رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خان الخليلى.. أهم الأسواق الأثرية فى الشرق يشكو الركود وقلة السياح

رمضانيات

الثلاثاء, 14 يوليو 2015 09:03
خان الخليلى.. أهم الأسواق الأثرية فى الشرق يشكو الركود وقلة السياح
صابر رمضان

يُشكَّل شهر رمضان عاملاً رئيسياً من عوامل انتعاش وازدهار سوق خان الخليلي، الذي يعج ليلاً بالوافدين إليه من السياح والمصريين القادمين من كل أنحاء البلاد، لشراء احتياجاتهم اليومية، أو بغرض التنزه...ويعد خان الخليلي جزءا لا يتجزأ من وجدان المصريين، ومركزاً مهماً من مراكز التسوّق للسياح القادمين من كل أنحاء العالم.

وخان الخليلي هو أشهر الخانات الإسلامية في العالم. ويقع في القاهرة الفاطمية، على مشارف شارع المعز لدين الله، وعلى بعد خطوات من مسجد الإمام الحسين بن على، والجامع الأزهر. وما زال الخان يحتفظ بالشّهرة التى احتفظ بها على مدار مئات السنين. واسم خان الخليلى بات يُطلق على المنطقة بأكملها، والتي تتخلّلها شبكة الأسواق التّقليدية حيث تباع المُقتنيات الشّرقية الفضّية والمُذهّبة، إضافةً إلى النُّحاسيّات.

أصبحت هذه المنطقة بمثابة متحفٍ للشّرقيات، يؤمّه السّياح للاطلاع على بدائع فنون الشّرق الإسلامي، من أعمال الأرابيسك والخشب حفرًا ونحتًا وتعشيقًا وتشبيكًا وتنزيلاً، وعلى فنون الزّخارف الهندسية والكتابية، وأفخر منجزات الفنون الإسلامية.

وهناك في أحضان شارع المعز لدين الله الفاطمي العريق، توجد مهن وحرف التي تعد جزءاً من الفنون الإسلامية التي هي أعظم ما عرفته يد البشرية، وفي وسط هذا الشارع ذي الطراز الإسلامي، يوجد ورش للنقش على النحاس، تعد من أبرز الفنون الشرقية والإسلامية والتي مازالت تحتفظ ببريقها الخاص، فالنحاس له عشاقه ومحبوه، فهو لا يزال يتأثر بالظروف الجوية كثيراً، ويعود تاريخ هذه الزخرفة إلى بداية ازدهار الحضارة الإسلامية والعربية، حيث ترى في تزيين مباني المساجد والمدارس والقصور والتي عرفت بالفنون الزخرفية، وهذه المهنة وهي «النقش على النحاس» توارثها الأبناء من آبائهم وأجدادهم، لتبدع أنامل الفنانين أجمل الفنون الزخرفية من النحاس.

ويتميز خان الخليلي بكثرة محلاته وورشه المُصنعة للمشغولات والقضية والجلدية والخشبية والورقية، المتلاصقة الى جوار بعضها البعض في ألفة شديدة يباع فيها كل ما يرغب السائح في شرائه من القاهرة بدءا من القطع الاثرية الفرعونية المقلدة بحرفية ودقة شديدة، مرورًا بالمشغولات النحاسية والأرابيسك التي تخطف العيون عندما تقع عليها، انتهاء بالعباءات وبدل الرقص الشرقي التي تجذب السائحين من كل الجنسيات، لاقتناء قطعة أو اكثر منها، ومحلات

الفضة التي تضم أرقى المشغولات الفضية التي لن تجدها إلا في خان الخليلي، وتحظى بإقبال شديد من السائحين العرب والأجانب. المصنوعات الجلدية والنحاسية لها مكان مخصص في الخان لا يقصده السائحون فقط، لكنه يعتبر أحد مقاصد العاملين في مجال التمثيل من الذين يحضرون للخان لشراء الملابس والإكسسوارات التاريخية التي يظهرون بها في الاعمال التاريخية كالسيوف والخوذات النحاسية والأحزمة.

وتُعرض البضائع في الخان بالاسلوب الذي تميزت به القاهرة القديمة حيث كانت تتلاصق الأسواق وتمتلئ الحارات بالحوانيت التي تعرض نفس البضاعة بأسعار متفاوتة.

منذ ما يزيد على ستمائة عام، يربض سوق خان الخليلي التاريخي أشهر أسواق قاهرة المعز لدين الله الفاطمي شامخا في مكانه، ولا يزال، باقيا على حاله منذ عصر المماليك وحتى الآن.. ومنطقة «خان الخليلي» تعد إحدى أقدم المناطق بالقاهرة القديمة، وكانت مصدر إلهام العديد من الكتاب والأدباء المصريين وعلى رأسهم الأديب الكبير نجيب محفوظ الحاصل على جائزة نوبل في الآداب، والذي ألف رواية حملت اسم المكان وهى رواية «خان الخليلي» التي تدور أحداثها من قلب المنطقة.

