رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المشروع القومى

رأي الوفـــد

السبت, 16 أغسطس 2014 21:07
رأى الوفد

كجزء من مشروع عملاق لتنمية قناة السويس، وتعظيم عوائدها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، يأتي مشروع إنشاء قناة جديدة موازية لقناة السويس، بطول 72 كيلو متراً، ما يسمح بمرور السفن في الاتجاهين، وزيادة القدرة الاستيعابية للسفن المارة بالقناة.

كذلك لا يمكن تجاهل الأثر الناتج عن المشروع في قطع الطريق علي محاولات إسرائيل إيجاد بديل بري لقناة السويس، ومن هنا كان للإسراع بالمشروع أهمية بالغة.
ولا شك أن المشروع العملاق يعبر بجلاء عن فلسفة عمل الرئيس السيسي، فمن الأنظمة السياسية ما يحرص علي وجود مشروعات قومية عملاقة، من شأنها توحيد الصف الوطني، ملتفاً حول مصالحه الوطنية العليا، وهو أمر بات ضرورة ملحة لمواجهة ما شهدته الساحة الداخلية منذ ثورة يناير المجيدة من عمليات استقطاب وصراع سياسي، هي لا شك تداعيات حتمية شهدتها مختلف عمليات التحول الديمقراطي، خاصة الناشئة في أعقاب الثورات الشعبية.
وللمشروعات القومية العملاقة، خاصة في المجتمعات النامية، أهداف تتجاوز المحاور الاقتصادية، والاجتماعية أيضاً، وصولاً إلي النهوض بدور فاعل في سبيل تنمية الدور السياسي للدولة، داخلياً وخارجياً، خاصة إذا ارتبط الأمر بالعالم الخارجي، وهو ما

يتحقق بالفعل في مشروع تنمية قناة السويس ككل، وليس شق قناة جديدة فقط.
من جهة أخرى، وفي إطار المفهوم المتجدد للقوة الشاملة، تجدر الإشارة إلي «الروح المعنوية للشعب» ومدى مساهمتها، كعنصر فعال في القوة الشاملة للدولة؛ ومن ثم فإن المشروعات القومية العملاقة بالغة الأثر في قوة الدولة؛ بما توفره من حشد الشعب خلف زعامته، ما يهيئ له شرعية متينة علي الساحة الدولية، ربما يعجز في غيابها عن الاضطلاع بدور فاعل داخل شبكة العلاقات الدولية المعاصرة.
غير أن نجاح مثل تلك المشروعات، لا يمكن أن يتوقف علي رغبة النظام، أو التفاف الشعب حوله، دون سند من عمل جاد علي كافة محاور العمل الوطني، فليس الأمر بمعزل عن بيئة مجتمعية متكاملة من شأنها توفير مختلف متطلبات نجاح مثل تلك المشروعات العملاقة، ولنا في ذلك أسوة مؤلمة في مشروع توشكي، وما حمله من أحلام عريضة لم تجد لها موقعاً بيننا علي
الأرض.
وفضلاً عن الدراسات العلمية الدقيقة، فإن ثقة متزايدة نالها المشروع بوضعه بالكامل تحت إشراف المؤسسة العسكرية لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي، وهي بالقطع محل ثقة الجميع، بما لها من مصداقية لا تنازعها فيها مؤسسة وطنية أخرى، إلا أن مناخاً مجتمعياً داعماً نحن أحوج ما نكون إليه في سبيل تحقيق مجمل أهداف مشروعنا القومي في قناة السويس.
فليس أقل من خطوات مماثلة في مختلف اتجاهات العمل الوطني، يمكن أن تقودنا نحو آمالنا في تحقيق نهضة مجتمعية شاملة، بموجبها تجد التنمية السياسية محلاً لها في منظومة العمل الوطني الجاد، ما يدفع بنا نحو مشاركة مجتمعية حقيقية في الشأن السياسي، نبتعد بها عن الموروث سيئ الذكر الداعي إلي احتجاز العمل السياسي في حفنة قليلة نطلق عليها اصطلاحاً «النخب السياسية»، بينما بقية الشعب مشغول بتدبير قوت يومه، منهمك في السعي خلف احتياجاته اليومية؛ ومن ثم نجد لذلك تداعياته السلبية فيما يجرى من فعاليات سياسية تستوجب مشاركة حقيقية من أبناء الوطن، كما في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
والحال كذلك، فإلي جانب ما نسعى إليه من مشروعات اقتصادية قومية، ما أحوجنا إلي مشروعات «اجتماعية» قومية بموجبها تتحقق العدالة الاجتماعية المنشودة، تواكبها مشروعات «سياسية» قومية، نرسخ بها مختلف القيم الديمقراطية ثقافة مجتمعية حاكمة لحركة المجتمع؛ ومن ثم نحقق المفهوم الشامل للتنمية، بمضامينه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وليس بأقل من ذلك تتحقق أهداف ثورة يناير الأم.
«الوفد»