رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ثابت بن قيس

رمضانيات

الخميس, 25 يونيو 2015 17:31
صلاح صيام

بسم الله الرحمن الرحيم: «وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ». سورة الحشر: ونزلت هذه الآية فى ثابت بن قيس رضى الله عنه. فقد روي أن رجلاً من المسلمين مكث صائمًا ثلاثة أيام يمسي فلا يجد ما يفطر، فيصبح صائمًا حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له : ثابت بن قيس، فقال لأهله: إني سأجيء الليلة بضيف لي، فإذا وضعتم طعامكم، فليقم بعضكم إلى السراج كأنه يصلحه فيطفئه، ثم اضربوا بأيديكم إلى الطعام كأنكم تأكلون فلا تأكلوا حتى يشبع ضيفنا، فلما أمسى ذهب به فوضعوا طعامهم، فقامت امرأته إلى السراج كأنها تصلحه فأطفأته، ثم جعلوا يضربون أيديهم في الطعام كأنهم يأكلون ولا يأكلون حتى شبع ضيفهم، وإنما كان طعامهم ذلك خيره هو

قوتهم، فلما أصبح ثابت غداً إلى رسول الله فقال: « يا ثابت لقد عجب الله البارحة منكم ومن ضيفكم».

ولمَّا نزل قول المولى – عز وجل- : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ)، غاب ثابت عن مجلس النبي، وافتقده الرسول فقال رجل: أنا يا رسول الله، فذهب فوجده في منزله جالسًا منكسًا رأسه، فقال: ما شأنك؟ قال: شر، كنت أرفع صوتي فوق صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقد حبِط عملي، وأنا من أهل النار، فرجع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأعلمه،

فقال له الرسول : «اذهب، فقل له: لست من أهل النار، إنك تعيش بخير، وتموت بخير، وأنت من أهل الجنة»

ولمَّا انكشف الناس يوم اليمامة، قاتل حتى قُتِل، وكان على ثابت درعٌ له نفيسة، فمرَّ به على رجل من المسلمين، فأخذها، فبينما رجل من المسلمين نائم، أتاه ثابت في منامه، فقال له: إني أوصيك بوصية، فإياك أن تقول هذا حلم، فتضيِّعه، إني لما قُبِضت أمسِ، مرَّ بي رجل من المسلمين، فأخذ درعي، ومنزله في أقصى الناس، وقد كفأ على الدرع بُرْمَة وفوق البُرْمَة رحل، فأتِ خالد بن الوليد، فمُرْه، فليبعث، فليأخذها، فإذا قدِمت المدينة على خليفة رسول الله - يعني أبا بكر - فقل له: إن عليَّ من الدين كذا وكذا، وفلان من رقيقي عَتِيق - حر- فاستيقظ الرجل، فأتى قائد الجيش خالد بن الوليد، فأخبره، فبعث إلى الدرع، فأتى بها على ما وصف، وحدث أبا بكر - رضى الله عنه- برؤياه، فأجاز وصيته، ولا يعلم أحد أُجيزت وصيته - بعد موته- سواه..