جارديان: موسكو تنتفض بـ"مليونية" ضد تنصيب بوتين

صحف أجنبية

الأحد, 06 مايو 2012 20:07
جارديان: موسكو تنتفض بـمليونية ضد تنصيب بوتين
كتب - حمدى مبارز:

بينما يعود "فلاديمير بوتين" غداً الاثنين إلى عرش الكرملين، بعد غياب لا يرى كثيرون أنه حدث بالفعل. وفيما يستعد مناصرو السياسي الأقوى في روسيا للاحتفال بهذه العودة، حمل معارضوه نعشاً أسود كتبت عليه كلمة "ديمقراطية"، وذلك في بداية احتجاجات على ما يبدو ضد رئيس يتهم بالتحايل على الدستور للبقاء في الحكم.

وقالت صحيفة جارديان البريطانية ان العاصمة موسكو شهدت اعنف اشتباكات بين الشرطة والمعارضين لـ" بوتين"، حيث تم اعتقال 250 شخصا بمن فيهم قادة حركات واحزاب معارضة مثل الناشط ضد الفساد " أليكسى نافالانى" والناشط اليسارى"سيرجى ادالتسوف" ونائب رئيس الوزراء السابق " بوريس نمتسوف ".
واسفرت المواجهات عن اصابة العديد من المتظاهرين وضباط الشرطة . وكانت المظاهرات قد بدأت سلمية بخروج اكثر من 20 الف مواطن الى الشوارع فى مسيرة أطلق عليها "مسيرة الملايين" اعتراضا على تنصيب بوتين رئيسا غدا، وردد المتظاهرون " بوتين حرامى " . وقال شهود إن نحو مائة محتج احتشدوا في ميدان رئيسي في مدينة "فلاديفوستوك" ورفعوا لافتة كتبوا عليها "بوتين ليس رئيسنا" في إشارة إلى مزاعم بتزوير الانتخابات الرئاسية.
وقال "بوريس نمتسوف" الزعيم الليبرالي المعارض قبل انطلاق مسيرة موسكو: "تم انتخاب "بوتين" بطريقة غير مشروعة لا نستطيع أن نظل صامتين ونراقب هذا العار". وأضاف :"المهتمون سيأتون ليظهروا لبوتين أن تنصيبه ليس عطلة رسمية مثلما يظن أو كتتويج بل هو جنازة للسياسة النزيهة".
وقال أنصار المعارضة إنه تم إلقاء القبض على ستة

أشخاص عقب الاحتجاج في "فلاديفوستوك"، وذكرت وسائل إعلام روسية أن الشرطة اعتقلت عشرة أشخاص في مدينة "كورجان" واقتادت الشرطة عددا آخر في مدينة "كيميروفو" بغرب سيبيريا.
وتحدث مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي عن محاولة السلطات في بلدات خارج موسكو منع أنصار المعارضة من الوصول إلى العاصمة. وقالوا إن الشرطة اعتقلت بعض النشطاء لاستجوابهم وأن البعض تلقوا اتصالات هاتفية من الشرطة تقترح عليهم ألا يسافروا إلى موسكو.
وردا على خطط المعارضة أعلن مؤيدو "بوتين" تنظيم مظاهرة وقالوا إنهم يتوقعون تجمع خمسة آلاف شخص في متنزه بجنوب شرق موسكو. وأعلن أنصار "بوتين" أنهم يريدون جمع خمسين ألف شخص في موسكو الأحد ليلة تولي زعيمهم الرئاسة.
يذكر أن "بوتين" يسعى إلى إضفاء مزيد من الثقل على دور بلاده في القرارات الدولية وخصوصا في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. ويرجح مراقبون أن التحدي الأكبر الذي يواجه "بوتين" في فترته القادمة هو تزايد حالة السخط بين الشباب والمتعلمين في المدن الكبرى، وبين من ضاقوا ذرعا بصورة أكبر بكثير من البيروقراطيين الفاسدين وتضييع أموال الضرائب وكلام الكرملين المنمق بدلا من الحكم الرشيد.
كما يرى محللون أن "بوتين" سيواصل حملة قمع تمرد المسلمين في القوقاز المستمر منذ نحو عقدين مع شن المزيد من الغارات
والاعتقالات لمن يشتبه في انتمائه للمقاتلين المسلمين، وفي المقابل توقعوا تفجيرات وأكمنة ينصبها المقاتلون.
ويؤدي "بوتين" اليمين الدستورية غدا ليصبح أول شخص ينتخب لرئاسة دولة كبرى في العالم لثلاث فترات، وإن لم يكن هذا على التوالي، فقد نجح في الفوز بالانتخابات التي جرت في الرابع من مارس الماضي بنسبة 63,6%.
ويعود "بوتين" إلى الكرملين بعد أن تولى رئاسة الوزراء لأربع سنوات. وفي اليوم نفسه وبعد تسلم "بوتين" منصبه، سيباشر البرلمان الروسي آلية تعيين رئيس الوزراء الجديد وهو منصب سيعود إلى الرئيس المنتهية ولايته "ديمتري مدفيدف".
وكان "بوتين" قد أكد في حملته الانتخابية بوضوح وصراحة على الالتزام بما يريده الروس إذا ما صوتوا له ألا وهو "الاستمرارية"، حيث قال في خطاب خلال حملته "ما زال لدينا الكثير من العمل لإنجازه.. لم يحن الوقت لنتوقف".
وشغل "بوتين" منصب الرئيس بين عامي 2000 و2008 قبل أن يتنحى ويسمح للرئيس المنتهية ولايته "ديمتري مدفيدف" بأن يخلفه في سدة الكرملين لفترة رئاسية واحدة فقط, حتى يعود لخوض السباق الرئاسي مجددا, ويتمكن من الحصول على ولاية ثالثة.
ويصف "بوتين" و"مدفيدف" علاقتهما بأنها "ضرورية" للحفاظ على الاستقرار وتشجيع النمو. ويقول معارضون إن هيمنة "بوتين" على البلاد أمر مناهض للديمقراطية، وإن مبادلة وظيفته مع مدفيدف لا تتعدى كونها إجراء شكليا.
ويوصف "مدفيدف" بأنه تابع و"محلل" لبوتين، حيث يلزم الدستور الرئيس بعدم تولي الرئاسة لأكثر من ولايتين، وبالفعل رفض "مدفيدف" الترشح لفترة ثانية في تصرف وصفه الكثيرون من المراقبين الغربيين بأنه "ترقيع". ويعد "بوتين" هو الحاكم المطلق في بلاده منذ توليه الرئاسة وحتى الآن، حتى في الفترة الذي كان فيها رئيسا للوزراء تحت رئاسة "مدفيدف". ويشعر الكثير من الروس بالغضب من أن بوتين (59 عاما) سيمد هيمنته المستمرة منذ 12 عاما على روسيا، ويخشون من أن يخنق الإصلاح الاقتصادي والسياسي خلال ولايته الجديدة.