والخان مبنى على شكل مربع كبير يحيط بفناء يشبه الوكالة ويضم في الطبقة الوسطى منه المحلات، وأما الطبقات العليا فتضم المخازن والمساكن، وقد سمى باسم من أنشأه وهو الأمير «جركس الخليلي» وهو أحد الأمراء المماليك وهو من مدينة «الخليل» وتم تشييده في عام 784هـ الموافق عام 1382 ميلادية فوق مقابر الخلفاء الفاطميين سابقا. وبعد مقتل «الخليلي « في دمشق، أزال السلطان «قنصوه الغوري الخان، وأقام مكانه وكالات وُنُزلاً للتجار، ورغم ما هدمه وبناه الغورى تأكد دور الخان الذي لم يزل يمارسه حتى الآن كواحد من أشهر وأعرق أسواق القاهرة والشرق، ويقع خان الخليلي في شارع مواز لشارع المعز لدين الله الفاطمي.. وفى الخان يُباع المأكول والمشروب والملبوس والخشب والعاج والذهب والجلد

والقماش والأحجار الكريمة، والحي والمحنط.

وخان الخليلي يأتي في مقدمة الأماكن المصرية الساحرة، وقد أسماه البعض «سوق الشرق» لما يعرض فيه من منتجات وأحجار كريمة ومقتنيات نحاسية وذهبية وفضية تعبر عن فنون الشرق، ويضم بوابات ووكالات أثرية تعطى قيمة تاريخية عظيمة للمكان الذي يحوطه المشهد الحسيني من جانب، وشارع المعز لدين الله الفاطمي، أقدم شوارع القاهرة التاريخية من ناحية أخرى.

وتعرض محلات خان الخليلي العديد من المنتجات الشرقية ومن أهمها السبح المصنوعة من المرجان والفضة والكهرمان ومنها ما يطعم بالفيروز والأحجار الكريمة، وبعض السبح قد يصل طولها إلى متر ونصف المتر وتلك الأخيرة لن تستطيع التسبيح لأنها صنعت لتكون قطعة ديكور فريدة مكتوب عليها أسماء الله الحسنى أو أسماء أشخاص محددة بحسب طلب العميل.

وأكثر السبح التي تلقى رواجًا لدى زبائن الخان سبحة تسمى «اليسر» وهى مصنوعة من المرجان الأسود وتطعم بالفضة أو الفيروز أو الصدف. وهناك أيضا سبحة مصنوعة من خشب الكوك الخالص والتي يقال إنها تبارك من يملكها وتحميه من الشيطان، وكذلك السبح المصنوعة من الكهرمان الخالص بجميع ألوانه الأصفر والبرتقالي والأسود الشفاف كما يقول «محمد أبو السعود «صاحب أحد محلات بيع السبح.. وأما الأعقاد الموجودة في خان الخليلي فتصنع من أحجار متنوعة من بينها اللؤلؤ والمرجان والزفير والزمرد والروبى، والتي تضفى على من ترتديها أنوثة يفوح منها سحر الشرق وجماله الذي لا يقاوم.

وحينما تغادر «الخان» من جهة شارع المعز تكون محلات العطارة في وداعك، وقد أشعل أصحابها البخور فتسير مع نسيم العود والصندل والمسك والجاوى إلى عصور قد مضت من التاريخ. ويباع البخور المستورد من السودان، والعيدان التى يتم استيرادها من السعودية، ويعرض أصحاب هذه المحلات البهارات والعطارة بأنواعها المختلفة كالحبهان والمستكة والزعتر وجوز الطيب والفلفل الأسود والشطة وزيت الزيتون وحبة البركة. وتكثر تجارة العطور سواء كانت عربية أو أوروبية أو آسيوية فهنا عود جزيرة العرب ومسك وعول الجبال مع عنبر حيتان المحيط الهادي، وهنا أيضا أريج الفل والياسمين والورد والبنفسج، وهو عطر يحمل تويجات الزهور ذات أشكال وألوان وأحجام مختلفة تحتوى عطورا غير مألوفة إلى جانب هذا كله فهناك كرنفال البضائع التي تعرض في الخان من ملابس مزركشة رصها أصحاب الحوانيت على واجهة المحلات، أما إذا غادرت الخان من حيث مكان بداية رحلتك فسوف تجد العديد من المقاهي ذات الطراز العربي وأبرزها مقهى الفيشاوي الذي بني قبل قرنين ويتصدر الخان.

ويشكو التجار وبالتبعية لهم الصناع من قلة الأفواج السياحية التى تزور الخان منذ أحداث يناير 2011 وحتى اليوم، إذ تأثروا كثيراً أيضاً من ركود كبير أصاب بضائعهم، إذا استمر سيكون مستقبل الحرفيين المهرة فى مهب الريح.