رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صيحة «الله أكبر» حفَّزت الجنود على قتال الأعداء

رمضانيات

السبت, 27 يونيو 2015 08:17
صيحة «الله أكبر» حفَّزت الجنود على قتال الأعداءارشيفية
ماجدة أحمد

شهر رمضان من أعظم شهور الطاعات والتقرب إلى الله، لذلك كان شهر الانتصارات الاسلامية بدءًا من غزوة بدر، وفتح مكة، وفتح الأندلس، وعين جالوت، وغيرها كثير، ولعل آخرها انتصار العاشر من رمضان على العدو الاسرائيلى، فى مثل هذا اليوم قبل 42 عامًا بالتمام والكمال .

وفي تاريخ أُمتنا أيام لا تنسي ، منها العاشر من رمضان عام «1393هـ» الموافق السادس من أكتوبر «1973م»، والذي تمكنت فيه قواتنا من عبور قناة السويس التي كانت توصف بأنها أصعب وأكبر مانع مائي في العالم وتحطيم أكبر ساتر ترابي «خط بارليف»، وقد كان جبلًا من الركام والرمال والأتربة، ويمتد بطول قناة السويس لمسافة «160» كيلو مترًا، من بورسعيد شمالاً وحتى السويس جنوباً، ويتركز على الضفة الشرقية للقناة.

وعبر جنودنا البواسل القناة، على كبارى، مكونة من أجزاء، تُركب في الحال، ويوصل بعضها ببعض، فتكون جسرًا فوق الماء تعبر فوقه المصفحات والمجنزرات والدبابات إلى البر الآخر، كان العمل قد بدأ فيها قبل سنوات من العبور العظيم، ثم بدأت تجربتها، والتدريب عليها قبل شهور، في تكتم وسرية بالغة، وهذا عمل مصري خالص، لم يشترك فيه خبراء أجانب؛ ولهذا حُفظ السر، ولم يبح به أحد.

ورغم أنَّ الطقس وقتها كان حارًا إلا أنَّ كثيرين من جنودنا البواسل قد ظلوا على صيامهم، وهم يواجهون عدوهم.. ولأبطال العاشر من رمضان حكايات عن مواجهاتهم وانتصاراتهم، وسحلهم للأعداء وهم صائمون، وكيف كانوا لا يشعرون بالعطش أو الجوع، وكأنَّ الله يُطعمهم ويسقيهم.. فعند لقاء علماء الأزهر بالجنود أثناء الحرب أفتوا بأنه نظرا لحرارة الجو وحاجة الحرب إلي كامل طاقتهم، من المستحب الأخذ برخصة الفطر لتكون عونا لهم

في الانتصار علي العدو الصهيوني، إلا أنَّ بعض الجنود قالوا: لا نريد أنْ نُفطر إلا في الجنة!

وخاض المصريون فى سيناء، وإخوانهم السوريون فى الجولان، الحرب وهم يعلمون أنها معركة مصير، لأن هزيمة العرب تعنى سيطرة إسرائيل على المنطقة كلها، بعد هزيمة يونيو 1967، التي أتاحت للعدو التباهى بجيشه الذي لا يُقهر. وأصابه الغرور . وكان لابد من المفاجأة التى أحبكها ونفذها ببراعة وحِنكة الرئيس الراحل أنور السادات. وتحققت المفاجأة. وكان سلوك الإسرائيليين في الساعات الأولى من الهجوم المصرى عليهم دليلاً على أنه أخذته المفاجأة التامة. وقد تضاربت أقوال العدو وأدلته وشهادات قادته بعد ذلك حول هذه النقطة تضاربًا شديدًا؛ ففي مرحلة ساد القول «بأنهم رأوا ماحدث لهم، ولكنهم لم يفهموا»! ورأي آخر يقول «إنهم رأوا وفهموا ولكنهم لم يصدقوا». وكأن ذلك يُصَدِّق قول الله تعالى: «وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُون» (يس: 9). والحقيقية المؤكدة وراء ذلك التصور يرجع إلى الدور المعنوي الذي تغلغل في عقول ووجدان ونفوس المقاتلين الإسرائيليين، سواء القادة أو الضباط أو الجنود، وهو السبب الرئيسي وراء الهزيمة الساحقة للعدو الإسرائيلى في العاشر من رمضان، رغم امتلاكه عناصر التفوق العسكرى.

والجندي المصري أو السورى في حرب (1973م) هو نفسه في حرب (1967م) من حيث الشكل والمظهر، ولكنه يختلف من حيث الباطن والجوهر، فالإنسان يُقاد ويتغير من داخله، لا من

خارجه، ولا يقود الناس في بلادنا شيء مثل الإيمان بالله عز وجل، ولا يحركهم مثل الجهاد في سبيل الله. وقد كانت صيحة «الله أكبر» هى المُحفِز لهم، لأنه باسم الله يتحرك، وعلى الله يتوكل، ومن الله يستمد عونه وانتصاره: «ومن يتوكل على الله فهو حسبه» (الطلاق:3) ، «وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم» (آل عمران:126)، «إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون» (آل عمران:160).

وكان فضيلة الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر وقتها، مهتمًا بإسهام الأزهريين في تعبئة الجنود واعدادهم وجدانيًا للحرب على أعداء الله.. وقد كلَّف أساتذة جامعة الأزهر ورجال الدعوة لتعبئة الروح المعنوية للجنود. وقبيل حرب رمضان المجيدة، رأي الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الازهر وقد كان زاهدًا ورعًا  رسول الله في المنام يعبر قناة السويس ومعه علماء المسلمين وجنود قواتنا المسلحة، فاستبشر خيرًا وأيقن بالنصر، وأخبر الرئيس السادات بتلك البشارة، واقترح عليه أن يأخذ قرار الحرب مطمئنًا إياه بالنصر. ثم لم يكتف بذلك، فبعد قيام الحرب اعتلى منبر الأزهر الشريف، وألقي خطبة عصماء توجه فيها إلي الجماهير والحكام مبينًا أن حربنا مع إسرائيل هي حرب في سبيل الله، وأن الذي يموت فيها شهيد وله الجنة، أما من تخلف عنها ثم مات فإنه يموت علي شعبة من شعب النفاق. وكانت نتيجة الإعداد الجيد للجيش المصري، وتعبئته هو النصر بإذن الله على الاعداء.

وأنهت حرب العاشر من رمضان أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر، وكانت بداية الانكسار للعسكرية الإسرائيلية، وسيظل هذا اليوم العظيم مصدر مجد وفخر واعتزاز للعرب إلى الأبد، وسيظل وساما على صدر كل مسلم وعربي، وسيكون شفيعًا للشهداء الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم فى سبيل الله وهم صائمون، «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون» (آل عمران:169).

ووصف المؤرخون المعاصرون انتصار العاشر من رمضان بأنه أول انتصار عسكري للمسلمين والعرب على أعدائهم في العصر الحديث.