طظ في مصر

رمزي زقلمة

الجمعة, 01 يونيو 2012 23:33
بقلم: رمزي زقلمة

تعبير حقير تفضل به فضيلة مرشد الإخوان محمد مهدي عاكف واصفا مصر عندما سأله صحفي عن الخلافة الإسلامية وما هو موقف مصر إذا لم توافق علي أن تكون ولاية فقال قولته المشهورة «طظ في مصر»

، علي أي حال أحييه علي صراحته وما تكن نفسه لهذا البلد الذي آواه واحتضنه وعلمه وجعل منه إنسانا يعقل ويفكر ويميز ليسب أهله في النهاية، و«الطظ» يا اخواني تعبير جمركي يصيح به ربان السفن عندما تعبر ممر الدردنيل، وعليها حمولة من الملح ليس عليها مكوس يمر الموكب دون توقف أي انها لا تحمل شيئا ثمينا لا يستحق التوقف عنده، ليس هذا دفاعا عن المرشد ولكن أشرح بأن الصياح ليس عليه مكوس ولا السباب عليه ضرائب وليس كل ما يدخل الفم ينجسه بل ما يخرج من الفم، أفيقوا يا أهل «الطظ» لهذا الوصف، وكلما تذكرت هذا النعت أشعر بمهانة وحقارة لأني لم أستطع أن أرد عليه في

زمانها أوأرد عليه بما يستحقه من لوم وعتاب.
وجاء اليوم الذي علينا أن نختار بين الدولة الليبرالية المدنية أو الدولة الدينية ويمثلها التيار المتشدد والمتخفي تحت رداء الدين، هل من الدين أن تنفضوا ما حرصتم به وتنتهزون أمية البسطاء بكل الطرق التي تأباها النفوس الكريمة، هل من الدين شراء ضمائر المحتاجين أو أصوات الناخبين ويبدو لي أن كلمة لا تكذبوا ليس لها مكان في قاموسهم السياسي، إن لعبة السياسة لعبة قذرة ولا يحق لأحد أن يستغل المقدس في المتحرك الإنساني.. لقد هبط علينا د، محمد مرسي من السماء ولا علم ولا دراية لنا بقدراته علي حكم البلاد دون أن يستلهم القرارات من قوي خلفية سوف تتحكم من خلف الستار في مصائر العباد، وهلّ علينا الفريق شفيق ممثلا لليبرالية والعدالة الاجتماعية وإنجازاته
الواضحة للعيان، وبين هذا وذاك تنادي أرواح الشهداء بالقصاص ممن قتلوهم غدرا أو من شباب الثورة الناجين الذين في غفلة منهم أو من الزمان أمكن للإخوان من ركوب القطار، إن مصر لن يحكمها إلا واحد من أهلها المؤمنين بوحدة شعبها ويعتز بحضارتها ومكانتها دون الانبطاح للأمريكان أو التمرغ في ترابها لتنفيذ سياستها. إن التجاوزات الحماسية لا تعبر عن حب أو امتنان لمصر أو للحروب التي استنصر فيها استشهد فيها أبناؤها ولم تجف بعد دماء أولادها علي رمال سيناء لاسترداد أرضهم وكرامتهم لقد أساءت الينا بعض فصائلهم في مطلع ثورتنا ومازالت تهدد أمننا،وأخيرا إن التلاعب بالدين مزق الشعب وأطاح بالمواطنة وأعطي للأقباط المبرر للتكتل لإنجاح ممثل الليبرالية وهو الأمر الذي يجب علاجه مستقبلا لأن الدين لله والوطن للجميع، لقد قسموا الشعب الي مسلمين وأقباط، فلول وعسكر ومتشددين ومنادين بالخلافة الإسلامية ولكن علي أي حال إن هذا مؤشر كاف لوضع دستور جدير لمصر بعد أن وعي أهل «الطظ» الدرس تماما خاصة أن وصول كل من شفيق ومرسي الي القمة قد أربك الحسابات السياسية وساد شعور بأنه طالما لن نستطيع تفضيل واحد علي الآخر فسوف يحجم البعض عن الذهاب للصناديق.
----
عضو الهيئة العليا