رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضد الدولة!

سليمان جودة

الثلاثاء, 25 يناير 2011 09:50
بقلم: سليمان جودة

زمان.. سألوا الشاعر »أبو نواس«، عن الأفضل بالنسبة لمَنْ يذهب في تشييع جنازة.. هل يمشي وراء الميت، أم يمشي أمامه؟! فقال الرجل: إن الأهم، ألا تكون في النعش، وأن تمشي بعد ذلك، في أي مكان تشاء! وقد قيل أيضا، في المثل الصيني الشهير، إنه ليس مهماً لون القطة، وليس مهماً أن تكون سوداء، أو بيضاء، أو أي لون آخر، فالأهم، أن تكون قادرة علي إصطياد الفئران!

 

شيء من هذا كله، لابد أن يطوف في خاطرك، حين تقرأ عن انعقاد الاجتماع التحضيري لمبادرة »بيت العائلة« التي دعا إليها فضيلة الإمام الأكبر، شيخ الأزهر، في أعقاب حادث التفجير الذي وقع أمام كنيسة القديسين في الإسكندرية.. فما قيل، عن الإجتماع التحضيري، صباح أمس، يدل علي أننا لسنا جادين بما يكفي في شيء، وأننا في النهاية قررنا تحويل الموضوع برمته، إلي لجنة، ليموت تدريجياً، إلي أن نفيق علي مأساة جديدة، لا قدر الله!

فالمفترض، أن ملف الوحدة الوطنية، عموماً، في أيدي حكومة البلد وحدها، تعالجه بالطريقة التي تليق بحكومة مسئولة، وتليق بخطورته ولا يمكن أن تنفض الحكومة يديها، من

الملف، بعد حادث في حجم ما جري في الإسكندرية، وتتركه لمبادرة تطوعية من نوعية مبادرة »بيت العائلة« وكأننا بعد هذه العقود من الزمان، التي كنا فيها دولة مؤسسات، تؤدي كل مؤسسة ما يجب عليها أن تؤديه، فيما يخصها في شأن البلد، قد عدنا، فجأة، إلي زمن القبيلة، بديلاً عن زمن الدولة.. إذْ المفهوم، أن كيانات من نوعية »بيت العائلة« مع احترامنا للمبادرة في حد ذاتها طبعاً، تنتمي أكثر، إلي زمان لم تكن فيه دول قد قامت، ولا مؤسسات قد نشأت، ولا حكومات قد حكمت!

وبصراحة أكثر، فإن ترك الموضوع في أيدي »بيت العائلة« بكل ما يضمه البيت من شخصيات محترمة، إنما يدل، رغم ذلك، علي أن الحكومة الجالسة في مقاعد الحكم، لا تتصرف تجاه موضوع مهم من هذا النوع، بقدر ما في يدها من سلطة، ولا بقدر ما علي كاهلها من مسئوليات تجاه بلدها!

وإذا كان قد قيل، إن »بيت العائلة« سوف

يناقش المشكلات، ويطرح الحلول، فهل نحن بالله عليكم، ينقصنا المعرفة بطبيعة المشكلات، أو إيجاد حلول لها؟! أم أن المشكلات معروفة، بل محفوظة، ومعها الحلول، ليظل الفيصل في حكومة لها إرادة قادرة علي نقل الحلول المطروحة، والمتاحة، من النظرية إلي التطبيق!

وربما كان الشيء الذي لم ينتبه إليه كثيرون، فيما نشرته الصحف صباح أمس الأول، عن »بيت العائلة« أن الكنيسة الأرثوذكسية، التي تمثل أغلبية الأقباط في البلد، لم ترسل أحداً يمثِّلها في البيت، علي عكس الكنيستين الإنجيلية، والكاثوليكية، وهو شيء إن دل، فإنما يدل، ـ وأرجو أن أكون مخطئاً في ظني ـ علي أن هذه الكنيسة، ليست راضية عن الفكرة أصلاً، حتي وإن كان قد قيل عكس ذلك، علي لسان الدكتور مصطفي الفقي، وهو يتحدث عن الاجتماع الأول!

الاعتماد علي »بيت العائلة« وحده، كسبيل إلي حل مشكلات كثيرة ظهرت علي السطح، بعد حادث الإسكندرية الأخير، إنما هو ضرب لفكرة الدولة، كدولة، في مقتل، وعودة بنا، إلي أيام القبائل، ومؤشر علي غياب للحكومة لا يليق!.. ولن يجدي بعد ذلك، أن يتغير مسمي المبادرة، من »بيت العائلة« إلي »البيت المصري« ولا إلي أي مسمي آخر، لأن العبرة كما قلنا، ليست بلون القط، ولا بالمسمي بالتالي، وإنما بتحقيق الهدف!.. وما هو مفهوم، أن هدفاً من هذا النوع، وعلي هذا المستوي، لا يتحقق من خلال »بيت عائلة« ولا »بيت مصري« وإنما من خلال »دولة«!