رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المستندات التي تدين مبارك ورجاله اختفت بقدرة قادر

محاكمة القرن : من سرق وأتلف مُستندات الإدانة ؟

سعيد السبكي

السبت, 02 يونيو 2012 17:33
بقلم : سعيد السبكى

إحتبست أنفاسى أمام شاشة التلفزيون أتابع مُحاكمة القرن شأنى مثل ملايين المصريين . . فى البداية تفاءلت بسبب الديباجة الأولية التى تلاها القاضى . . وتوقعت ذكره بان حُكم مبارك إستمر 30 سنة من الظلام هو مُقدمة لإصدار حُكم قضائى يختلف على ما جاء عليه . . لكن ما نطق القاضى بالحُكم الذى تضمن فى أسبابه ومُبرراته أكثر من قنبلة موقوته .

أخطرها هو إنطلاق المُظاهرات الشعبية الإحتجاجية ، التى تم النُطق بأولى شعاراتها من داخل قاعة المحكمة بإعلان : " الشعب يُريد تطهير القضاء "  وهو ما قد يُحدث ثورة ثانية فى الشارع المصرى لتصحيح الأولى التى تفجرت فى 25 يناير 2011 ، فهل سيكون تاريخها هو اليوم الثانى من مايو 2012 ؟! . . بعد ان صدر حُكم ببراءة ( جمال وشقيقه علاء وحسين سالم ) من تهم التربح والفساد المالى ، الذى قد يُغلق الطريق أمام إستعادة أموال الشعب المنهوبة ، وهى بمليارات الدولارات ، أما القنبلة الثانية فهى ان المُبررات والإجراءات القانونية مفتوحة للإستئناف ، ورُبما تفضى الى تخفيف حُكم المؤبد على مبارك ،

قد لا يكون من المُستبعد ان تؤدى للبراءة .
إتصلت تليفونياً بأحد مصادرى الذى كان يعمل سابقاً فى جهاز سيادى ، أستطلع وجهة نظره وأقيس رد فعله على حُكم المحكمة اليوم ، فقال لى وهو يبكى مُتحدثاً بصعوبة : " أعرف انه حدثت تدخلات خلال الأشهر الماضية ، تدخلات على مستوى عال اتلفت مُعظم المُستندات التى كان من شأنها تطبيق العدالة وحدوث الإدانة ، وهناك مُستندات تم بالفعل سرقتها " وإختتم حديثه بطلبه لى ان اغلق الهاتف فوراً ؟! . . لأنه من غير البعيد اننا سندخل عصراً جديداً يتم التخطيط له بدقة الآن ، ولم يستبعد إعادة إنتاج النظام السابق ولكن بأساليب جديدة ، تعتمد على خلق أزمات سواء فى عدم توفير البنزين ، أو حتى الخبز ، أو قطع الكهرباء والمياه من وقت لآخر ، تدفع المواطنين للكُفر بالثورة ، طريقاً لإنتخاب مُرشح الرئاسة الفريق " احمد شفيق " ونجاحه فى جولة الإعادة
رئيساً لمصر ، يحمى زبانية وأنصار النظام السابق ، مؤكداً انه حال حدوث فوضى وانتشار العُنف يوجد إحتمال لتأجيل انتخابات الرئاسة ، وفرض الجيش للأحكام العُرفية ، وتكون أمامه الفرصه مواتيه وشبه مُقنعة لبقاءه فى الحكم وعدم تسليم السلطة لحين إستقرار الأوضاع ، وهو سيناريو أسود قد يجعل مصر أشبه بسوريا .
وبعيداً عن  البحث عن الذين سرقوا وأتلفوا مُستندات مهمة فى القضايا التى تنظرها المحكمة ، نتساءل عن قضايا تاريخية مصرية ، أعتقد انها لن تنتهى بما أصدرته المحكمة اليوم من أحكام مؤبد أو براءات :
من هم اللصوص والمسئولين عن عمليات الفساد المالى وتهريب أموال الشعب للخارج ؟ ومن هم الذين قاموا بتجريف الحالة الثقافية المصرية ؟ ومن أفسد نظام التعليم ؟ ومن الذى دفع ملايين المصريين لحالة الفقر والسكن فى المقابر ؟ ومن المسئول عن تفشى البطالة بين الشباب زهور مصر الثورة ؟ ومن أمر بتصدير الغاز المصرى لإسرائيل تستخدمه طاقة كهربائية لم يقوموا بقتل الفلسطينين ؟ ومن الذى أمر بتصدير الأسمنت المصرى لإسرائيل تبنى به الحائط العازل ؟ وهل قامت ثورة 25 يناير بتضحيات شهداء قتلوا بأوامر ضباط حكمت المحكمة ببراءتهم اليوم ؟  وكثير من الأسئلة قد تؤدى لخروج ملايين المصريين لثورة ثانية ، قد لا تكون سلمية هذه المرة ، ومن المُمكن ان تتصاعد حدة عُنف الشرطة والجيش ضد جموع المواطنين المتظاهرين ، بدعوى الحفاظ على الأمن والإستقرار .