لازم أتكلم

انتهت مهمتك يا ببلاوي

سامي صبري

الأربعاء, 15 يناير 2014 20:36
بقلم: سامي صبري

< ماذا بعد الدستور؟.. سؤال بديهي يطرحه ملايين المصريين الذين تحدوا إرهاب الإخوان، وخرجوا قبل يومين للمشاركة في إعادة صياغة تاريخ مصر، ووضع حجر أساس الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة. الاجابة التقليدية هي انتخابات رئاسية، فبرلمانية ثم تشكيل حكومة جديدة تترجم مواد الدستور إلى واقع ملموس بقوانين وتشريعات قابلة للتطبيق الفعلى، ورغم منطقية الإجابة إلا انني أفضل هنا- وفي مثل الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية التي تمر بها البلاد- أن نبدأ من الآخر، نقلب الطاولة (الترابيزة) بإقالة الببلاوي وتشكيل حكومة أخرى بدلا من هذه الحكومة المرتعشة، التي لو استمرت أياما أخرى فستدخل  مصر نفق الإفلاس الحقيقي.

< وقد يسأل البعض.. لماذا كل هذه القسوة؟ والرجل خبير اقتصادي وأمسك ووزراؤه بطرف الخيط قبل ستة شهور فقط، في ظروف صعبة، لا تمكنهم من فعل شيء؟.. ولهؤلاء أقول نعم إن الرجل- والحق يقال- خبير عالمي يشار له بالبنان، وله من الدراسات والأبحاث ما يفخر به المصريون، كما انه عفيف، طاهر نظيف غير فاسد، لا طامع في سلطة وجاه أو مال، ولكنه بإمكاناته الضعيفة وشخصيته

القيادية المتواضعة لم  يستطع بكل ما درسه وألفه من نظريات وخطط وبرامج فك رموز ولوغريتمات الملف الاقتصادي المصري، وبدا في المشهد العام يفتقد خبرة الكرسي، مرتعشا، مترددا، مرتبكا، لا يدرس قرارا، وإن درسه فلا يمتلك الشجاعة لإعلانه وتطبيقه، ولا يكترث كثيرا بنتائج وآثار وتبعات البطء الشديد في اتخاذه، والنتيجة فشله وبالثلث في إدارة أزمات مصر في مرحلة من أخطر مراحلها السياسية والاقتصادية.
< صحيح أن «الببلاوي» ورث تركة ثقيلة من الحكومات السابقة إلا أنه رئيس الوزراء الوحيد، الذي حظيت حكومته منذ اندلاع ثورة 25 يناير بقروض ومنح لا ترد ولا تشكل عبئاً على الميزانية، بالإضافة إلى دعم كبير وحزم مالية ضخمة من دول الخليج العربي، التي هبت لدعم مصر وثورة 30 يونية (السعودية، الامارات، الكويت)، ورغم ذلك لم يستثمر كل هذه الأموال في إصلاح هياكل الإنتاج، وآثر السير بمعونات فشلت وحدها في علاج تشوهات اقتصاد كسيح أنهكه
عدم الاستقرار الأمني وضربات جماعة الإخوان الإرهابية، وظهر «الببلاوي» ومجموعته المالية عاجزين عن إنقاذ السفينة وطاقمها وركابها؛ ووصل إجمالي الدين المحلي إلى (1.5 تريليون جنيه) وارتفع الدين الخارجي إلى 45 مليار دولار، وانخفض معدل النمو إلى أقل من 3%، كما انخفض ولأول مرة حجم الاستثمارات إلى مليار دولار فقط، والتهبت اسعار السلع وصعد معدل التضخم، وازداد عجز الموازنة لأكثر من 15%، وقفز معدل البطالة إلى 13%، وأصبح لدينا أكثر من 15 مليون شاب يفترشون الميادين وأرصفة الشوارع يبيعون الخضراوات والسبح والعطور، يزيدون أزمة المرور تفاقماً ويشوهون وجه مصر الحضاري في عيون العالم.
< إن مصر بحاجة شديدة إلى رئيس وزراء قوي وجريء ليس من بين فريقه من هو أعرج القرار، غير قادر على تحمل المسئولية، أو لديه ترتيبات خارجية، واستبدال هؤلاء بآخرين أكثر كفاءة وشجاعة صار مطلباً جماهيرياً يوفر الكثير من الوقت والجهد للرئيس المنتخب القادم. الشعب وبكل صرحة زهق ويريد حكومة لها خطة وبرنامج  تحاسب عليه أمام البرلمان، فارحل يا رجل بكل ما تحمله من ارتعاش وتردد، وإن لم تفعل فأرجو أن يفعلها الرئيس عدلي منصور ويكمل جميله؛ رحمة بفقراء مصر الذين ازدادوا بؤسا بشيخوخة قرارك، ارحل يا رجل فلا ينبغي لمصر أن تكون بعد الدستور الجديد رخوة ضعيفة، و(بالبلدى كده) انتهت مهمتك تماما، لم يعد المكان مكانك ولا الزمان زمانك.