من يراقب القضاء؟

سعيد شعيب

الأربعاء, 17 أغسطس 2011 12:03
بقلم : سعيد شعيب

اعرف أن هذا السؤال حساس، واعرف أنه قد يثير غضب بعض القضاة، ويجعلهم يتحسبون، بل وربما يعودون بذاكرتهم إلى سنوات مريرة ذاقوا فيها مرارة تدخل السلطة التنفيذية في عملهم، وهو ما يعني تدمير أسس الدولة الديمقراطية، دولة العدل والحرية. واعرف أن هناك من يتصور أن مجرد طرح هذا السؤال قد يصب في مربع الطغاة بعد ثورة يناير، فهناك كثيرين لدى السلطة الحاكمة الحالية من يتباطؤون عن عمد في تحقيق استقلال القضاء.

 

لكن الأمر لا علاقة له بكل هذه الهواجس، ولكنه في تقديري يصب مباشرة في صالح  استقلال القضاء، عن باقي سلطات الدولة التي حددها الدستور، وهي السلطة التشريعية والتنفيذية، ولكن في ذات الوقت لابد للمجتمع من أن يتمكن من مراقبة وتقييم أداء المؤسسة القضائية.   

قبل محاولة الإجابة عن الكيفية التي

يمكننا أن نحقق بها ذلك، لابد من القول أن صاحب هذا السؤال اللامع هو  قارئ كريم في تعليقه على مقال لي منذ فترة ، فقد تساءل: إذا حققنا  استقلال للقضاء، فمن يراقب مؤسسة القضاء؟ وأضاف القارئ الذي اختار أن يكون اسمه " مصري"،  ففي دولة المؤسسات لا توجد مؤسسة بلا رقيب يضمن عدم الاستئثار بالسلطة.

هذا كلام منطقي جداً لأن هناك فارقاً كبيراً بين استقلال القضاء والاستقلال بالقضاء. ولعلنا نتذكر قرار الجمعية العمومية لمجلس الدولة التي رفضت تعيين المرأة قاضية، رغم أن هذا مخالف للقانون والدستور، بل وانتهاك صريح لقواعد المساواة المطلقة التي كفلها الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وهي طبقاً

لأحكام المحكمة الدستورية جزء من القانون المصري، بل ولا يجوز أن تخالفها المؤسسة التشريعية. لكن القضاة الأجلاء تصوروا أن من حق جمعيتهم العمومية أن تقرر ما تشاء وكأنهم دولة داخل الدولة. 

يزداد الأمر الذي طرحه القارئ الكريم أهمية قصوى إذا أصبحت الجهات الرقابية تابعة للمجلس الأعلى للقضاء، حتى نبعدها عن السلطة التنفيذية ونضمن لها الاستقلالية الكاملة حتى تؤدي عملها بكفاءة ودون أي ضغوط من أي نوع.كما أننا بحاجة للتفكير  في الآلية التي نعود إليها إذا حدث خلاف أو مشكلة بين أي قاض وبين أي مواطن، مثلما حدث بين بعض المحامين وأعضاء من النيابة في طنطا، فهل يجوز في هذه الحالة أن يكون الخصم هو الحكم؟

لا أظن، وربما تكون احد الأفكار التي تحتاج إلى مناقشة أن يتكون المجلس الأعلى للقضاء من أعضاء من غير القضاة من الشخصيات العامة في مختلف المجالات، ليس لهم علاقة بالمسائل الفنية، ولكن دورهم المشاركة في وضع سياسات هذه المؤسسة الهامة، بالإضافة إلى كونهم عين للمجتمع على مؤسسة القضاء.