رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

الدستور.. معركة الثورة(8)

سامي صبري

الخميس, 31 أكتوبر 2013 10:00
بقلم: سامي صبري

< لم يتبق من الزمن سوى 33 يوماً فقط، وتنتهى لجنة الخمسين من كتابة دستور جديد يليق بمصر، ويحقق أهداف ثورة 25 يناير 2011، وتطلعات الشعب من ثورة 30 يونية، التي خلصت البلاد من حكم الإخوان ودستورهم المعيب.

وعلي الرغم من ضيق الوقت المتبقى، مازلنا نسمع عن انسحابات من اللجنة، وخلافات وصراعات بين نخبة يفترض أنها قرأت جيداً دستور 2012، ووضعت يدها علي أخطائه وعيوبه، ومن ثم حددت لها البدائل وسبل العلاج.
< صدعتنا هذه اللجنة بما أطلقت عليه «المواد الخلافية» ولم نر حتى الآن حلولاً ناجعة أو توافقاً يفك أزمة هذه المواد، وإن اتفقوا في المناقشات الشفهية وأمام الكاميرات، يختلفون عند صياغة وكتابة المواد.. فما الذي يجرى؟ وماذا تريدون بالضبط.. انجزوا فالوقت ليس في صالحكم ولا صالح مصر.. تجاوزوا المصالح السياسية والصراعات الحزبية واتفقوا علي إنقاذ الوطن، إننا نمر بمرحلة انتقالية مهمة وخطيرة لا تحتاج إلى هذا «التوهان» والارتباك، وإنما لقرارات وآراء ثورية شجاعة، حددوا موقفكم وتوافقوا دون لف أو دوران علي نسبة العمال والفلاحين، ونظام الانتخاب، وكوتة الأقباط، ووضع الجيش والمحكمة الدستورية ومجلس الشورى والسلطة القضائية، فإن كانت تلك أهم القضايا والمحاور الأساسية في الدستور الجديد فماذا قدمتم إذن طيلة تلك المدة؟!
< شاهدناكم تجلسون وتتناقشون وتتبارون.. ولكن ماذا أنتجتم؟ نعم تبذلون مجهوداً كبيراً

ولكنه يشبه طواحين الهواء، فمن مطب إلي آخر تسقطون، وينفرط عقدكم سريعًا مع أول «شدة» أو غضبة من حزب النور.
أعلنتم إلغاء المادة (219) المفسرة لمبادئ الشريعة الإسلامية ثم سرعان ما قمتم بضمها إلي المادة (2) مع حذف عبارة أهل السنة والجماعة، والاكتفاء بالنص القديم وهو أن مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية.
تراجعتم وحذفتم كلمة مدنية من المادة (1) رغم أن كل اللجان الفرعية أجمعت علي ضرورة بقائها، وأبقيتم علي عبارة «غير المسلمين والمسيحيين» في المادة (3).. وغيرها من التراجعات والتنازلات التي تكشف مدي ارتعاشكم وخوفكم من تهديد حزب النور وبعض أحزاب التيار الإسلامى من مقاطعة استفتاء الدستور أو الحشد للتصويت ضده.
فلماذا خفتم يا سادة وأنتم تعلمون جيداً أن الذين خرجوا في 30 يونية قادرون علي الخروج مرة أخرى من أجل مدنية الدولة والتصويت لدستور كل المصريين؟
لماذا ترتعشون وأنتم تعلمون أن الإسلام أقر مدنية الدولة ودافع عنها وعن كل مبادئها التي تحمل العدل والمساواة والحرية لكل المسلمين.
لماذا ترتبكون وأنتم تعلمون أن دساتير مصر جميعها منذ الثورة العرابية وحتي الآن لا يوجد في نصوصها وموادها
ما يتعارض مع مدنية الدولة؟!
< كلمة مدنية يا سادة تختلف كثيراً عن كلمة «علمانية» ولا يمكن أن تكون مرادفاً لهما، فالعلمانية لا علاقة لها بالدولة المدنية ولا بالدولة الدينية الفاشية، وعندما أضاف الملك فؤاد عبارة «الإسلام دين الدولة» في المادة الثانية من دستور 1923 كان دافعه الخوف من الشيوعيين، وهو السبب نفسه الذي جعل السادات يبقيها في دستور 1971 مجاملة للإخوان، وأثبتت الأيام أن هذا الخوف لا محل له من الإعراب ولا وجود له في قلوب وعقول المصريين الذين كافحوا المد الشيوعي حتى قضوا عليه واسقطوا الاخوان، ومازالوا يناضلون من أجل دستور يجمعهم ولا يفرقهم، ويبقى صالحاً للأبناء والأحفاد.
< إن تعديل الدستور بلجنة الخمسين لا يعني التنازل عن نصوص أصيلة لصالح فئة أو فصيل، ولا يعني أيضاً مخالفة الإعلان الدستورى الصادر في 8 يوليو الماضي بنسف كل دستور 2012، ومن ثم الوقوع في فخ البطلان وإفشال خارطة الطريق.
< وتعديل الدستور لا يعني ترك الباب موارباً خضوعاً وارضاء لفصيل ما تخدمه الظروف السياسية التي تمر بها البلاد.. فمصر منذ نشأتها دولة مدنية وستبقى كذلك حتى تقوم الساعة، ولن تقوم بها دولة دينية فاشية متعصبة لدين واحد كالدولة الوهابية التي أقيمت في السعودية في منتصف القرن الماضي، ولا الدولة الطالبانية التي انتهت قبل أن تولد في أفغانستان عام 1995 ولا الدولة الملالية الإيرانية التي ظهرت في إيران أواخر سبعينيات القرن الماضي.
وكما يرفض شعب مصر أي نزوع للدولة الدينية يرفض أيضاً الدولة العسكرية أو دولة الجنرالات ولكن دون تفريط في اعتزازه وتقديره لجيشه وأبناء قواته المسلحة الذين يجب أن يكون لهم وضع مميز في دستور مصر الجديد.