الدكتور "ياسر برهامى " .
وتختلف الجبهتان بشدة حول الدرجة التى يجب بها فصل النشاط السياسى للحزب عن قيادته الدينية المرتبطة بالدعوة السلفية التى أنشئت فى الاسكندرية فى سبعينيات القرن الماضى باعتبارها العمود الفقرى للحزب.
ورغم توصل الطرفين إلى هدنة هشة فى المفاوضات التى استمرت ساعات، إلا أن الخلافات لازالت مستمرة ليس داخل حزب النور فقط بل داخل الحركة السلفية بشكل عام والتى تضم خمسة احزاب تتداخل فى جداول أعمالها، فهناك انقسامات عميقة حول قرض صندوق النقد الدولى، وخلافات حول العلاقات مع الاخوان المسلمين .

  أحزاب سلفية جديدة

وهناك من يحاول الاستفادة من تلك الخلافات والانشقاقات وخصوصا الاحزاب المنشقة، خلال الانتاخابات القادمة، حيث يسعى المرشح الرئاسى السابق "حازم صلاح أبواسماعيل" لـتأسيس حزب اسمه "الأمة المصرية"، فى الوقت نفسه اعلنت الجبهة

السلفية الثورية عن انشاء حزب "الشعب" الذى يتبنى مزيجا من الشعبوية الاقتصادية اليسارية والاصولية الاسلامية.
وقالت المجلة إن هذه الانقسامات العميقة تشير الى ان اتجاهات السلفيين الاستبدادية الراسخة وعرقلة التسوية، ليس فقط مع القوى السياسية الاخرى بل داخل الاحزاب السلفية نفسها، وهذا يثير مسألة ما اذا كان حزب النور المحاصر سوف يكون قادرا على التوحد واعادة بناء نفسه فى الةوقت المناسب، لمواجهة حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الاخوان المسلمين فى الانتخابات البرلمانية المقبلة ، او اذا كانت الأحزاب الاخرى الناشئة والمنشقة ستحل محله فى الحصول على حصة من أصوات الاسلاميين .
وأكدت المجلة أن ذلك سيتوقف الى حد كبير على قدرة الحزب على حل الخلافات والتوترات القديمة بين رجال الدين المتشددين الذين يسيطرون على حركة الدعوة وجيل أصغر من الشباب اكثر واقعية من السياسيين السلفيين الذين يعتقدون ان افضل وسيلة لتحقيق الاهداف هى المشاركة الدينية فى العملية السياسية.
وقالت المجلة إنه فى ظل الخلافات بين السلفييين والتيارات الليبرالية حول الدستور الجديد، فإن مضمون الاحكام الدينية فى الدستور ستعتمد بشكل كبير على كيفية توسط جماعة الاخوان المسلمين فى لعبة شد الحبل فى الحرب الايدلوجية بين السلفيين المتشددين وخصومهم من غير الإسلاميين للتوصل لعلاقة مناسبة بين الدين والدولة.
واضافت أن هناك تعاونا على مضض بين السلفيين والاخوان المسلمين الاكثر اعتدالا، ورغم ان الجانبين هدفهما واحد وهو اقامة دولة دينية على المدى الطويل الا أنهما يختلفان حول الاطار الزمنى والتكتيكات لتحقيق هذا الهدف، حيث تتخذ جماعة الاخوان نهجا اكثر تدرجا وتقديم تنازلات لليبراليين، وهو ما يرفضه السلفيون الذين يتهمون الاخوان بسحب دعمهم لتطبيق الشريعة والطعن فى الظهر.

 العلاقة مع الإخوان

واذا كان الاخوان لديهم ما يكسبونه عبر تقديم تنازلات للتيارات الليبرالية فى الدستور الجديد ، باسترضائهم ، فإن السلفيين ليس لديهم ما يكسبونه من استرضاء غير الإسلاميين بل انهم سيخسرون, ولعل  ما يسعى إليه الاخوان حاليا هو  الوصول الى دستور يقبله الاسلاميون المعتدلون من السلفيين وكذلك غير الاسلاميين وتمرير ذلك عبر الاستفتاء الشعبى.
واشارت المجلة الى الخلاف بين الاخوان وحزب النور السلفى ازداد كثيرا فى الآونة الاخيرة ، مما سينعكس على التعاون فى الانتخابات المقبلة، وقد يستفيد السلفيون من تراجع الاخوان عن المشروع الاسلامى .
كما ان الاخوان فى حاجة الى حزب النور لتعبئة الجماهير للاستفتاء على الدستور. والخطر الأكبر ان يلجأ السلفيون المتشددون الى العنف من اجل تطبيق الشريعة اذا فشلوا فى تحقيق اهدافهم عبر المشاركة السياسية فى العملية السياسية . الا ان السلفيين يدركون جيدا ان هذا الطريق قد يفقدهم الكثير ، كما انهم غير قادرين على تحدى الاخوان حيث ان المواجهة غير متكافئة ، واذا كان السلفيون يرفضون التنازلات التى يقدمها الاخوان لليبراليين ، الا انهم سيقبلون بها على مضض وسيضحون بمبادئهم لتجنب استدراجهم الى معركة لا يمكن الفوز بها مع الطرف الذى يتحكم فى الرئاسة والبرلمان، فقد فشل السلفيون فى جمع حشود لمظاهرات تطبيق الشريعة فى الثانى من نوفمبر الجارى بدون دعم الاخوان ، ويبدو ان السلفيين تعلموا تقديم تنازلات استراتيجية من اجل الحفاظ على الذات ويبقى السؤال: هل سيختار السلفيون تنفيذ أجندتهم الإسلامية من خلال السياسية أم العنف؟!.