رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بلدي

الشرطة عادت والعود ليس أحمدَ

شادية السيد

الجمعة, 25 نوفمبر 2011 23:35
بقلم:شادية السيد

بعد طول انتظار.. وترقب وقلق.. ومعاناة من انفلات أمني تبين انه متعمد ومقصود وظللنا شهوراً طويلة وأياماً وليالي مقتية نبحث فيها عن الشرطة المصرية في الشوارع.. في الميادين.. في إشارات المرور وحتي في الأحلام ولم نجدها.. وكنا كلما رأينا أحدهم في الشارع هللنا..

ظهرت الشرطة وربنا عفاها مما أصابها عقب الثورة وظننا ولو للحظات وكانت غبية أنهم شعروا ببعض الذنب علي ما فعلوه بأبنائنا ثوار ثورة يناير العظيمة وسيعودون يعوضون المصريين أيام وسنوات القهر والتعذيب والذل والمهانة علي أيديهم وكان لهم اعذارهم التي كانوا يتشدقون بها وهي «أوامر» .. «أوامر» ودعونا كثيراً أن تعود الشرطة.. وأخيراً وبعد طول انتظار ظهرت الشرطة يوم 19 فبراير نعم - رأينا - بأم أعيننا.. ظهرت واضحة وضوح الشمس.. وكانت المفاجأة، لم تتغير الشرطة.. هي .. هي.. وكما قال زعيمنا خالد الذكر سعد زغلول «ما فيش فايدة» من أصيب بداء.. لا ينساه.. فوجئنا بهم بالآلاف مدججين بالاسلحة وقنابل الغاز والخرطوش والرصاص المطاطي والرصاص الحي.. ورأيناهم يفضون اعتصام مصابي ثورة يناير.. وهم لا يزيدون عن مائتي مصاب منهم الأعمي والأعرج والذي لا يستطيع الحركة ومن يجلس علي كرسي متحرك في ميدان التحرير يطالبون بحقوقهم ونري ما يزيد علي خمسة آلاف مجند وضابط مسلحين لفض اعتصام هؤلاء المصابين الذين ضحوا بأغلي ما يملكون من أجل مصر.. فالشرطة عادت ولكن العود ليس أحمدَ وليتها لم تعد.. خمسة آلاف جندي وضابط جاءوا الي ميدان التحرير وأوسعوا مصابي الثورة ضربا وطردوهم من الميدان ثم اختفوا تماماً وكأن شيئا لم يكن، وهذا ما

أثار حماس شباب الثورة الذين شعروا أن ثورتهم سرقت وأن حياتهم ضاعت هدراً وأن مصر ذاتها تضيع بين أقدام الشرطة مرة أخري وتتكرر مرة أخري موقعة الجمل ونفقد العشرات من الشهداء والآلاف من المصابين.. وكأن أفراد الشرطة لم يستوعبوا الدرس.. وأن الشعب تغير وأن الحياة أصبحت رخيصة في سبيل الحرية والعدالة الاجتماعية وراح العشرات خلال الايام القليلة الماضية بطرق بشعة لم نسمع عنها ورأيناه واقشعرت أبداننا منها ما هذا الذي يحدث.. هل هؤلاء الذين يستخدمون هذا حقا شباب مصر.. هل هم حقاً شرطة مصر.. جنود مصر.. أبناء مصر.. ويخرج علينا المسئولون كالعادة وكأننا في الثمانية عشر يوماً التي هي عمر ثورة يناير بأن الشرطة لم تستخدم الرصاص.
وأن هناك اصابع خفية وقوي أجنبية.. علي من تضحكون علينا أم علي أنفسكم نحن الشعب وعينا الدرس ولن نتراجع عن حلم الحرية والديمقراطية ولكن للأسف القائمين علي الأمر لم يعوا الدرس بعد ومازالوا كما كانوا وسيكونون كذلك علي مر العصور.. فدماء المصريين تسيل وعيونهم تفقد برصاصهم المطاطي ويخنقون بغاز غريب.. وأخيراً الصحة تحركت وليتها لم تتحرك وستقوم بتحليل الغاز المستخدم ضد شباب مصر حرام ما يحدث.. لم نعد بتلك السذاجة لا نصدق ما يحدث ونتحمل ما يجري لشعب مصر.. كيف أن الداخلية لم تستخدم الرصاص الحي ضد الثوار في حين يؤكد نائب رئيس
الطب الشرعي أن الشهداء معظمهم مصاب بطلقات نارية في البطن والصدر وهذا ما أثبته التشريح!!
<< عصام شرف الذي رحل دون أسف عليه وعلي حكومته خرج علينا يقول لقد فعلنا ما طلبتم وعليكم الهدوء وحرام ما يحدث في مصر.. حرام علي مَنْ .. ومَنْ جر مصر الي هذا الحرام الذي يحكي عنه ووزارة الداخلية التي مازالت تستخدم هنا احقر أساليب القمع وأقبحها من كان يديرها وهو رئيس للوزراء.. وتارة يحدثنا أنه كان مغلول اليدين.. كيف هذا وهو جاء من الميدان ويعرف معني ذلك ما دمت لا تستطيع إدارة البلاد تحمل مسئوليتك لماذا لم تترك المنصب وفوراً؟ إنك عدت بالبلاد سنوات وسنوات وحكومتك مسئولة عن كل ما نحن فيه الآن فليس من حقك التصريح أو اعطاء النصائح.
<< مازال القائمون علي الأمر يتعاملون معنا بأسلوب عفي عليه الزمن.. ومازالوا لا يشعرون أننا مازلنا في ثورة ومازلنا تاثريين ويتعاملون مع الأمر علي أنه مجرد تغيير وكفي.. تغيير رئيس الدولة وتحديد مدة الرئاسة ودستور جديد وماذا تريدون أكثر من ذلك.
ليتكم تفهمون معني الثورة ليتكم تعون الفشل الذي نعاني منه اقتصادياً وسياسياً وحتي أعلامياً.. فشل في كل المجالات.. فلابد من التحرك وفوراً لإنقاذ ما تبقي لنا من مصرنا ودعونا من الأيدي الخفية والاصابع الغبية والقوي الأجنبية.. فكيف يحدث هذا وأنتم تديرون البلاد.. كيف تسمحون لكل هذا بالعبث في مقدرات البلاد ومصير العباد هذا كلام غير مقبول وغير معقول كفي تبريرات وكف حججا.. نحن بلغنا سن الرشد لم نعد نصدق كل ما يقال.. لن نسمح بأن تسرق تورتنا وبلدنا وشبابنا.. كيف يحدث هذا في مصر التي يلجأ اليها من يعانون من قمع أنظمتهم.. ماذا ستقولون لهم وما تبريركم.. هل هي أيضا أيد خفية التي اعطت الاسلحة والغازات للأمن المركزي ليقتل به شباب وأطفال ونساء ورجال مصر؟! امام أعين العالم.. اتقوا الله في مصر.
<< مع أن كل الخلق من أصل طين
وكلهم ينزلوا مغمضين
وبعد الدقايق والشهور والسنين
تلاقي ناس أشرار وناس طيبين