رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

مؤامرة «التونة» لا تسقط الأزهر

سامي صبري

الأربعاء, 01 مايو 2013 22:17
بقلم: سامى صبرى

جريمة جديدة ضد الأزهر، وشيخه وطلابه، تسمم جماعى للمرة الثانية خلال شهر واحد، تقف خلفه أصابع فساد، لا هدف لها سوى تشويه أعرق مؤسسة دينية فى العالم.

فبينما لم تهدأ بعد نار الحزن على فراق أحمد الباز طالب الأزهر الذى فقد حياته متأثراً بتسممه فى الحادث الأول، فوجئ الطلاب بشبح الموت يطاردهم مجدداً بوجبات التونة الفاسدة، فما الذى يحدث، وماذا يريد تجار الدين والانتهازيون، والمنتفعون وأصحاب المصالح من الأزهر وشيخه، ولماذا هذا التوقيت، الذى يجتاح فيه الغضب جامعات مصر، ويكرم فيه شيخ الأزهر د.أحمد الطيب خارج مصر، وتسلمه جائزة الشيخ زايد الثقافية لاختياره شخصية العام على مستوى العالم الإسلامى.  هل هى مجرد صدفة؟.. لا أعتقد.. فالأمر واضح جداً.. وكما يقول العامة «فيه إنَّ» فأعداء الأزهر وشيخه، يحاولون بشتى الطرق والأساليب الرخيصة دفعه دفعاً إلى حلبة الصراع السياسى، حتى ولو كانت الوسيلة «علبة تونة». والهدف طبعاً معروف.. تشويه الصورة وإظهار الإمام الكبير والشيخ الجليل الدكتور الطيب على انه عاجز أو غير قادر على إدارة هذه المؤسسة الدينية العريقة وحماية طلابها.
دعونا نسلم بداية بأن التسمم وارد فى أى جامعة أو مدينة للطلاب، ولكن عندما يتكرر داخل مكان واحد

أكثر من مرة وفى مدة وجيزة.. فلابد من وقفة حاسمة، يحاسب ويعاقب فيها الفاعل والمجرم الحقيقى الذى يتعمد تشويه الأزهر وأجهزته وإدارته، انتقاماً من الدكتور الطيب المعروف بمواقفه الرافضة لأى تشدد أو تطرف يتبناه تيار الإسلام السياسى الذى يعربد الآن فى مصر.
< إن المستفيد الحقيقى من هذا التشويه طرفان أساسيان لا ثالث لهما «الإخوان، السلفيون»، وكلاهما اختلفا فى كل شىء واتفقا على عزل أو تطفيش شيخ الأزهر، وإجباره على الاستقالة، لعدة أسباب أهمها:
ـ التخلص من مواقفه المعارضة لأهوائهم ومصالحهم السياسية والتى كشف عنها مبكراً منذ رفضه تغيير صياغة المادة الثانية والمادة «219» من الدستور المسلوق وإصراره على عبارة «أن تكون مبادئ الشريعة الإسلامية «وليس أحكامها» المصدر الرئيسى للتشريع»، وهناك بالطبع فارق كبير بين المبادئ والأحكام.
ـ رد صفعة الرئيس عندما تجرأ الطيب وغادر قاعة الاحتفالات يوم  تنصيب الدكتور مرسى، اعتراضاً على عدم تقدير موقع ومكانة شيخ الأزهر ومنحه المقعد المناسب فى مقدمة الحضور وكبار الوزراء والمسئولين، واعتبر بديع مغادرة الطيب
إهانة للرئيس فى يوم  عيده.
ـ الرغبة فى تعيين شيخ آخر، لا يهنئ البابا تواضروس بأعياد القيامة ولا يذهب الى الكاتدرائية، حيث يعتبر السلفيون تلك الخطوة مخالفة صارخة للشريعة الإسلامية، وبلغ بأحد قياديى السلفية الجهادية وهو مرجان سالم أن يصف الأزهر هنا بأنه لا يمثل الإسلام، وأن شيخه يرتكب أفعالاً تخالف الشريعة.
تخيلوا.. إلى أى مدى وصل العهر السياسى بهؤلاء.. لقد تناسوا أو ربما يجهلون أن النبى محمد صلى الله عليه وسلم سمح لنصارى نجران بدخول المسجد النبوى الشريف.
ـ الرغبة فى تعديل منهج مسار الأزهر وإخضاعه لفتاوى التطرف والتشدد بدلاً من الوسطية والتى لا تعجبهم ويرونها لا تحقق هوية الدولة الإسلامية.. فضلاً عن سعيهم الدؤوب لأخونة الأزهر وغسل أدمغة الأئمة وهو ما يرفضه قادة الأزهر وحكماؤه وعلماؤه.
ـ الرغبة فى تمرير قوانين وقرارات وفتاوى تخدم مصالحهم السياسية والاقتصادية وتمكنهم من مؤسسات الدولة الحيوية، وهو مالا يتوفر لهم فى ظل قيادة الأزهر الحالية وعلمائه الذين رفضوا أكثر من مرة «قانون الصكوك الإسلامية». إن هؤلاء الراديكاليين الرجعيين الذين اعتادوا إدمان التناقض،واستخدام كل الأسلحة المشروعة وغير المشروعة مع الخصم، مستعدون دائماً لفعل أى شىء يخدم مصالحهم، لأنهم ببساطة شديدة يختصرون الدولة ومؤسساتها فى كلمتين فقط لا غير«الشريعة الإسلامية»وهى من أفعالهم براء، ولايدركون فى أغلب الأحوال ان معارك تحديد هوية الدولة لا تأتى بتسمم جماعى لطلاب أو تشويه صورة عالم أزهرى جليل له مكانته العالمية.. ولا يدركون أيضاً أن الأزهر بشموخه ورجاله وطلابه المخلصين لدينهم لا تسقطهم علبة تونة.