مبدعون صائمون (2-2)

رمضانيات

الأربعاء, 17 يوليو 2013 07:22
مبدعون صائمون (2-2)
رصد أحوال المبدعين - صلاح صيام:

نواصل رصد حياة المثقفين فى الشهر الكريم ونحاول الغوص فى أعماقهم لنتعرف على ما يفعلونه خلال الشهر الفضيل..

الدكتور الطاهر مكى وصف رمضان بالشهر العادي في العمل قائلا: «أنا أؤدي ما علي من واجبات كما هي ولكن بما أن العمل مرتبط بالقوة والضعف فأنا لا افعل أي شىء قبل المغرب بساعة وبعده بساعة، والتزم بعمل بعض الاشياء في رمضان منها ألا أخطئ في حق أحد، وأن يكون هناك شىء من السخاء المادي علي المحتاجين في حدود إمكانياتي المتواضعة، فأحاول رسم البسمة علي شفاه من حولي، وكذلك استعادة القرآن الكريم الذي حفظته وأنا طفل صغير وضاع مني مع الزمن، فأحرص علي قراءة جزءين أو ثلاثة في اليوم».
أما الدكتور عبدالوهاب بكر أستاذ التاريخ بجامعة الزقازيق فيقول: «يعد رمضان هو شهر الراحة بالنسبة لي، فمعروف أن الجوع يؤدي الي نقص نسبة السكر في الدم، ويقل وصول الدم الي المخ، وبالتالي أنا أري أن هذا الشهر للاستجمام والراحة، فاجعله للصلاة وقراءة القرآن، والاستمتاع بصلاة التراويح، أي أنه إجازة إجبارية ولكنها لذيذة لأنها مرتبطة بالروحانيات، وبعيدة عن الماديات التي طغت علي حياتنا ومن ثم أفسدتها».
ويُخصص الدكتور حماسة عبداللطيف شهر رمضان للقراءات الدينية، فيعكف في كل رمضان منذ زمن بيعد علي قراءة الكتب التي تتناول القضايا الدينية، ويتواري الابداع قليلا وراء هذه العادة من انه شهر تصفو فيه الروح وتزكو النفس ويتوقد العقل، لأن الطعام يعطل الابداع ويحرص «حماسة» علي أداء صلاة التراويح، والسحور قبل الفجر بساعة والذهاب لصلاة الفجر».
ويرى المفكر الفلسطيني عبدالقادر ياسين أن

رمضان شهر العمل بالنسبة للمبدعين بسبب المكوث في المنزل والمساحة الممتدة للتأمل والمراجعة قائلا : «اعتقد أن جميع الالهامات تأتي في هذا الشهر الذى يحمل مجموعة من الطقوس والشعائر التي تضفي جلالا وهيبة، مما يسهل كثيرا للمبدعين مهمتهم.. وشهر رمضان مولد أول كتبي العلنية بعد سلسلة كتب سرية وكان بعنوان «كفاح الشعب الفلسطيني قبل عام 1948» الذي انتهيت منه في عام 1972 وصدر في مايو 1975، واعتبر كذلك أن رمضان راحة من التحرك وفرصة سانحة للكتابة المتأنية العميقة».
ويقول الشاعر محمد آدم: «ليس صحيحا أن الصوم معوق للإبداع، بل علي العكس فإنه الشهر الوحيد الذي أركن فيه الي العزلة والتأمل العميق والقراءة، ولقد تعودت في كل زمان أن أقرأ عملا كبيرا، فالعام الماضي انتهيت من قراءة البحث عن الزمن الضائع لمارسيل بروسنت، بالاضافة الي محيي الدين بن عربي في فتوحاته الملكية، وفي هذا العام اعتزم قراءة «مفاتح الغيب» أو التفسير الكبير لفخر الدين الرازي، ويعتبر رمضان من شهور الانجاز الكبيرة بالنسبة لي في لحظات الاعتكاف والقراءة والتأمل».
كذلك وصف الدكتور صلاح الراوي أستاذ الأدب الشعبي رمضان بأنه فرصة كبيرة للبعد عن الضوضاء، ووضع مشروع للقراءة الهادئة الطويلة، وفي العام الحالي اعتزم قراءة سيرة بني هلال وأتذكر أنني كتبت صفحة كاملة في إحدي الصحف بعنوان «المصري يحب علي المذاهب الأربعة.. صيغ العشق عند المصريين».. دون أن يتعارض ذلك مع حرمة الشهر الكريم لأن اللغة كانت محترمة وهادفة، والآن أحاول إعادة التجربة ولكن علي بعض المواقع الالكترونية، فالزمن تغير والإيقاع تبدل».