رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحج.. بعد عودة الحجاج!

سليمان جودة

الثلاثاء, 07 يونيو 2011 09:26
بقلم ـ سليمان جودة

لا أحد يعرف، الي الآن، ما هو مصير المفاعلات النووية الثلاثة، التي كان من المقرر إقامتها قبل الثورة، علي أرض منطقة الضبعة في الساحل الشمالي، بهدف توليد الطاقة؟.. وقد قرأنا كلاماً منسوباً الي الدكتور حسن يونس، وزير الكهرباء، مؤخراً، يقول فيه ما معناه، إن البت في هذا الموضوع، سوف يكون خلال هذه الأيام.

وليس معروفاً علي وجه الدقة، ما اذا كان البت في الموضوع، سوف يكون باستكمال الطريق الذي كنا قد بدأناه قبل ثورة 25 يناير الي نهايته.. أم أن الموضوع سوف يؤجل.. أم انه سوف يتم الغاؤه، أم ماذا بالضبط؟!.. لا أحد يعرف، ولكن ما نعرفه، وما يعرفه العالم كله الآن، أن ألمانيا علي سبيل المثال، وقررت التخلص من آخر محطة عندها، من هذا النوع، عام 2022، وأن بلجيكا سوف تلحق بها، بل سوف تسبقها في 2015، وليس هناك سبب لهذه الخطوة، من جانب الدولتين، إلا الرغبة الصادقة في تجنب التلوث الذي ينتج عن هذه المحطات، ثم تجنب الخطر أيضاً، في ضوء ما جري مؤخراً في اليابان، حين انفجرت، أو

كادت، إحدي المحطات، فهددت الحياة هناك، وتسببت في خسائر فادحة.

وما تفكر فيه ألمانيا، ومعها بلجيكا، تفكر فيه أوروبا في أغلبها، وهناك أحزاب وجماعات ضغط هائلة، تمارس العمل يومياً، ليس من أجل وقف إنشاء مفاعلات نووية جديدة فقط، وانما من أجل التخلص تماماً من المحطات أو المفاعلات القديمة.

ولا تزال أحزاب الخُضر تعمل في هذا الاتجاه، دون يأس، وتقود مظاهرات، يوماً بعد يوم، من أجل الحفاظ علي البيئة لديهم، ومن أجل ضمان حياة نظيفة، وآمنة، وهادئة، لكل مواطن، ولابد أن مواطنينا، ليسوا أقل من مواطنيهم، ولابد أيضاً أنهم يستحقون حياة آمنة، ونظيفة، وآدمية!.

وربما نفهم الآن، لماذا كانت ألمانيا قد صممت، عند قيام »الاتحاد من أجل المتوسط« بين دول شمال البحر المتوسط وجنوبه، قبل عامين، أن تكون عضواً فيه، فما يقال منذ نشأة الاتحاد، إلي اليوم، هو رغبة أوروبا إجمالاً، وألمانيا خصوصاً، في الحصول علي الطاقة الشمسية من شواطئ دول

جنوب البحر، الممتدة من المغرب غرباً، الي لبنان شرقاً، وبالتالي، فالألمان كانوا يعرفون، مبكراً، انهم في طريق التخلص من مفاعلاتهم النووية السلمية، وانهم سوف يكونون في حاجة الي بديل يعطيهم الطاقة، ويبدو انهم وجدوا هذا البديل في شواطئنا، وشمسنا، وسمائنا.

وأياً كان الأمر، فإن المسألة في حاجة الي أن ننظر اليها، في هذا الاطار العام، وأن ندرس جيداً، الأسباب التي دعت ألمانيا، الي اتخاذ تلك الخطوة، والي جوارها بلجيكا، لأنه ليس من المعقول، ولا من المقبول، أن نبدأ هذا العام ـ مثلاً ـ بناء مفاعل، أو اثنين، أو ثلاثة، وأن ننتظر إنتاجها من الطاقة، في التوقيت ذاته تقريباً، الذي سوف تكون ألمانيا فيه، علي وشك التخلص نهائياً، من مفاعلاتها المماثلة!.

ولابد أن الألمان لن يكونوا بدعة في هذا الاتجاه، ولابد أن آخرين في أوروبا سوف يتبعونهم، ولابد اننا بالتالي يمكن أن نجد أنفسنا في وضع مطلوب منا فيه، التخلص من مفاعلات هي بالكاد انتهينا منها، علي فرض أننا سوف نبدأ انشاءها هذه السنة، أو التي تليها.

لدينا مصادر أخري كثيرة للطاقة، ليس أولها الشمس، ولا آخرها الرياح، واذا كان لابد من مفاعلات الضبعة، فليس هناك مفر، من أن يقال لنا، أسباب اتجاه ألمانيا وبلجيكا، الي التخلص من مفاعلاتها، وما اذا كنا، بعد فترة، يمكن أن نجد أنفسنا في الموقف ذاته!.

لا نريد أن نذهب للحج، بعد عودة الحجاج!.