رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دستور الكنيسة

سعيد شعيب

الثلاثاء, 30 أكتوبر 2012 09:04
بقلم:سعيد شعيب

ينزعج بعض اصدقائي المسيحيين عندما اهاجم ما كنت اسميه وما زلت دولة الكنيسة، وكان ينزعجون أكثر عندما كنت انتقد بحده البابا شنودة رحمه الله، مؤكداً له ولغيره أنه لا يجب أن يكون رئيس دولة المسيحيين في مصر. ولكن حتى بعيداً عن شخص الراحل الكبير، ففي الحقيقة هذه هي طبيعة رجال الدين في كل العصور وفي كل الأديان. يريدون صناعة سياج حديدي حول زبائنهم من المتدينين.

لذلك ستجد كثيراً من رجال الكنيسة وقادتها، ليست لديه أية مشكلة في أن ينص الدستور على أن دين الدولة هو الإسلام، ويحبذون تطبيق الشريعة، بل ويقول أحد قادة الكنيسة الكبار وممثلها في لجنة كتابة

الدستور الأنبا بولا، أنه ومعه "كل المسيحيي"ن ليست لديهم مشكلة في المادة الثانية في الدستور التي تنص على مبادئ الشريعة وليست الأحكام هي المصدر الأساسي للتشريع.

هذا المنطق الذي يطرحه الأنبا بولا، ليس ناتجاً عن تسامح كما يتصور البعض، ولكنه ناتج عن أنه هو ذاته، مع الدولة الدينية. فعلى سبيل المثال فالرجل، كما قال في جريدة المصري اليوم، صاحب اقتراح أن يحمي الدستور القادم اصحاب الدينات السماوية فقط، بعد أن كان يحمي حرية الاعتقاد في دستور 1971 ، ولبالتالي يحمي حق كل المصريين

في أن يعتنقوا ما يشاؤون. كما يرحب الرجل بأن تكون المرجعية في تفسير المادة الثانية للأزهر، وبالتالي يصبح مؤسسة فوق الدستور.

لماذا فعل الرجل ذلك؟

ليس فقط لأنه رجل دين، وطبيعي أنه يحبذ الدولة الدينية، ولكن لأنه يريد تحقيق مكسب للمؤسسة التي يمثلها، وهي اقرار مبدأ احتكام المسيحيين لشرائعهم فيما يتعلق بالأحوال الشخصية واختيار قياداتهم الدينية. وهنا لابد أن اذكر القارئ الكريم بأن الأنبا بولا هو المسئول عن عذابات ملف الطلاق في الكنيسة الأرثوذكسية.

فما معنى هذا؟

معناه أن الكنيسة حققت ما تريده، أو للدقة ما يريده معظم قادتها، وهي أن يتحكموا هم في المسيحيين في مصر، ويتركوا أمر التحكم في حياة المسلمين للأزهر وللتيارات الدينية السياسية. فليس هدف الكنيسة كما هو واضح، بناء دولة يتساوى فيها المصريين بشكل مطلق في الحقوق الواجبات، وهو بالضبط الهدف الأسمى لتيار الإسلام السياسي.